البكوش: “المبادرة الأمريكية للسلام” قد تندمج مع المسار الأممي لتحقيق اختراق تدريجي

قال المحلل السياسي صلاح البكوش، إن البعثة الأممية تدرك أن الباب بات شبه موصد أمامها فيما يتعلق بالتعامل مع مجلسي النواب والدولة، معتبرًا أنها “أوقعت نفسها في مأزق” بعد تجاهلها لتصريحات المبعوث الأممي السابق غسان سلامة، الذي كان قد أكد أمام مجلس الأمن الدولي أن المجلسين ينظران إلى الانتخابات باعتبارها تهديدًا مباشرًا، ويعملان على عرقلتها بشدة.
وأوضح البكوش في لقاء عبر قناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24″، أن شخصيات أممية ودولية سابقة، من بينها ستيفاني وليامز وعبد الله باتيلي، أشارت إلى أن المجلسين منتهيا الصلاحية ويعملان وفق مصالح شخصية ضيقة، وهو ما زاد تعقيد المشهد السياسي الليبي.
وأضاف أن البعثة الأممية وصلت إلى “مفترق طرق”، حيث ستكون أمام خيارين في إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن بعد نحو شهرين، إما إعلان التوصل إلى توافق سياسي، أو التوجه نحو تجاوز المجلسين بالكامل، والذهاب إلى صيغ بديلة مثل “4+4” أو غيرها من الآليات.
وأشار إلى أن هذا التوجه قد يتضمن أيضًا توسيع دائرة المشاركة السياسية بإشراك أطراف فاعلة أخرى، في إطار مقاربات أممية تهدف إلى كسر الجمود القائم، عبر إدخال تعديلات تدريجية على مسار الحوار السياسي.
وفي سياق متصل، اعتبر البكوش أن الآلية المقترحة للضغط السياسي عبر إشراك المجلسين ثم توسيع دائرة الفاعلين “ممكنة من الناحية النظرية”، لافتًا إلى أن المبعوثة الأممية نفسها أشارت أمام مجلس الأمن إلى نية اتباع هذا النهج، من خلال طرح فكرة “4+4″، مع إمكانية العودة لاحقًا إلى مجلس الأمن لطلب تفويض جديد، سواء بتجاوز المجلسين أو فرض مسارات بديلة.
وأضاف أن هذا المسار قد يشمل أيضًا التماهي مع بعض المبادرات الدولية، من بينها الأطروحات المنسوبة للمستشار الأمريكي مسعد بولس “المبادرة الامريكية للسلام”، في محاولة لتحقيق اختراقات صغيرة وسريعة تمهد لتسوية أوسع في المرحلة المقبلة.
وحول موقف رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة من المبادرات المطروحة، بما فيها المبادرة الأمريكية للسلام، قال البكوش إن الشارع الليبي “قال كلمته” في هذا السياق، ولا يمكن لأي طرف حكومي أن يتجاهل المزاج العام، مشيرًا إلى وجود تقارب واسع في المواقف داخل مدن غرب ليبيا.
وأوضح أن الدبيبة، بحسب تقديره، لا يسعى إلى تحدي الشارع أو اتخاذ مواقف حادة تجاه المبادرات المطروحة، بل يحاول إيصال رسائل سياسية إلى الأطراف الدولية، بما فيها الجهة التي تقف خلف المبادرة الأمريكية للسلام مع الأخذ في الاعتبار موقف الرأي العام الداخلي.
وأضاف أن رئيس الحكومة لا يبدو راغبًا في حسم مسألة إعادة تشكيل السلطة التنفيذية أو التخلي عن المجلس الرئاسي بشكل جذري، أو الذهاب نحو ما قد تدفع به المبادرة الأمريكية، مرجحًا أن الأخير بات يدرك ذلك جيداً.
واختتم البكوش بالإشارة إلى أن الفكرة التي تقوم عليها بعض المبادرات الدولية، بما في ذلك الدفع نحو ترتيبات جديدة تتعلق بالمجلس الرئاسي أو السلطة التنفيذية، باتت مفهومة لدى الفاعلين الدوليين، مرجحًا أن هذه الأطروحات لن تمر بالشكل الذي يُطرح به حاليًا، في ظل توازنات المشهد السياسي والرفض الشعبي النسبي لها.









