ليبيا

المسلاتي: أرقام فاتورة المحروقات في ليبيا «مضللة» وتُستخدم لتبرير قرارات متسرعة

حذّر خبير الطاقة والنفط أحمد المسلاتي من الاعتماد على الأرقام الصادمة في ملف المحروقات دون قراءة دقيقة لمكوناتها، مؤكدًا أن حجم الفاتورة لا يكفي وحده لتحديد مسار القرار الاقتصادي.

وأوضح المسلاتي، في مقال بموقع الرائد، أن تقديرات فاتورة المحروقات في ليبيا، التي تتراوح بين 78 و100 مليار دينار سنويًا، وقد تصل إلى 120 مليار، تحتاج إلى تفكيك وتحليل، خاصة أنها تشمل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، وليس فقط الاستهلاك المباشر للمواطنين.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأرقام يعتمد على احتساب القيمة وفق الأسعار العالمية، وهو ما يعكس تكلفة بديلة نظرية أكثر من كونه عبئًا ماليًا فعليًا تتحمله الدولة، معتبرًا أن تقديم هذه الأرقام على أنها تكلفة مباشرة يُحوّلها إلى أداة ضغط تدفع نحو استنتاجات سريعة بشأن الدعم.

وأضاف أن ارتفاع فاتورة المحروقات لا يمثل المشكلة بحد ذاته، بل هو نتيجة لاختلالات أعمق في إدارة الموارد، ومنظومة التسعير، وكفاءة قطاع الكهرباء، إلى جانب ضعف الرقابة وغياب الحوكمة، ما يحوّل الدعم من أداة حماية اجتماعية إلى مصدر للهدر والتشوهات الاقتصادية.

وأكد أن القفز من هذه الأرقام إلى المطالبة بإلغاء الدعم أو استبداله نقديًا يُعد تجاهلًا للأسباب الحقيقية للأزمة، مشددًا على أن السؤال الأهم ليس حجم الإنفاق، بل أسباب تضخمه وآليات توزيعه.

وختم المسلاتي بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من فهم دقيق لمكونات الأرقام، والتمييز بين ما هو نظري وما هو فعلي، محذرًا من أن القرارات المبنية على قراءة جزئية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتعيد إنتاج الأزمة بدل معالجتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى