بوزعكوك: الموانئ الواقعة تحت سيطرة القيادة العامة تشهد تحولاً اقتصادياً ولوجستياً متسارعاً

كشف رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، عن إحصائيات جديدة لأنشطة ميناء بنغازي، مشيراً إلى أن الميناء استقبل خلال العام 2025 نحو 816 سفينة حاويات وبضائع عامة، مؤكداً أن هذا الرقم لم يتحقق في تاريخ ليبيا في أي ميناء خلال شهر، معتبراً ذلك مؤشراً على حجم النشاط التجاري والملاحي المتنامي في المدينة.
وأوضح بوزعكوك، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن التنافس بين الموانئ الليبية، وفي مقدمتها مصراتة وسرت وبنغازي، يجب أن يقوم على “التنافس الشريف” بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة ليبيا التجارية واللوجستية، مشيداً في الوقت ذاته بميناء مصراتة والاتفاقية الموقعة مع الجانب القطري لتوسعة وتعميق الحوض الجاف.
وأشار إلى أن الموانئ الليبية، وخاصة الواقعة تحت سيطرة القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، تشهد تحولاً اقتصادياً ولوجستياً متسارعاً يعكس حالة الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في شرق البلاد، لافتاً إلى أن ميناء بنغازي أصبح نموذجاً لمشروع اقتصادي واعد على مستوى البحر المتوسط في ظل تنامي حركة الملاحة وإعادة التصدير.
وأضاف أن البحر المتوسط يعد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم لارتباطه بالاقتصادات الأوروبية الكبرى وكونه نقطة وصل بين آسيا والأمريكيتين، ما يمنح ليبيا موقعاً استراتيجياً متقدماً في التجارة الدولية.
وبيّن بوزعكوك، أن ميناء بنغازي، خصوصاً منطقة جليانة الحرة، شهد خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير واسعة شملت تحديث البنية التحتية وتعميق الغاطس البحري وتزويده بروافع حديثة، إلى جانب إنشاء صومعة تخزينية وصفها بأنها الأكبر إقليمياً لدعم الأمن الغذائي للحبوب.
ولفت إلى أن المرحلتين الأولى والثانية من تطوير الميناء تم إنجازهما بنسبة 97%، فيما تتواصل الأعمال في المرحلة الثالثة على مساحة 25 هكتاراً لشحن البضائع، تليها مرحلة رابعة بمساحة 30 هكتاراً إضافية.
وأوضح بوزعكوك، أن منطقة “المريسة” الاقتصادية ستشكل امتداداً لمنطقة جليانة الحرة، خاصة في مجال إعادة التصدير نحو الأسواق الإفريقية، مشيراً إلى شحن نحو 60 حاوية مؤخراً إلى تشاد في مؤشر على كفاءة الإجراءات وسرعة الخدمات.
وأكد أن هذه التطورات تعكس تحسناً واضحاً في الإدارة التشغيلية داخل الموانئ، موضحاً أنه لم يشهد خلال سنوات عمله السابقة مستوى مماثلاً من الإنجاز والكفاءة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة.
وشدد بوزعكوك، على أن المياه الإقليمية الليبية تمثل مورداً اقتصادياً استراتيجياً، وأن ليبيا تمتلك إمكانات بحرية ولوجستية كبيرة ظلت معطلة لسنوات بسبب الأزمات، معتبراً أن المؤشرات الحالية تعكس تحسناً تدريجياً في الوضع العام.
وكشف أن السفير التشادي لدى ليبيا، خلال زيارته إلى ميناء بنغازي، رفقة السفير والقنصل المغربيين، أبدوا اهتماماً كبيراً بالميناء، ما دفعهم للتفكير في افتتاح قنصلية وملحقية تجارية لتسهيل حركة التجارة نحو الدول الحبيسة عبر الموانئ الليبية.
وأشار إلى أن تجارة الترانزيت والموانئ الجافة تمثل مساراً مهماً لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، موضحاً أنها تخلق فرص عمل وتحرك عجلة الاقتصاد الوطني.
واستشهد بوزعكوك، بتجارب دولية، من بينها ميناء جبل علي في دبي، مؤكداً أن الاستثمار في الموانئ والخدمات اللوجستية قادر على تحويل ليبيا إلى مركز اقتصادي إقليمي بفضل موقعها الجغرافي وسواحلها الممتدة لأكثر من ألفي كيلومتر.
كما أشار إلى وجود خمس موانئ نفطية وأربع تجارية في ليبيا تعمل بانسيابية، معتبراً أن انتظام صادرات النفط دون اعتداءات أو قرصنة يعكس مستوى من الكفاءة الأمنية والإدارية.
وفي سياق متصل، أعلن بوزعكوك، أن ميناء درنة يستعد للعودة إلى الخدمة خلال شهرين بعد إزالة مخلفات الحرب، بمشاركة شركات قبرصية وتركية في أعمال التأهيل والتعميق.
وأضاف أن ميناء طبرق يشهد تجهيزات لإنشاء منطقة لوجستية متخصصة بخدمات السفن، تشمل الوقود والغذاء والصيانة، ضمن شراكات استثمارية جديدة.
واعتبر بوزعكوك، أن هذه المشاريع تعكس ثقة متزايدة من الشركات الدولية في الموانئ الليبية، مشيراً إلى استحداث خطوط ملاحية جديدة نحو إيطاليا، واليونان وإسبانيا والصين.
وأكد أن ميناء بنغازي يستهدف مستقبلاً التحول إلى منظومة تفريغ آلي بالكامل باستخدام أنظمة حديثة وتقنيات “السكانر”، بما يتيح تقليص زمن تفريغ الحاويات إلى نحو ثماني دقائق، مع تشغيل الميناء على مدار الساعة.
وفيما يتعلق بالحملات الإعلامية، اعتبر بوزعكوك، أن بعض الجهات تحاول التأثير على مشاريع الإعمار في شرق ليبيا، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات لتشويه صورة الموانئ عبر أخبار غير دقيقة، من بينها قضية سفينة إسبانية نفتها جهات رسمية في ليبيا وإسبانيا.
وشدد على ضرورة أن يكون التنافس بين الموانئ الليبية قائماً على تطوير الخدمات والتكامل، وليس على التشويه الإعلامي، مستشهداً بحوادث مشابهة في موانئ أخرى لم تُستغل إعلامياً بشكل سلبي في الشرق.
وفي ملف الهجرة والتهريب، أشار بوزعكوك، إلى تقارير دولية تحدثت عن تورط شبكات في دول أوروبية بالتعاون مع مجموعات تهريب، معتبراً أن التركيز الإعلامي على ليبيا يتجاهل أطرافاً خارجية متورطة. وأوضح أن الإشكاليات الأمنية تتركز في نطاق محدود بين صبراتة والزاوية، رافضاً تعميمها على باقي الموانئ الليبية.
وعن توقيت الحملات الإعلامية، ربط بوزعكوك، تصاعدها بمشاريع اقتصادية كبرى قيد التحضير، من بينها تطوير مصفاة رأس لانوف ومجمعات بتروكيماوية، إضافة إلى مشاريع في الاقتصاد الأزرق وموانئ أخرى.
وكشف عن قرب وصول منصة حفر بحرية عملاقة تابعة لشركة “إيني” الإيطالية قرب السواحل الليبية، بتكلفة تتجاوز ثلاث مليارات دولار، متسائلاً عن جدوى هذه الاستثمارات في بيئة غير مستقرة.
وأشار بوزعكوك، إلى اتفاقيات تعاون بين ميناء بنغازي وموانئ إقليمية، إلى جانب اهتمام دولي متزايد بالاستثمار في ليبيا، بما في ذلك زيارات دبلوماسية وإشادة متكررة بمستوى الأمن في بنغازي.
وفي ملف الهجرة، لفت بوزعكوك، إلى الإشادات الأممية بإجراءات الموانئ الليبية، مؤكداً أن التقارير الدولية لا تسجل تدفقات كبيرة للهجرة من موانئ الشرق مقارنة بغرب البلاد.
وختم بوزعكوك، بالتأكيد على ضرورة دعم مشروع بنغازي الاقتصادي، معتبراً أن المدينة تتجه لاستعادة دورها كـ”قاطرة اقتصادية وسياسية” في ليبيا، عبر مشاريع الموانئ والطاقة والخدمات اللوجستية.









