ليبيا

“الخراز”: الخطاب الرافض للتقارب يعطل فرص بناء الثقة بين الليبيين

قال القانوني والناشط السياسي، حمد الخراز، إن المواقف الرافضة للتقارب في ليبيا تعكس، بحسب وصفه، حالة “معتادة” خلال السنوات الماضية، مرجعًا ذلك إلى سيطرة أدوات مسلحة وقمعية على مفاصل الدولة واستفادتها من استمرار الوضع القائم، سواء على الصعيدين العسكري أو السياسي.

وأوضح الخراز، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، أن فهم هذه المواقف يتطلب النظر إلى الأهداف الدولية وعلى رأسها الدور الأمريكي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة بدأت التمركز في المشهد الليبي منذ عام 2024 عبر تدخلات في مصرف ليبيا المركزي وما تبعها من سياسات إصلاحية، على حد قوله.

وأضاف أن هذا المسار يأتي ضمن ما وصفه بخطة متكاملة للدخول إلى الملف الليبي، معتبرًا أن المناورات العسكرية الأخيرة في سرت ضمن تمرين “فلينتلوك 2026” تعكس هذا التوجه، واصفًا إياها بأنها “صورة جمالية” لاجتماع أطراف مختلفة حول هدف يرتبط بمصلحة ليبيا.

وأشار إلى أن حالات الرفض التي تظهر تجاه هذه التطورات تعود، بحسب قوله، إلى مخاوف بعض الأطراف من فقدان نفوذها أو خروجها من المشهد، لافتًا إلى أن هذه المواقف لا تخدم المصلحة العامة بقدر ما تعكس مصالح ضيقة.

كما استحضر مشاهد سابقة لاجتماعات عسكرية في مدينة سرت، تعرّض المشاركون فيها لانتقادات واتهامات رغم أنها جمعت قيادات من أطراف متعددة، معتبرًا أن هذا النمط من الرفض يتكرر مع كل محاولات التقارب.

وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت حضور سياسي في ليبيا عبر مناطق تماس مثل سرت، بما يمهد، وفق رأيه، لمرحلة لاحقة تقوم على مشروع سياسي متكامل.

ورغم تحفظه الشخصي على بعض جوانب هذا المسار، أوضح الخراز، أنه يرى ضرورة التعاطي معه من منطلق المصلحة الوطنية، مع التأكيد على الحفاظ على ثوابت الدولة والمؤسسة العسكرية، معتبرًا أن الرفض المطلق لمثل هذه التحركات لم يعد مجديًا في ظل الواقع الحالي.

وفي سياق آخر، قال الخراز، إن المواقف الرافضة للتقارب تعكس، بحسب وصفه، حالة من “الخوف والخجل” لدى بعض الأطراف، مشيرًا إلى أنها لا تواجه المشروع السياسي بشكل مباشر بقدر ما تتحرك ضمن حسابات مرتبطة بالمصالح و”الاصطفافات” القائمة.

وأوضح أن بعض القوى في مدينة مصراتة تتحمل، وفق تعبيره، جزءًا من مسؤولية الأزمة الليبية، معتبرًا أن التمثيل السياسي والعسكري للمدينة لا يعكس كامل تنوعها، في ظل وجود تباين في المواقف والاتجاهات.

وأضاف أن بعض الأطراف، بما في ذلك قيادات محسوبة على تيارات سياسية مختلفة، تستفيد من الوضع القائم وتدير أدواتها بما يخدم مصالحها، على حد قوله، مشيرًا إلى أن الخطاب المعارض الحالي يعكس حذرًا من الاصطدام المباشر مع المسارات المدعومة دوليًا.

وأشار الخراز إلى أن الإدارة الأمريكية تمضي بـ”خطة لإعادة التموضع في ليبيا”، معتبرًا أن هذه التحركات تأتي ضمن توازنات أوسع مرتبطة بصراعات عالمية تنعكس على الملف الليبي.

واعتبر أن الدور الأمريكي في دعم بعض المسارات داخل ليبيا لا يخلو من أخطاء في اختيار الأطراف، داعيًا إلى إتاحة المجال أمام شخصيات وطنية بديلة بما يحقق توازنًا سياسيًا أكثر فاعلية، على حد تعبيره.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا من التنازلات المتبادلة بين الأطراف الليبية لتجاوز الماضي وإعادة بناء الثقة، مؤكدًا أن أي مسار سياسي يجب ألا يمس المؤسسة العسكرية أو المشروع الوطني العام.

كما شدد على أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو المواجهة، بل على الواقعية السياسية التي تراعي تعقيدات المشهد، معتبرًا أن استمرار الصراع سيزيد من تعقيد الأزمة بدل حلها.

وفيما يتعلق بالمناورات العسكرية، قال الخراز، إن مناورات “فلينتلوك 2026” ليست مجرد تمرين عسكري أو “جس نبض” لفكرة توحيد الجيش، بل تمثل رسائل موجهة إلى أطراف دولية في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا ضمن توازنات أوسع.

وأوضح أن الأطراف المنخرطة في هذا المسار تتعامل مع مختلف القوى الدولية مع الحفاظ على ما وصفه باستقلالية القرار والسيادة، مشيرًا إلى أن تكرار هذه المناورات يعكس ارتباطها بخطط أوسع لإدارة الملف الليبي.

وأضاف أن الوجود الأمريكي في ليبيا يأتي ضمن استراتيجية يقودها المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وتهدف إلى تعزيز النفوذ وإدارة حالة الاستقرار عبر حلول مرحلية للأزمة دون الوصول إلى توحيد كامل للمؤسسة العسكرية، على حد قوله.

وأشار إلى أن هذه التحركات لا تمثل حلولًا جذرية، بل تعالج الوضع بشكل مؤقت، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في وجود تيار وطني قادر على إنهاء الانقسام السياسي.

واستعرض نماذج سياسية سابقة، من بينها حكومة فتحي باشاغا، معتبرًا أنها تجربة ليبية خالصة جرى التوافق عليها داخليًا، لكنها واجهت، بحسب قوله، معارضة وصلت إلى حد استخدام القوة المسلحة في بعض الحالات. كما لفت إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة حذر تجاه الموقف الأمريكي، حيث تتجنب أطراف عديدة التصعيد المباشر وتكتفي بمواقف محدودة مقارنة بمراحل سابقة من الصراع السياسي.

واعتبر أن بعض الأجسام العسكرية والسياسية في مصراتة أو الغرب الليبي لا تمتلك القدرة على تغيير المسار القائم في ظل سيطرة التوازنات الدولية على إدارة المشهد، مؤكدًا أن التأثير الفعلي يرتبط بمدى تفاعل الأطراف المحلية مع هذه الترتيبات.

وأكد أن الواقع السياسي في ليبيا يمر بمرحلة تتداخل فيها العوامل المحلية والدولية، ما يجعل من الصعب فرض حلول داخلية خالصة دون مراعاة هذه التوازنات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى