ليبيا

الغرياني: “درع الكرامة 2” أظهرت تطورًا نوعيًا في التسليح والجاهزية العسكرية

قال الناشط السياسي، عبد الله الغرياني، إن المناورات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة، وعلى رأسها مناورة “درع الكرامة 2″، أظهرت مستوى متقدمًا من الحداثة في التسليح والتنوع في المنظومات القتالية، معتبرًا أن ما جرى يعكس تحولات استراتيجية في طبيعة بناء القدرات العسكرية الليبية.

وأوضح الغرياني، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، ورصدتها “الساعة 24” أن المناورة شهدت استخدام دبابات حديثة من طراز T-72B3M، إلى جانب صواريخ ومدرعات وطائرات مقاتلة ومروحيات هجومية، فضلاً عن منظومات بحرية متطورة، مشيرًا إلى أن تنوع مصادر التسليح بين الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى يعكس – بحسب وصفه – تحولًا في نمط العلاقات العسكرية.

وأضاف أن هذا التطور يرتبط بتعزيز شراكات استراتيجية مع دول مثل باكستان، التي وصفها بأنها شريك إقليمي ودولي قادر على دعم تطوير القوات المسلحة، لافتًا إلى أن هذا التعاون يندرج ضمن تحالفات “نموذجية” تخرج من إطار التبعية التقليدية.

وأشار الغرياني، إلى أن بعض مراحل التعاون العسكري، شملت تدريبات مشتركة ومشاركات في مناورات خارجية، إضافة إلى تعاون مع الولايات المتحدة في إطار محاربة التنظيمات المتطرفة، وربط ذلك بعمليات أمنية جرت في مناطق قريبة من ليبيا مثل تشاد، والتي شهدت مواجهات مع جماعات مسلحة.

وتابع أن التحولات الإقليمية في منطقة الساحل والصحراء، بما في ذلك تنامي نشاط التنظيمات المسلحة في الجنوب الليبي والدول المجاورة، تجعل من تأمين الحدود الجنوبية أولوية استراتيجية، إلى جانب تعزيز الأمن البحري في البحر المتوسط لمواجهة تهديدات التهريب والهجرة غير النظامية.

كما أشار الغرياني، إلى أن اللقاءات العسكرية والدبلوماسية مع أطراف دولية وإقليمية، بما في ذلك تركيا والولايات المتحدة، تعكس – وفق رأيه – اتجاهاً نحو إعادة تموضع ليبيا داخل شبكة من التحالفات العسكرية، مؤكدًا أن هذه العلاقات تقوم على التعاون في مواجهة التهديدات الأمنية وليس على الصراعات الداخلية.

واعتبر أن هذه التحولات تجعل المؤسسة العسكرية الليبية في موقع شريك إقليمي ودولي موثوق، مضيفًا أن ما يجري على مستوى التسليح والتدريب يعكس انتقالًا نحو نموذج أكثر استقرارًا في إدارة الملف الأمني.

وشدد الغرياني، على أن مستوى الجاهزية الذي ظهر في المناورة الأخيرة يعزز فرص استعادة الاستقرار في كامل الجغرافيا الليبية، معتبراً أن ذلك بات أقرب إلى الواقع في ظل تطور القدرات العسكرية وتوسيع نطاق الشراكات الدولية.

وفي سياق متصل، قال الغرياني، إن المناورات العسكرية جاءت في صورة مثالية من حيث الإعداد والتنفيذ، مشيرًا إلى أنها تعكس حجم التطور في القدرات القتالية بعد سنوات من المواجهات مع التنظيمات المسلحة والميليشيات منذ عام 2011.

وأوضح أن ليبيا دفعت كلفة كبيرة نتيجة تلك الصراعات، مؤكدًا أن القوات المسلحة دخلت مرحلة متقدمة من إعادة بناء قدراتها، وأن مناورة “درع الكرامة 2” امتداد لنجاح “درع الكرامة 1” التي أُجريت في مدينة سرت.

وأضاف أن هذه المناورات حظيت باهتمام دولي وإقليمي واسع، وأن وسائل إعلام دولية رصدت تفاصيلها مبكرًا، ما أسهم في زيادة التركيز الإعلامي عليها.

وأشار الغرياني، إلى أن قراءة هذه المناورات لا ينبغي أن تُختزل في بعدها الداخلي، معتبرًا أنها تحمل رسالة مفادها أن الجغرافيا الليبية تتواجد فيها قوة وطنية قادرة على حماية مساحات واسعة تمتد من الشرق إلى الجنوب، بما يعزز حالة من الاستقرار النسبي داخليًا وإقليميًا.

وتابع أن هذه المناورات تأتي ضمن سياق تدريبات سابقة شاركت فيها جهات دولية، من بينها القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”، التي ركزت على تدريب القوات على مواجهة التنظيمات الإرهابية والتحديات الأمنية.

كما لفت الغرياني، إلى وجود تحديات إقليمية في الجنوب الليبي، تشمل حركات مسلحة وتنظيمات متطرفة، إضافة إلى تنافس مصالح دولية، وهو ما يجعل مسار الاستقرار مرتبطًا بقدرة الدولة على فرض الأمن على كامل أراضيها.

وشدد على أن “درع الكرامة 2” تمثل مؤشرًا على وجود قوة وطنية منظمة قادرة على حماية البلاد في ظل ظروف إقليمية معقدة وتحديات أمنية متداخلة.

وفيما يتعلق بالبعد السياسي، أوضح الغرياني، أن قراءة المناورات في ظل الانسداد السياسي وتعدد المبادرات تؤكد أهمية المسار العسكري ضمن أي تسوية مقبلة، مشيرًا إلى أن الملف الأمني بات حاضرًا على طاولة المبادرات الدولية، بما في ذلك المبادرة الأمريكية.

وأضاف أن لقاءات عقدت في مدينة سرت خلال الأيام الماضية بين المبعوثة الأممية وقيادات عسكرية ركزت على تعزيز التعاون بين القوى المسلحة في شرق وغرب ليبيا، خصوصًا في ملف حماية الحدود الجنوبية.

وأشار الغرياني، إلى أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في السودان والهجمات المسلحة في تشاد، تؤكد – بحسب وصفه – أهمية الاتفاقيات الأمنية والدفاع المشترك، معتبرًا أن الاستقرار في ليبيا يتطلب حضورًا عسكريًا في كامل الجغرافيا الليبية.

وتابع أن التعامل مع الأزمة الليبية، لا يمكن أن يتم دون دمج المسار الأمني والعسكري في أي حل سياسي، مشددًا على أن الاستقرار يرتبط بترتيبات أمنية واضحة، وتنسيق داخلي، وإقليمي ودولي.

وختم الغرياني، بالتأكيد على أن الاستقرار في ليبيا يظل مرهونًا بقدرة الدولة على فرض الأمن في كامل الجغرافيا الليبية، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي تسوية سياسية أو مسار انتقالي قادم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى