الشريف: توفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية يحدّ من نشاط السوق الموازي
أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، أن شروع المصارف التجارية في توزيع الدولار نقداً للمواطنين لأول مرة منذ أكثر من عقد، يمثل تحولاً مهماً في مسار السياسة النقدية، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية وتُعد – بحسب وصفه – “خطوة كبيرة” في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح الشريف في حديث لتلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24» أن هذه الإجراءات تندرج ضمن توجهات الإدارة الجديدة للمصرف المركزي، التي شرعت منذ توليها مهامها في إعادة ترتيب أولويات السياسة النقدية، مضيفاً أن ملف سعر الصرف تصدّر هذه الأولويات باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في حياة المواطن اليومية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن السلطات النقدية وضعت استهداف سعر الصرف في صدارة أجندتها، في محاولة لمعالجة الاختلالات القائمة، لافتاً إلى أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، وهو ما يجعل أي تقلب في سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع ومستوى المعيشة.
كما لفت الشريف إلى أن هذه الخطوة لم تأتِ بمعزل عن الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، إذ تتزامن مع انقسام حكومي حاد، وارتفاع مستويات الإنفاق العام، إلى جانب التغيرات المتكررة في هياكل السلطة التنفيذية، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعميق الضغوط على الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المصرف المركزي عمل، بالتوازي مع استهداف سعر الصرف، على تسريع عمليات شحن البطاقات المصرفية بالعملة الأجنبية ضمن مخصصات الأغراض الشخصية، في محاولة لتخفيف الضغط على السوق الموازية وتوفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.
وتابع الشريف أن هذه السياسات، رغم صعوبتها، تعكس إدراكاً متزايداً لدى صانعي القرار النقدي بضرورة التدخل لمعالجة التشوهات في سوق الصرف، مشدداً على أن نجاحها يظل مرهوناً باستمرارها وتكاملها مع إصلاحات اقتصادية أوسع.
واختتم الشريق حديثه، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تُعد من أصعب المراحل التي تواجه الإدارة النقدية، غير أن التركيز على استقرار سعر الصرف يظل مدخلاً أساسياً للتخفيف من الضغوط التضخمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، ولو بشكل تدريجي على المدى القريب والمتوسط.









