الديباني: المبادرة الأمريكية تجاه ليبيا الأكثر واقعية وتعترف بموازين القوى على الأرض

قال المحلل السياسي عبد الله الديباني إن ليبيا تعيش منذ سنوات داخل دائرة مفرغة من المبادرات السياسية التي تُطرح ثم تتعثر، مرجعًا ذلك إلى غياب الإرادة الدولية الحقيقية للحل، إلى جانب تشابك العوامل الداخلية والخارجية التي أسهمت في تعقيد المشهد الليبي.
وأوضح الديباني، في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن المبادرة الأمريكية الأخيرة تبدو مختلفة نسبيًا عن سابقاتها، لأنها تنطلق من مقاربة أكثر واقعية تقوم على التعامل مع القوى الفاعلة على الأرض، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، باعتبارها المؤسسة الأكثر تنظيمًا وقدرة على فرض الاستقرار ومحاربة الإرهاب والحفاظ على وحدة البلاد.
وأشار إلى أن العديد من المبادرات الأممية السابقة بُنيت على تسويات وصفها بـ”الهشة”، منحت شرعية لأطراف لا تمتلك تأثيرًا فعليًا على الأرض، مقابل تهميش المؤسسات العسكرية والأمنية التي لعبت دورًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار، خاصة في الشرق والجنوب بقيادة المشير خليفة حفتر.
وأضاف أن المبادرة الأمريكية حظيت باهتمام متزايد، لأنها تتجه نحو إشراك الأطراف الفاعلة فعليًا بدل الاكتفاء بالحلول النظرية أو التفاهمات الشكلية، مؤكدًا أن التدخل الدولي منذ عام 2011 كان أحد أبرز أسباب تعقيد الأزمة الليبية، بعدما تحولت البلاد إلى ساحة تنافس بين قوى دولية وإقليمية دعمت أطرافًا متباينة بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية.
واعتبر الديباني أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية برزت كعامل توازن مهم، لا سيما بعد نجاحها في القضاء على التنظيمات الإرهابية في بنغازي ودرنة ومناطق واسعة من الشرق، وهو ما أسهم، بحسب قوله، في إعادة قدر مهم من الاستقرار والتمهيد لإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن لجنة “5+5” العسكرية أثبتت أن المسار الأمني والعسكري كان الأكثر نجاحًا مقارنة بالمسارات السياسية الأخرى.
وأكد أن غياب التوافق المحلي الحقيقي بين الأطراف الليبية ظل من أكبر العقبات التي واجهت مسارات التسوية السابقة، لافتًا إلى أن كثيرًا من المبادرات صيغت خارج ليبيا أو فُرضت بإرادة دولية دون تأسيس توافق وطني حقيقي، ما أدى إلى انهيارها عند أول اختبار ميداني.
وبيّن أن المسار الأكثر واقعية يتمثل في بناء تسوية ترتكز على ثلاث دعائم رئيسية، تشمل توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وتفكيك نفوذ المليشيات المسلحة وإخضاع السلاح لسلطة الدولة، ثم الذهاب إلى انتخابات حقيقية بضمانات دولية ومحلية بعد تهيئة بيئة آمنة تسمح بقبول نتائجها.
وشدد الديباني على أن المبادرة الأمريكية تمثل فرصة مهمة في ظل الزخم الدولي الذي تحظى به، وإدراك واشنطن لارتباط استقرار ليبيا بأمن البحر المتوسط وملفات الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن أي تسوية قابلة للحياة تستوجب الاعتراف بالدور المحوري الذي لعبته القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية في حماية وحدة الدولة ومحاربة الإرهاب، باعتبارها طرفًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية أو أمنية مستقبلية.









