بن طابون: الحوار المهيكل يفتقر إلى لقاءات مباشرة مع النساء ومؤسساتهن
قالت الباحثة في الحقوق المدنية، أحلام بن طابون، إن البيان الصادر عن مجموعة من النساء الليبيات، والذي يرفض الإقصاء والاحتكار وعدم تمثيلهن داخل الحوار المهيكل، جاء نتيجة “قلق متزايد” إزاء طريقة إدارة بعض المسارات الحوارية في ليبيا، وما وصفته بوجود “تجاوزات وخروقات” رافقت آليات التمثيل والمشاركة في الحوار.
وأوضحت بن طابون، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن مجموعة من السيدات الليبيات من مختلف المناطق والتوجهات، ومن خلفيات أكاديمية وحقوقية ومجتمعية، قررن توجيه رسالة علنية بعد ملاحظتهن عدداً من الإشكاليات منذ انطلاق الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية في ليبيا.
وأكدت أن الهدف من البيان ليس الوقوف ضد النساء أو أي مشروع نسائي، بل دعم مشاركة المرأة الليبية بشكل حقيقي وشفاف يضمن التعددية وعدم الإقصاء.
وأضافت أن الأيام الأخيرة شهدت محاولات لإنشاء جسم جديد تحت مسمى “التجمع النسائي”، رغم أن “الحوار المهيكل” يمتلك مهاماً وفترة زمنية محددة من المفترض أن تنتهي مع الإحاطة الأخيرة للمبعوثة الأممية “هانا تيتيه” المقررة في الثالث من يونيو المقبل.
وتساءلت بن طابون، عن الأسباب التي دفعت بعض الأطراف، سواء عبر البعثة الأممية أو من خلال بعض عضوات الحوار، إلى الدفع باتجاه تأسيس جسم جديد بعد انتهاء مسار الحوار، قائلة: “إذا كان الهدف هو توحيد النساء الليبيات وصياغة مشروع وطني جامع فنحن ندعم ذلك، لكن يجب أن يكون مشروعاً “ليبياً – ليبياً” نابعاً من النساء أنفسهن، وليس عبر ترتيبات مغلقة أو مفروضة.
وأشارت إلى أن الاعتراضات التي سجلتها المشاركات لا تتعلق بالأشخاص، وإنما بالإجراءات وآليات العمل داخل الحوار، موضحة أن من أبرز الخروقات التي تم رصدها غياب التواصل الحقيقي بين المشاركات والمجتمع النسائي الليبي.
وبيّنت بن طابون، أن أول اجتماع للحوار المهيكل تضمن مساراً موازياً خاصاً بالمرأة، حيث تمت دعوة مجموعة من السيدات عبر البعثة الأممية، وكان من المفترض، بحسب قولها، عقد لقاءات موسعة مع النساء ومؤسسات المجتمع المدني لعرض نتائج الاجتماعات والنقاشات المتعلقة بالملفات الاقتصادية، والأمنية، وحقوق الإنسان، والحوكمة.
وأضافت أن ذلك لم يحدث، إذ لم تُعقد لقاءات مباشرة مع النساء أو الجهات النسائية المعنية، ما دفع كثيرات للتساؤل حول طبيعة التوصيات التي تُناقش داخل هذه الاجتماعات ومن يمثل فعلياً النساء الليبيات فيها.
وقالت بن طابون، إن بعض القائمين على المسارات الحوارية فضّلوا التواصل مع جهات خارج الأطر المجتمعية النسائية، مثل بعض السفارات والجهات الرقابية، بدلاً من العودة إلى القواعد المجتمعية والاتحادات والنقابات والمؤسسات النسائية.
كما انتقدت آلية اختيار المشاركات، موضحة أن اختيار سيدتين فقط عن كل مسار “لا يعكس التعددية الحقيقية داخل المجتمع الليبي”، خاصة في ظل وجود تنوع سياسي ومناطقي ومجتمعي واسع، إلى جانب تمثيل الأقليات ومؤسسات المجتمع المدني.
وأردفت: “إذا كنا نتحدث عن مشروع وطني حقيقي، فيجب أن يقوم على الشفافية والإشراك الواسع، لا على تقسيم النساء إلى مجموعات مغلقة أو محدودة المشاركة”.
وأكدت بن طابون، أن الاجتماعات المغلقة تثير “علامات استفهام مشروعة”، معتبرة أن أي مشروع وطني يجب أن يُعرض للرأي العام بشكل واضح، وأن يُبنى على الشراكة والمساهمة لا على الإقصاء أو الانتقائية.
ورأت أن المشكلة الجوهرية تكمن في “الإجراءات المتبعة” لا في الشخصيات المشاركة، مشيرة إلى أن الحوار الحقيقي ينبغي أن يضم جميع عضوات الحوار، إلى جانب الاتحادات والنقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.
وفي سياق حديثها عن ضمان مشاركة نسائية حقيقية، شددت بن طابون، على ضرورة العودة إلى “المؤسسية”، عبر تمكين مؤسسات المجتمع المدني والاتحادات والبيوت البحثية والأكاديميات من لعب دور أساسي في صياغة أي رؤية وطنية تخص المرأة الليبية.
وتابعت بالقول: إن النساء الليبيات قادرات على الاجتماع والتنسيق فيما بينهن دون الحاجة إلى فرض وصاية خارجية، مشيرة إلى إمكانية استخدام الوسائل التقنية الحديثة، مثل الاجتماعات الافتراضية، لتوسيع دائرة المشاركة وضمان حضور مختلف المناطق والتيارات.
وأكدت بن طابون، أن دور البعثة الأممية يجب أن يظل “استشارياً ومسانداً”، لا أن يتحول إلى جهة تفرض رؤى أو ترتيبات بعينها داخل المشهد الليبي.
وختمت بن طابون، بالتأكيد على أن نجاح أي حوار سياسي أو مجتمعي في ليبيا يتطلب الالتزام الكامل بمعايير الشفافية والتعددية والتواصل مع الجهات المعنية، بما يضمن مشاركة الجميع وعدم تحول الحوارات إلى أدوات للإقصاء أو فرض الوصاية السياسية على المشاركين.









