اخبار مميزةليبيا

المرعاش: دور البعثة الأممية أصبح هامشيًا في ظل تطورات المشهد الحالي

قال المحلل السياسي، كمال المرعاش، إن الطاولة المصغرة “4+4” وُلدت من رحم المبادرة الأمريكية للسلام، بقيادة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، موضحًا أنها جاءت بعد تعثر مسارات سابقة، من بينها ما وصفه بـ “الحوار المهيكل” الذي وصل إلى طريق مسدود، ما دفع البعثة الأممية إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على حل “ليبي- ليبي”.

وأضاف المرعاش، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24″، أن المبادرة تستند إلى إشراك الطرفين الرئيسيين في الصراع الليبي ضمن طاولة الحوار، مشيرًا إلى أن الاجتماع الأول للمسار تعرض لانتقادات واسعة، وتوقعات بالفشل قبل حتى استكمال مخرجاته.

وأكد أن ما يجري في هذا المسار يمثل تحولًا في موقف البعثة الأممية، التي قال إنها ستتجه إلى دعم الحل “الليبي – الليبي”، ليس فقط لطبيعته الداخلية، بل أيضًا نتيجة تغيرات في الظروف الدولية والدعم الأمريكي المباشر للمبادرة.

وأوضح المرعاش، أن الولايات المتحدة تمثل القوة الدافعة الأساسية لهذا المسار، مشيرًا إلى وجود أطراف دولية وإقليمية أخرى داعمة، من بينها تركيا، التي قال إن موقفها تغير من السلبية في السابق إلى دعم إيجابي للمبادرة الحالية، وهو ما اعتبره عاملًا مهمًا في تعزيز فرص نجاحها.

وأشار إلى أن البعثة الأممية لم تحقق نتائج ملموسة خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن دورها أصبح هامشيًا في ظل تطورات المشهد الحالي، وأنها ستجد نفسها مضطرة للتكيف مع المسار الجديد.

وشدد المرعاش، على أن المبادرة تحظى بدعم دولي واسع وتغير في مواقف بعض الأطراف الإقليمية، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز فرص نجاحها مقارنة بالمسارات السابقة.

وقال المرعاش، إن وصف مبادرة “4+4” بأنها “معادلة صفرية” بعد نجاح اجتماعاتها الأولى، هو وصف “غير واقعي وغير دقيق”، موضحًا أن هذه القراءة لا تعكس حقيقة أهدافها. مبيناً أن المبادرة لا تقوم على فكرة “ضرب الليبيين بعضهم البعض”، معتبرًا أن هذا الطرح “تعميم غير دقيق”، مؤكداً أن الليبيين يريدون السلام ولا يتقاتلون، وأن الأغلبية تؤيد أي مسار يهدف إلى إنهاء الأزمة.

وأكد أن المبادرة تهدف إلى تحريك حالة الانسداد السياسي وحل أزمة ليبيا، لا خلق صراع داخلي كما يعتقد البعض ويروج بحدث “غير واقعي”، معتبراً أن المشهد الليبي لا يمكن اختزاله في فكرة أن “الليبيين يقاتلون بعضهم”، لافتًا إلى وجود جيش وطني يسيطر على أغلب الجغرافيا الليبية ويتمتع بهرمية وقيادة قادرة على إدارة القوة وفق ما هو متعارف عليه في قوانين الحروب، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى تسيطر على مناطق في غرب ليبيا.

وذكر أن هذه المجموعات المسلحة تعاني من انقسامات داخلية، رغم أن القوى الأكثر تسليحًا منها مرتبطة بحكومة عبد الحميد الدبيبة، موضحًا أن المبادرة تتعامل عمليًا مع طرفين رئيسيين هما الحكومة والجيش الوطني الليبي.

ورأى المرعاش، أن تقليص عدد الفاعلين في المشهد يوضح الفرق بين جيش نظامي محترف ومجموعات مسلحة غير منضبطة.

وفي سياق متصل، قال المرعاش، إن المبادرة ليست أممية كما يُشاع، بل هي “مبادرة أمريكية”، مشيرًا إلى أن واشنطن تدفع باتجاهها بشكل مباشر، وأن تأثيرها سيكون حاسمًا على الأطراف الرافضة لها.

وأردف: أن الأصوات الرافضة للمبادرة “مرتفعة حاليًا لكنها ستتراجع عندما تتقدم العملية السياسية”، متوقعاً أن تتضمن المرحلة المقبلة مقترحات أكثر تفصيلًا وواقعية.

كما أشار إلى أن المبادرة تتضمن تغييرات في المجلس الرئاسي، باعتباره جزءًا أساسيًا من الترتيبات السياسية، موضحًا أن هذا التغيير سيؤثر على طبيعة القرارات المتعلقة بالقوات المسلحة في غرب ليبيا، ومنها التعامل مع بعض التشكيلات المسلحة التي قد تُوصف بأنها “خارجة عن الشرعية”، سواء عبر تسريحها أو إنهاء وجودها، أو مواجهة أي محاولات مقاومة بدعم من الجيش الوطني وقوى أخرى مؤيدة للمسار السياسي، إضافة إلى أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

واعتبر أن المبادرة في جوهرها تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تهدف إلى إنهاء حالة الانسداد في ليبيا.

وحسب المرعاش، فإن طرح إشراك النائب العام في اختيار قيادة المفوضية العليا للانتخابات يأتي في سياق البحث عن آلية تضمن الحياد والثقة في عملية الاختيار، في ظل حالة الانسداد الطويلة التي يشهدها المشهد السياسي في ليبيا. معتبراً أن منح هذا الدور للنائب العام لا يجب أن يُنظر إليه كإقحام للمؤسسة القضائية في السياسة، بل إجراء يهدف إلى إيجاد حلول توافقية بين الأطراف المختلفة، مشدداً على أن القضاء مؤسسة ليبية مستقلة، ولا يوجد ما يمنعه من المساهمة في إيجاد حلول توافقية تخدم الدولة.

وتابع: أن النائب العام، بحكم وظيفته القانونية، يقوم بدور رقابي ومحاسبي ويحظى بثقة مؤسسية، ما يجعله – وفق تعبيره – غير معزول عن الضغوط السياسية في الواقع الليبي، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه المقترحات هو الخروج من حالة الانسداد.

وفي سياق متصل، رأى المرعاش، أن الانتقادات المسبقة للمبادرة تعتمد على “تكهنات”، لافتًا إلى أن اللجنة المعنية لم تستكمل أعمالها بعد، وأنه من غير المنطقي إصدار أحكام نهائية من اجتماع واحد فقط.

واستطرد: الحلول تحتاج إلى سلسلة من الاجتماعات حتى تتبلور رؤى واقعية قادرة على معالجة الأزمة، موضحًا أن البداية بالمفوضية العليا للانتخابات تمثل “الحلقة الأسهل” في مسار تسوية الخلافات السياسية. لكنه أكد في المقابل أن المفوضية تمثل خطوة أساسية نحو تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية شفافة، مشددًا على أن وجود مفوضية ذات نزاهة وشفافية هو مدخل ضروري لإخراج ليبيا من حالة الانسداد السياسي.

واختتم المرعاش، حديثه بالتأكيد على أن ما يجري في إطار مبادرة “4+4” يمثل مسارًا تدريجيًا يهدف إلى تهيئة الظروف للانتقال إلى خطوات سياسية أكثر عمقًا في المرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى