اخبار مميزةليبيا

المسماري: الزاوية باتت ساحة للميليشيات والحل في تمكين القوات المسلحة من تأمين البلاد

قال أستاذ القانون بالجامعات الليبية، راقي المسماري، إن مدينة الزاوية تحولت إلى “أرض خصبة لاقتتال الميليشيات”، معتبراً أن حالة الانفلات الأمني المتواصلة في غرب البلاد تخدم الجهات الرافضة لأي مشروع يهدف إلى توحيد الدولة الليبية وإنهاء الانقسام. وأكد أن الجماعات المسلحة التي تخوض الاشتباكات داخل المدن لا تخضع فعلياً لمؤسسات الدولة، رغم حصولها على التمويل والمرتبات من الخزانة العامة.

وأوضح المسماري في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن ما يحدث في الزاوية يمثل “جولات متكررة من الحرب”، مشيراً إلى أن الاشتباكات باتت تتجدد بصورة دورية وتحصد أرواح المدنيين داخل منازلهم، مستشهداً بحادثة وفاة سيدتين مسنتين خلال المواجهات الأخيرة.

وشدد على أن القانون الجنائي الليبي يعتبر كل من حمل السلاح خلال تلك الأحداث مسؤولاً جنائياً، سواء استخدم أسلحة خفيفة أو متوسطة أو ثقيلة، مؤكداً أن المواجهات شهدت استخدام طائرات مسيرة، وهو ما يعكس حجم التصعيد العسكري داخل المناطق السكنية.

وأضاف أن كل من شارك في إطلاق النار أو حمل السلاح خلال توقيت الاشتباكات يتحمل مسؤولية قانونية عن سقوط الضحايا المدنيين، موضحاً أن القانون الليبي يصنف تلك الأفعال ضمن جرائم القتل العمد، ما يستوجب القبض على المتورطين وإحالتهم إلى النيابة العامة ثم إلى القضاء المختص.

وفي تعليقه على استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الجماعات المسلحة، قال المسماري إن السلاح يصل إلى ليبيا عبر تجار وشبكات مختصة بنقل وبيع الأسلحة، موضحاً أن الجهات الخارجية التي توفر السلاح لا تهتم بالجهة التي تستخدمه أو بالأضرار التي يتسبب فيها، بقدر اهتمامها بتحقيق الأرباح المالية. واعتبر أن المجتمع الدولي “غير معني فعلياً” بمصير هذا السلاح بعد وصوله إلى الداخل الليبي.

وأشار إلى أن التشكيلات المسلحة المتصارعة في غرب البلاد تحمل أسماء أشخاص أو مناطق تمركز، ولا ترتبط بأي هيكل رسمي تابع لوزارتي الداخلية أو الدفاع، مستدلاً على ذلك بالخلافات العلنية التي ظهرت بين بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية عقب الإعلان عن تنفيذ عمليات أمنية دون تنسيق مسبق بين الجهات المختصة.

وأكد المسماري أن حالة التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في غرب البلاد “شبه غائبة”، موضحاً أن التعاون بين وزارتي الداخلية والدفاع ضعيف، وأن الجماعات المسلحة لا يربطها بالدولة سوى المرتبات والمخصصات المالية التي تتحصل عليها، في حين أنها لا تنفذ أوامر الدولة ولا تلتزم بقراراتها أو قوانينها، الأمر الذي يجعلها ـ بحسب وصفه ـ “جماعات خارجة عن القانون بالكامل”.

وفي سياق متصل، انتقد المسماري ما وصفه بـ “الغياب الحكومي” عن معالجة الأزمة الأمنية المتفاقمة، معتبراً أن حكومة الدبيبة تعاني من ضعف سياسي وإداري جعلها عاجزة حتى عن اتخاذ أبسط القرارات التنفيذية، فضلاً عن قدرتها المحدودة على ضبط الأمن أو إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة.

وبينّ أن جميع التجارب الأمنية التي شهدها غرب البلاد خلال السنوات الماضية فشلت في تحقيق الاستقرار أو حماية المواطنين، مضيفاً أن خروج المدنيين للاحتجاج ضد المجموعات المسلحة أصبح محفوفاً بالمخاطر، خاصة بعد تجارب سابقة شهدت محاولات شعبية لرفض هيمنة الميليشيات لكنها لم تحقق نتائج حقيقية بسبب التعقيدات السياسية والانقسامات القائمة.

كما رأى أن الاشتباكات الأخيرة ليست مجرد مواجهات عبثية، بل ترتبط أيضاً بصراعات وتقاطعات سياسية تستخدم فيها بعض الأطراف الجماعات المسلحة لفرض نفوذها وتحقيق أهدافها داخل المشهد السياسي في غرب ليبيا، مؤكداً أن حكومة الوحدة “فقدت السيطرة على زمام الأمور”.

واعتبر المسماري أن الحل الوحيد لإنهاء حالة الفوضى يتمثل في تمكين القوات المسلحة من تأمين كامل التراب الليبي، داعياً سكان المنطقة الغربية إلى الاستفادة مما وصفه بـ “النموذج الأمني” القائم في المناطق الممتدة من أمساعد إلى سرت وسبها والقطرون وأوباري والكفرة، مشيراً إلى أن تلك المناطق تشهد مستوى أعلى من الاستقرار مقارنة ببقية المدن الليبية.

وفي ختام حديثه، شدد أستاذ القانون بالجامعات الليبية على أن المؤسسة العسكرية أنشئت لحماية جميع الليبيين وتأمين مختلف المدن والمناطق، مؤكداً أن استمرار الانقسام وغياب الدولة سيبقيان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التصعيد والفوضى الأمنية في غرب البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى