اخبار مميزةليبيا

الأنصاري: حملات أمنية واسعة لمكافحة التهريب والهجرة بالجنوب بدعم من القيادة العامة

أكد رئيس فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمنطقة الجنوبية، عبد الرحمن الأنصاري، أن الجنوب الليبي يُعد البوابة الرئيسية لتدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى البلاد، لافتاً إلى أن أغلب حالات التسلل تأتي عبر الحدود المشتركة مع تشاد والنيجر والسودان، في ظل اتساع الرقعة الجغرافية، وصعوبة التضاريس الصحراوية والجبلية التي تعيق أحياناً عمليات الضبط والمراقبة.

وأوضح الأنصاري في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن مختلف التقارير الرسمية والنقاشات المجتمعية الحالية تركز على ملف الهجرة غير الشرعية باعتباره من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه ليبيا، مشيراً إلى أن القوات المسلحة العربية الليبية تنتشر على طول الحدود الجنوبية وتقوم بدور رئيسي في حماية الثغور، فيما يعمل جهاز مكافحة الهجرة كجهة مساندة ضمن منظومة تأمين الحدود بالتنسيق مع القيادة العامة.

وأشار إلى أن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية المضطربة في عدد من دول الجوار ومنطقة الساحل الأفريقي، إلى جانب النزاعات القائمة في السودان وبعض الدول الأفريقية الأخرى، أسهمت في زيادة تدفقات المهاجرين نحو الأراضي الليبية، الأمر الذي يفرض أعباءً إضافية على الأجهزة الأمنية والجهات المختصة.

وفي حديثه عن العمليات الميدانية، أوضح الأنصاري أن الجهاز نفذ خلال الفترة الماضية حملات واسعة ومداهمات مكثفة استهدفت المناطق الصحراوية والحدودية، مؤكداً أن هذه العمليات تتركز في عدة مناطق جنوبية أبرزها “الشويرف، براك، القطرون، سبها وغات”، إلى جانب مختلف المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً لعمليات التهريب وتسلل المهاجرين.

ولفت إلى أن الإجراءات التي ينفذها الجهاز تأتي بناءً على التوجيهات الصادرة عن القيادة العامة ووزارة الداخلية بالحكومة الليبية، ورئاسة جهاز مكافحة الهجرة، وتشمل تشديد الرقابة على الحدود، وإغلاق المسارات المستخدمة في الهجرة غير الشرعية، وتفكيك شبكات التهريب، إضافة إلى استهداف الأوكار والمواقع غير القانونية التي يتم استخدامها لإيواء المهاجرين.

كما بينّ أن الحملات الأمنية لا تقتصر على ضبط المهاجرين فقط، بل تمتد إلى تنفيذ عمليات تطهير للأحياء والمناطق التي تشهد انتشاراً للعمالة والمقيمين بصورة غير قانونية، إلى جانب تنظيم حملات ترحيل مستمرة بالتنسيق مع سفارات الدول المعنية لاستكمال إجراءات الإبعاد والعودة الطوعية.

وأكد الأنصاري، أن الجهاز تمكن بالفعل من ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين إلى بلدانهم، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ملف الهجرة غير الشرعية يظل قضية معقدة ومفتوحة، وتتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً وتطويراً للسياسات الوطنية المتعلقة بإدارة الهجرة.

وكشف أن المرحلة الثانية من الخطة الأمنية الخاصة بالجنوب الليبي انطلقت بالفعل، وتركز بصورة أساسية على تفكيك شبكات التهريب وملاحقة أوكار المهاجرين غير الشرعيين، مؤكداً استمرار الحملات الأمنية في عدة مناطق بالتنسيق مع المنطقة العسكرية الجنوبية.

وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد استئناف عمل فرع الجهاز في براك بشكل أكبر بعد تحسن الظروف الأمنية والجوية في المناطق الحدودية، مؤكداً أن هناك توجيهات مباشرة من رئيس الجهاز اللواء صلاح الخفيف بضرورة التعامل بحزم مع هذا الملف.

وفيما يتعلق بالتنسيق مع الدول التي ينحدر منها المهاجرون، أوضح الأنصاري أن التواصل يتم غالباً عبر السفارات والقنصليات الموجودة داخل ليبيا، إلا أن بعض الدول لا تمتلك تمثيلاً دبلوماسياً، ما يعرقل عمليات الترحيل والعودة الطوعية، مشيراً بشكل خاص إلى وجود صعوبات في التعامل مع جنسيات مثل الإريترية والصومالية والإثيوبية بسبب غياب السفارات أو استمرار الاضطرابات الأمنية في بلدانهم.

وتابع بالقول: إن ليبيا تتحمل أعباء كبيرة في هذا الجانب، إذ تلتزم الجهات المختصة بتوفير الإيواء والعلاج والرعاية للمهاجرين، إلى جانب العمل على إعادتهم إلى بلدانهم بطرق آمنة، مؤكداً أن هذه المسؤوليات تتطلب دعماً وتعاوناً دولياً أكبر.

كما لفت إلى أن بعض المهاجرين يقدمون بيانات أو جنسيات غير حقيقية، ما يعرقل إجراءات التحقق والترحيل، مبيناً أن الجهاز يواجه تحديات متكررة في تحديد الهويات الحقيقية لبعض الجنسيات، خاصة في ظل غياب قنوات دبلوماسية مباشرة، الأمر الذي يدفع الجهاز للاستعانة بالجاليات الأجنبية المقيمة في الجنوب للمساعدة في التحقق من الهويات.

وأكد الأنصاري أن المرحلة المقبلة ستتضمن أيضاً العمل على تشديد الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالهجرة، إلى جانب تنظيم سوق العمل والحد من العمالة غير القانونية داخل المدن الليبية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تمثل مطلباً شعبياً متزايداً في مختلف مناطق البلاد.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن العمل الأمني مستمر بالتنسيق مع القوات المسلحة والجهات الأمنية ووزارة الداخلية، معرباً عن ثقته بأن الفترة المقبلة ستشهد نتائج أفضل في ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود الجنوبية لليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى