اخبار مميزةليبيا

الخضر: لجنة “4+4” حققت تقدماً حقيقياً نحو إنهاء الانسداد السياسي في ليبيا

أكد المحلل السياسي عبد الرؤوف الخضر، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن ممثل القيادة العامة في اللجنة المصغرة، الشيباني أبو همود، بشأن نفي ما تم تداوله إعلامياً حول محاضر اجتماعات اللجنة، تعكس حرصاً واضحاً على حماية المسار السياسي ومنع محاولات التشويش التي تستهدف التوافقات الجارية بين الأطراف الليبية.

وأوضح الخضر، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن أبو همود يُعد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية التي تمتلك خبرة تفاوضية واسعة، لافتاً إلى أدواره البارزة في عدد من المحطات السياسية، من بينها اجتماعات فرنسا عام 2018 ومبادرة جنيف، فضلاً عن مساهماته المستمرة في دعم جهود القيادة العامة لإيجاد حلول للأزمات السياسية المتراكمة.

وأشار إلى أن أبو همود عُرف بطرحه المستمر للمبادرات والأفكار، سواء بشكل فردي أو ضمن أطر جماعية، بهدف الوصول إلى تسويات واقعية تنهي حالة الانقسام السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وتابع الخضر أن الأيام الماضية شهدت تداول ما وصفه بـ “الشائعات” عبر بعض وسائل الإعلام المحلية والدولية بشأن مخرجات ومحاضر اجتماعات اللجنة المصغرة، مؤكداً أن تصريحات أبو همود جاءت حاسمة في نفي تلك الادعاءات بشكل قاطع، إذ شدد على أن الاجتماعات لم تتناول الملفات التي تم الترويج لها، وأن ما تم نشره “عارٍ تماماً عن الصحة”.

واعتبر أن هذا النفي يعكس وجود محاولات ممنهجة لإرباك المشهد السياسي والتأثير على عمل اللجنة، خاصة في ظل التقدم الذي وصفه بـ “الإيجابي والمثمر” الذي تحقق منذ انطلاق اجتماعات لجنة “4+4” في روما، ثم انتقالها لاحقاً إلى تونس.

كما أوضح أن اللجنة تمكنت من تحقيق حالة من التوافق بين الأطراف المشاركة، وأسهمت في وضع أسس لمعالجة الملفات القانونية والسياسية والدستورية، لا سيما تلك المرتبطة بالعملية الانتخابية وإنهاء حالة الانسداد السياسي.

وبيّن الخضر أن الهدف الرئيسي للجنة يتمثل في الوصول إلى انتخابات سلسة وآمنة، بالتوازي مع توحيد مؤسسات الدولة، سواء على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، إضافة إلى توحيد المؤسسة العسكرية وضبط ملف السلاح وتوحيد الميزانية العامة.

ولفت إلى أن هذه الملفات تُعد من أبرز أولويات لجنة “4+4” المنبثقة عن الحوارات التي ترعاها الأمم المتحدة، نافياً في الوقت ذاته صحة ما تم تداوله بشأن ارتباط اللجنة بأي مبادرة سلام أمريكية.

وأشار الخضر إلى أن تعقيد المشهد السياسي الليبي وتعدد الأطراف الفاعلة، دفع بعض الجهات – التي لا تمتلك تأثيراً فعلياً على الأرض – إلى محاولة التأثير عبر حملات إعلامية تستهدف التشويش على المسارات السياسية.

وأضاف أن بعض هذه الجهات، التي وصفها بأنها مرتبطة بأجندات أيديولوجية، تسعى إلى عرقلة أي توافق سياسي، مشيراً إلى وجود منصات إعلامية ليبية تعمل – بحسب تعبيره – ضمن توجهات مرتبطة بتيارات الإسلام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين، بهدف إضعاف المبادرات السياسية والتشكيك في مخرجاتها.

وفي المقابل، رأى أن تصاعد حملات التشويش الإعلامي قد يكون مؤشراً على تحقيق تقدم فعلي في مسار التوافق السياسي، معتبراً أن أي خطوات نحو توحيد المؤسسات أو إنهاء الانقسام تثير قلق الأطراف المستفيدة من استمرار الأزمة.

واعتبر الخضر أن نجاح المسار السياسي يتطلب استمرار الحوار بين مختلف الأطراف الليبية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانسداد، وصولاً إلى إجراء الانتخابات وتحقيق الاستقرار الشامل.

كما شدد على أن تصريحات أبو همود تعكس واقعاً سياسياً يشهد تقدماً ملحوظاً، لافتاً إلى أن مواقفه اتسمت بالثبات والمصداقية، وهو ما يقر به حتى خصومه، بحسب قوله، مضيفاً أن هذه التصريحات تعكس قناعة بأن المسارات السياسية الحالية أصبحت أكثر رسوخاً وانتقلت إلى مراحل أكثر تقدماً.

وفيما يتعلق بأعمال المجموعة المصغّرة، أشار الخضر إلى أن الاجتماعات التي عُقدت في روما وتونس تتطلب المضي بوتيرة أسرع، خاصة فيما يتعلق بملف تسمية رئيس المفوضية، معبراً عن استغرابه من تأخر الإعلان عنه رغم تسمية بقية الأعضاء.

وأوضح أن اللجنة تعمل بوتيرة متسارعة، مؤكداً أن الخطوة الأهم حالياً تتمثل في اعتماد الهيكل السياسي للمفوضية، بما يضمن التقدم نحو تنفيذ الاستحقاق الانتخابي.

وعلى صعيد متصل، علّق الخضر على تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، والتي أكد فيها مواصلة العمل مع الأطراف الليبية لتوحيد المؤسسات، معتبراً أن التحرك الأمريكي يهدف إلى تحريك الجمود السياسي، ويتقاطع مع جهود بعثة الأمم المتحدة رغم سير المسارين بشكل متوازٍ.

ورأى أن الهدف المشترك يتمثل في توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية وضبط الإنفاق العام، تمهيداً لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة منحت الأطراف الليبية والبعثة الأممية مزيداً من الثقة.

كما لفت إلى أن واشنطن أظهرت، منذ أواخر عام 2025 وبداية 2026، جدية غير مسبوقة في التعاطي مع الملف الليبي، موضحاً أن ليبيا أصبحت محوراً مهماً في اللقاءات الدولية نظراً لتشابك المصالح الإقليمية والدولية. كما أكد أن واشنطن تسعى إلى الدفع بحلول عملية وقابلة للتنفيذ، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال مبادرة أمريكية مباشرة، مشيراً إلى أن الزخم الدولي الحالي يمكن استثماره لتسريع الحلول السياسية.

من جهة ثانية تطرق الخضر إلى الدور الذي يقوم به نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، موضحاً أن لقاءاته مع مسؤولين في مصر وتركيا وروسيا تعكس حراكاً دولياً متزايداً لدعم المبادرة الأمريكية، رغم وجود ملاحظات من بعض الدول التي تفضل أن تكون المبادرة نتاج توافق دولي شامل.

وبيّن الخضر أن المبادرة المطروحة ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل إعادة هيكلة المشهد السياسي، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وتوحيد السلطة التنفيذية، وضبط الإنفاق العام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذه البنود تحظى بتوافق واسع بين القوى الدولية المعنية.

واختتم الخضر حديثه بالتأكيد على أن الزيارات واللقاءات الدولية التي يجريها الفريق صدام حفتر تمثل دعماً مهماً لهذا المسار، وتسهم في تعزيز الزخم الدولي الرامي إلى الدفع بالحل السياسي في ليبيا نحو الأمام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى