الشريف: إصلاح الجهاز الإداري أساس نجاح السياسات وحماية المال العام

أكد وكيل وزارة المالية الأسبق إدريس الشريف، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أن الجهاز الإداري الحكومي لا يقتصر على المباني والموظفين والتجهيزات، بل يمثل منظومة متكاملة تُصمم وتُبنى لتنفيذ السياسات العامة واستخدام موارد الدولة لتقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وعدالة واستمرارية، مشددًا على أن فشل الإدارة يعني عمليًا فشل السياسات مهما بدت جيدة نظريًا وعلى الورق.
وأوضح الشريف أن نجاح أي نظام إداري كفؤ وفعّال يرتبط بتوفر مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها وضوح الاختصاصات والمسؤوليات داخل الهيكل التنظيمي، بحيث يعرف كل جهاز وموظف حدود سلطته ومسؤوليته والجهة التي يخضع لها ويحاسَب أمامها، محذرًا من أن غموض الاختصاصات يولّد التداخل والصراع ويؤدي إلى الشلل الإداري.
وأشار إلى أن بناء الهيكل الإداري للدولة يجب أن يستند إلى الوظيفة والحاجة الفعلية لتقديم الخدمة، لا إلى المحاصصة أو استحداث المناصب لإرضاء جماعات أو مناطق، مؤكدًا ضرورة اعتماد الكفاءة والجدارة معيارًا للتوظيف والترقية بعيدًا عن القرابة والولاءات الشخصية.
وشدد على أهمية وجود نظام محاسبي ورقابي فعّال يبدأ من داخل المنظومة نفسها عبر التوثيق والمراجعة والفصل بين الصلاحيات، إلى جانب الرقابة الذاتية التي تمكّن النظام من اكتشاف أخطائه وتصحيحها مبكرًا، فضلًا عن الاستقرار المؤسسي واستمرارية السياسات بعيدًا عن تغيّر الأشخاص والحكومات.
كما لفت إلى أن تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، وتوفير قواعد بيانات دقيقة وحديثة، ووجود قيادة سياسية وإدارية واعية تمتلك الرؤية والقدرة على فرض الإصلاح، تمثل جميعها شروطًا جوهرية لإنجاح أي عملية إصلاح إداري.
وأشار الشريف إلى أن تجارب دول عدة، مثل سنغافورة ورواندا وماليزيا، أثبتت أن نجاح السياسات والخطط يرتبط عضوياً بكفاءة المؤسسات التي تتولى تنفيذها، مؤكدًا أن أي محاولة لتحسين استخدام موارد الدولة وحماية المال العام دون الالتزام بهذه المتطلبات تمثل مضيعة للوقت وهدرًا للموارد وسيرًا في الاتجاه الخاطئ.









