المهدوي: لقاء الفريق صدام حفتر وزوبي تمهيد لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني والعسكري
أكد المحلل السياسي أحمد المهدوي، أن اللقاء الذي جمع نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق صدام حفتر بوكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، يأتي ضمن الجهود الدولية لتوحيد المؤسسة العسكرية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية.
وأضاف المهدوي في حديث لقناة «العربية الحدث»، رصدته «الساعة 24» أن اللقاءات المتكررة بين الجانبين تحمل رسائل سياسية وأمنية مهمة، أبرزها رغبة القيادة العامة للقوات المسلحة في تبني سياسة تقوم على تقليل الخلافات والانفتاح على مختلف الأطراف من أجل إنهاء حالة الانقسام والفوضى، إلى جانب تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات خلال المرحلة المقبلة.
وأشاد المهدوي بما وصفه بدور “القيادات الشابة” في المرحلة الحالية، معتبرًا أن شخصيات مثل الفريق صدام حفتر وعبد السلام زوبي تمتلك القدرة والرؤية اللازمة للمساهمة في تحقيق تفاهمات سياسية وأمنية وعسكرية، وإعادة بناء الثقة بين القوى الليبية المختلفة، بما يدعم فرص التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية.
وفي تعليقه على الأحداث الأمنية التي شهدتها غرب البلاد، قال المهدوي أن الاشتباكات والتوترات الأمنية المتكررة في الغرب ليست حدثًا استثنائيًا، بل تعكس واقعًا مستمرًا تعيشه تلك المناطق في ظل غياب السيطرة الكاملة لمؤسسات الدولة، مشددًا على أن ما جرى مؤخرًا يكشف بصورة واضحة حجم النفوذ الذي باتت تفرضه المجموعات المسلحة على المشهد الأمني هناك.
وأوضح المهدوي أن حكومة الدبيبة، وعلى الرغم من تأكيداتها المتكررة بشأن ضبط الوضع الأمني وخضوع التشكيلات المسلحة لوزارة الداخلية ورئاسة الأركان، فإن الوقائع الميدانية تناقض هذه التصريحات، مستشهدًا ببيانات صادرة عن المنطقة العسكرية للساحل الغربي ومديرية أمن الزاوية، والتي أظهرت ـ بحسب وصفه ـ غياب التنسيق والتجانس بين الأجهزة الأمنية والسلطات الرسمية في غرب ليبيا.
وأضاف أن المشهد الأمني بات خاضعًا بشكل كبير لمجموعات مسلحة لا تخضع فعليًا لسلطة الدولة، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يمثل صراعًا لإعادة توزيع النفوذ والسيطرة بين تلك التشكيلات، سواء في الزاوية أو صبراتة أو غيرهما من مدن الغرب الليبي، لافتًا إلى أن هذه الجماعات تعتمد على القوة وعمليات التهريب لفرض نفسها كأمر واقع.
وفي السياق ذاته، رأى المهدوي أن التطورات الأخيرة قد تعكس بداية تراجع حكومة الدبيبة عن دعم بعض حلفائها من المجموعات المسلحة، بعد أن أصبحت ـ وفق تعبيره ـ غير قادرة على الاستمرار في إدارة العلاقة معها أو احتوائها، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية التي أُطلقت سابقًا لتطهير بعض المدن من الخارجين عن القانون لم تحقق نتائج ملموسة، بدليل استمرار الانفلات الأمني وعمليات تهريب البشر والوقود، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى وتضرر الممتلكات.
كما حذر من احتمالية تكرار مثل هذه الاشتباكات مستقبلًا، موضحًا أن انتهاء الأزمات الأمنية عبر الوساطات المؤقتة دون معالجة جذور المشكلة يعطي مؤشرًا على هشاشة الوضع الأمني واستمرار أسباب التوتر.
وانتقد المهدوي كذلك أداء البعثة الأممية فيما يتعلق بالمسار الأمني، معتبرًا أن الجهود الحالية الخاصة بتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية لا تزال تفتقر إلى استراتيجية واقعية للتعامل مع المجموعات المسلحة وإنهاء نفوذها، مضيفًا أن أي محاولة لإشراك تلك التشكيلات في الإصلاحات الأمنية قد تعرقل نجاح المسار السياسي والأمني في البلاد.
وفي معرض المقارنة، أشار إلى أن مناطق سيطرة القوات المسلحة في شرق وجنوب ليبيا لا تشهد، بحسب وصفه، انتهاكات أو فوضى مثل الموجودة في مناطق الغرب، مرجعًا ذلك إلى وجود مؤسسات عسكرية وأمنية أكثر انضباطًا وتطبيقًا للقانون.









