اخبار مميزةليبيا

الترجمان: زيارة نائب القائد العام لبئر الأشهب تعكس الاهتمام بالهوية الوطنية

أكد خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، أن زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى “بئر الأشهب” تمثل رسالة سياسية ووطنية بالغة الأهمية، تعكس حضور مشروع الكرامة على المستويين الداخلي والخارجي، كما تهدف إلى إعادة إحياء الذاكرة الوطنية الليبية وترسيخ مسار بناء الدولة المدنية.

وأوضح الترجمان في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24″، أن هذه الزيارة لا ترتبط بتوقيت زمني أو ظرفي، بل يجب قراءتها ضمن سياقها الرمزي العميق، باعتبار “بئر الأشهب” أحد أبرز محطات التاريخ الجهادي الليبي المرتبط بسيرة المجاهد “عمر المختار”، الذي تجاوز تأثيره الإطار المحلي ليصل إلى العالمية، مشيرًا إلى أن شخصيات دولية مثل “أرنستو تشي جيفارا” استلهمت من التجربة الليبية مفاهيم القيادة وخوض المعارك الحربية.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل استدعاءً واعيًا لذاكرة الليبيين، وضرورة للتعامل مع الرموز الوطنية من منظور تاريخي شامل بعيدًا عن التفسيرات الضيقة أو ربطها بلحظة سياسية آنية، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن إحياء المناسبات الوطنية، مثل ذكرى ثورة فبراير، يأتي ضمن رؤية تعتبر هذه المحطات جزءًا من المسار التاريخي لنضال الليبيين.

وفي السياق ذاته، شدد على أن عملية الكرامة جاءت لاحقًا لتصحيح الانحرافات التي رافقت تلك المرحلة، خاصة ما يتعلق بصعود تيارات الإسلام السياسي والتطرف ومحاولات السيطرة على الدولة، موضحًا أن القتال الذي شهدته مدينة بنغازي على مدى أربع سنوات كان قتالًا شرسًا، تبعه مسار ممتد لأكثر من 12 عامًا جمع بين المواجهة المسلحة وبناء مؤسسات الدولة، وهو ما يعكس – بحسب قوله – مشروعًا متكاملًا لاستعادة الوطن.

وبيّن الترجمان أن “مشروع الكرامة” يقوم على أسس واضحة تبدأ بتحقيق الأمن والاستقرار عبر بناء مؤسسة عسكرية قوية قادرة على حماية الوطن والدولة المدنية، إلى جانب تطوير الأجهزة الأمنية والشرطية، ثم الانتقال إلى إدارة الموارد المالية بشكل عادل يخدم جميع الليبيين، وصولًا إلى العمل السياسي وتوحيد البلاد ضمن إطار وطني جامع.

كما أوضح أن المبادرات المطروحة، ومن بينها المبادرة الأمريكية للسلام “لمسعد بولس”، لم تكن وليدة فراغ أو تدخلات خارجية، بل جاءت نتيجة استقراء للواقع في المنطقة الشرقية، خاصة في برقة، حيث تبلورت ملامح المشروع من خلال التجربة الميدانية ومعركة الكرامة.

وفيما يتعلق بالمشهد الوطني، أكد الترجمان أن توحيد ليبيا يظل هدفًا رئيسيًا، إلا أن استمرار الخلافات مع أطراف في غرب البلاد قد يدفع نحو التركيز على بناء مؤسسات الدولة في المناطق “المحررة”، مع إمكانية إعلان الدولة فيها كنموذج للدولة المدنية المنشودة.

وأضاف أن تحركات الفريق أول ركن صدام حفتر، سواء داخليًا أو خارجيًا، تأتي ضمن رسائل سياسية مدروسة تهدف إلى تثبيت مشروع الكرامة كمشروع وطني شامل لكل الليبيين، وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية التي تعرضت، بحسب تعبيره، لمحاولات طمس خلال العقود الماضية.

وفي سياق متصل، قدّم الترجمان رؤية شاملة حول طبيعة “مشروع الكرامة”، مؤكدًا أنه لا يندرج ضمن مفهوم “الثورة” التقليدي، بل يمثل مشروعًا متكاملًا لاستعادة الدولة الليبية وبناء مؤسساتها المدنية بعد سنوات من الفوضى والتطرف وفقدان البوصلة الوطنية.

وأشار إلى أن ما جرى يتجاوز فكرة الثورة التي تقتصر على إسقاط نظام واستبداله بآخر، إذ إن مشروع الكرامة – بحسب وصفه – يهدف إلى استعادة وطن “فُقد بالكامل” منذ مراحل تاريخية سابقة، مرورًا بتجارب سياسية خلفت خسائر بشرية ومادية وأدت إلى تراجع التنمية مقارنة بدول أخرى.

وبالتوازي مع ذلك، لفت إلى ضرورة استثمار الرمزية التاريخية الليبية، مثل سيرة عمر المختار، في مشاريع اقتصادية وسياحية، بما في ذلك “السياحة الحربية”، معتبرًا أن بعض المناطق يمكن أن تتحول إلى روافد اقتصادية بديلة عن النفط إذا أُحسن توظيفها، داعيًا إلى تبني مشاريع تنموية مستدامة كبدائل حقيقية للاعتماد الكامل على النفط.

كما شدد على أهمية التفكير في خلق مصادر دخل جديدة وتعزيز الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية قد تكون حاضرة في توجهات الفريق أول ركن صدام حفتر، خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية.

وتطرق كذلك إلى أهمية إحياء الرموز الوطنية والمناطق التاريخية مثل الجغبوب، منتقدًا ما تعرضت له من تهميش خلال العقود الماضية، وفي السياق ذاته كشف عن مشروع متكامل سبق أن قدمه إلى القائد العام المشير خليفة حفتر، يتمثل في إنشاء “مدينة الثقافة والفنون والعلوم” في بنغازي، تضم دار أوبرا ومراكز توثيق وكليات متخصصة ومنشآت سياحية وإعلامية، موضحًا أن المشروع حظي بموافقة مبدئية لكنه لم ينفذ حتى الآن بسبب ما وصفه بسوء المتابعة من الجهات المكلفة.

واعتبر أن تعطيل مثل هذه المشاريع يعكس خللًا إداريًا يتمثل في وضع “الأشخاص غير المناسبين في المواقع المناسبة”، الأمر الذي يؤدي إلى إجهاض مبادرات وطنية مهمة.

وختم الترجمان حديثه بالتأكيد على أن مشروع استعادة الدولة يجب أن يقوم على الشراكة وعدم الإقصاء، مع ضرورة التمييز بين من ساهموا في بناء الوطن ومن كانوا جزءًا من أزماته، مشددًا في الوقت ذاته على أن من عارضوا المشروع لا يمكن أن يقودوه اليوم، بل يمكن أن يكونوا جزءًا منه دون تصدر المشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى