القماطي: توحيد الإنفاق اختبار لقدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات

حذّر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، من أن خطوة توحيد بنود الإنفاق العام، رغم أهميتها، قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة الليبية على تنفيذ الإصلاحات المالية.
وأوضح أن البيان الصادر عن مصرف ليبيا المركزي، والذي رحّب بتوقيع الاتفاق التنموي الموحد، يعكس توجهاً إيجابياً في الظاهر، لكنه يواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في ضعف التنفيذ، مشيراً إلى أن الأزمة الليبية الممتدة منذ أكثر من 13 عاماً لا تكمن في غياب الحلول بقدر ما تكمن في تطبيقها.
وأضاف أن توحيد الإنفاق، بما يشمل المرتبات والتسيير والتنمية والدعم، خطوة مهمة، لكنها تظل بلا جدوى إذا لم تُربط بقاعدة مالية واضحة تمنع تجاوز الإنفاق لحجم الإيرادات، محذراً من أن الاستمرار في الصرف دون غطاء حقيقي ينعكس مباشرة على سعر الصرف ويحمّل المواطن كلفة الفجوة.
وأكد القماطي أن أي إنفاق يتجاوز القدرة الفعلية للدولة يمثل ضغطاً مؤجلاً على العملة، حتى وإن لم تظهر آثاره بشكل فوري، مشدداً على ضرورة تحديد سقف واضح للإنفاق، وتعزيز الشفافية في البيانات، وتفعيل الرقابة على التنفيذ.
وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي يمكنه المساهمة في دعم الاستقرار، لكنه لا يستطيع بمفرده إصلاح اقتصاد يعاني من خلل في جانب الإنفاق، لافتاً إلى أن أي احتياطي نقدي لن يكون كافياً لحماية العملة في ظل غياب الانضباط المالي.
وختم بالتأكيد على أن ليبيا تقف أمام لحظة فاصلة، إما التوجه نحو ضبط حقيقي للإنفاق وبناء اقتصاد مستدام، أو العودة إلى نفس الأزمات ولكن بصورة أكثر تنظيماً، وذلك وفق ما جاء في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك.









