المسماري: نجاح الانتخابات يتطلب وجود حكومة ومؤسسات أمنية وعسكرية موحدة
قال أستاذ القانون الخاص، راقي المسماري، إن القضايا الخلافية المطروحة للنقاش خلال اجتماعات “4+4” في تونس، تتمحور حول آليات تأمين الانتخابات، ومسألة إجراء الانتخابات الرئاسية على جولتين، إضافة إلى ملف ازدواج الجنسية وشروط الترشح.
وأوضح المسماري، في حديث لتلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24»، أن المبادرة المطروحة حالياً تختلف عن سابقاتها، لكونها تتناول عدداً من الملفات الجوهرية المرتبطة ببنية الدولة الليبية، وفي مقدمتها توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية، قبل الانتقال الكامل إلى المسار السياسي.
وأشار إلى أن نجاح العملية الانتخابية يتطلب وجود مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة، مؤكداً أن حماية الانتخابات ينبغي أن تتم عبر وزارة داخلية موحدة، وجيش موحد يضمن سلامة العملية الانتخابية في مختلف أنحاء البلاد.
وشدد المسماري، على أهمية اعتماد نظام الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية، معتبراً أن ذلك يضمن وصول رئيس يتمتع بشرعية شعبية واسعة، خاصة في ظل احتمال تعدد المترشحين بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى فوز مرشح بعدد محدود من الأصوات لا يعكس إرادة الأغلبية.
وبينّ أن مسألة ازدواج الجنسية تعد من الملفات الخلافية التي تحتاج إلى حسم، سواء تعلق الأمر بالتنازل عن الجنسية الأجنبية قبل الانتخابات أو بعد الجولة الأولى، مشيراً إلى أن هذه القضايا تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً بين الأطراف الليبية.
وأبدى المسماري، تفاؤله بإمكانية نجاح اجتماعات تونس في تقريب وجهات النظر، معتبراً أن اللقاءات المصغرة أثبتت فاعليتها في الوصول إلى حلول وتفاهمات بين الأطراف المختلفة، داعياً إلى عدم إضاعة ما وصفها بـ “الفرصة الحيوية” للوصول إلى توافق شامل يفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة.
وأكد أن القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة “6+6” تمثل أكبر قدر ممكن من التوافق السياسي بين مجلسي النواب والدولة، مجدداً دعوته إلى ضرورة إجراء الانتخابات وفق ضمانات أمنية وقانونية واضحة، مع التزام جميع الأطراف بقبول نتائج العملية الديمقراطية.
وفي سياق متصل، أشار المسماري، إلى أن ممثل القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، خلال الاجتماعات شدد على أهمية إجراء الانتخابات لتجنب العودة إلى حالة الفوضى، معرباً عن أمله في أن تفضي الاجتماعات إلى مخرجات ملزمة تدعم الاستقرار السياسي وتدفع نحو إنهاء الانقسام في البلاد.
وقال إن القيادة العامة، أبدت، منذ عام 2014، دعماً متواصلاً لكافة المبادرات السياسية المحلية والدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام في البلاد.
وأوضح المسماري، أن القيادة العامة شاركت بفاعلية في مختلف المسارات السياسية، بدءاً من اجتماعات مؤتمر برلين حول ليبيا، ومؤتمر باريس، وصولاً إلى لقاءات روما، مؤكداً أنها أظهرت “حسن نية” تجاه كل المبادرات التي تستهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وأشار إلى أن ممثل القيادة العامة، في الاجتماعات الأخيرة شدد على ضرورة إجراء الانتخابات لتجديد شرعية الأجسام السياسية القائمة، والمساهمة في توحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يمكّنها من تنفيذ استراتيجياتها وتحقيق أهدافها الوطنية.
ورأى المسماري، أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في موقف القيادة العامة، وإنما في غياب جهة موحدة قادرة على اتخاذ القرار وإلزام جميع الأطراف بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، معتبراً أن هذا الأمر ظل من أبرز التحديات التي واجهت مختلف المبادرات السياسية خلال السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أوضح المسماري، أن اللجنة المعنية أعادت الملف إلى مجلسي النواب والدولة، بعد الاتفاق على ترشيح ثلاثة أعضاء من كل مجلس، فيما تُرك اختيار رئيس المفوضية للنائب العام من بين الشخصيات القضائية ذات الكفاءة والخبرة.
ورجّح المسماري، أن يتم استكمال هذا الملف خلال الاجتماعات المقبلة، معتبراً أن اللقاءات المصغرة أثبتت قدرتها على تحقيق نتائج سريعة وفعالة، كما حدث في اجتماعات روما، معرباً عن تفاؤله بإمكانية خروج “الدخان الأبيض” من اجتماعات تونس إيذاناً بانفراج الأزمة السياسية الليبية.
وفي معرض حديثه عن القوانين الانتخابية، أكد المسماري، أن القوانين الصادرة عن لجنة “6+6” سبق أن اعتبرتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قابلة للتطبيق، مشيراً إلى أن المفوضية أصدرت بالفعل تشريعات تنفيذية استناداً إليها.
لكنه أوضح أن العقبة الرئيسية لا تزال تتمثل في المادة (86) من قانوني انتخاب الرئيس ومجلس الأمة، التي تنص على عدم إجراء الانتخابات إلا في ظل وجود حكومة موحدة تبسط سلطتها على كامل التراب الليبي، ولمدة انتقالية تصل إلى 240 يوماً.
وأشار المسماري، إلى أن الخلاف حول السلطة التنفيذية وتوحيد الحكومة يمثل السبب الرئيسي في استمرار حالة الانسداد السياسي، لافتاً إلى أن تمسك حكومة الوحدة الوطنية بالاستمرار في السلطة حتى إجراء الانتخابات ساهم في تعقيد المشهد السياسي.
وشدد المسماري، في ختام تصريحاته على أن نجاح العملية الانتخابية يتطلب وجود حكومة موحدة ومؤسسات أمنية وعسكرية موحدة قادرة على تأمين الانتخابات وفرض سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، بما يضمن قبول نتائج العملية الديمقراطية وتحقيق الاستقرار السياسي المنشود.









