اخبار مميزةليبيا

العبدلي: منح بطاقات اللجوء يستدعي توضيحات رسمية من الجهات المختصة

قال المختص في شؤون الهجرة، حسام الدين العبدلي، إن ملف الهجرة غير النظامية بات يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه ليبيا في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية الراهنة، معتبراً أن تنامي أعداد المهاجرين داخل البلاد يثير مخاوف متزايدة لدى شريحة من المواطنين بشأن مستقبل هذا الملف وتداعياته.

وأوضح العبدلي، في حديث لتلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24»، أن مصطلح “توطين المهاجرين” يشير إلى استقرار المهاجرين بصورة دائمة داخل الدولة المستقبلة، مشيراً إلى أن النقاش حول هذا الملف شهد خلال السنوات الماضية تبايناً في وجهات النظر بين من اعتبر تلك المخاوف مبالغاً فيها ومن يرى وجود مؤشرات تدفع إلى القلق بشأنها.

وأشار إلى أن بعض الإجراءات التي تقوم بها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس، ومن بينها منح بطاقات لجوء لبعض المهاجرين، تُعد – بحسب رأيه – مؤشرات تستوجب المتابعة والنقاش، معتبراً أن هذه الخطوات أثارت تساؤلات لدى قطاعات من الرأي العام الليبي حول طبيعة الدور الذي تؤديه المنظمات الدولية في هذا الملف.

وأضاف أن المخاوف تتعزز أيضاً نتيجة التباين في تقديرات أعداد المهاجرين داخل ليبيا، موضحاً أن التقديرات الصادرة عن الجهات المختلفة تختلف من مؤسسة إلى أخرى.

ولفت العبدلي، إلى أن المنظمة الدولية للهجرة تتحدث عن وجود ما يقارب 928 ألف مهاجر مسجل، بينما تشير تقديرات أوروبية إلى أعداد أكبر، في حين تطرح بعض الجهات الليبية أرقاماً أعلى من ذلك.

وفي معرض حديثه عن بطاقات اللجوء، أوضح العبدلي، أن المهاجرين يتوجهون عادة إلى العاصمة طرابلس لتقديم طلبات اللجوء لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بهدف إعادة توطينهم في دول أخرى تستقبل اللاجئين وفق برامج معتمدة دولياً، مثل بعض الدول الأوروبية وكندا وغيرها من الدول التي تطبق أنظمة اللجوء الدولية.

وأشار إلى أن عمل المفوضية يتركز في العاصمة طرابلس، موضحاً أن ذلك يأتي في إطار الترتيبات المتفق عليها مع السلطات الليبية المختصة بشأن نطاق عملها داخل البلاد.

ورأى العبدلي، أن منح بطاقات اللجوء داخل ليبيا يثير تساؤلات قانونية تتعلق بالإطار التشريعي المنظم لقضايا اللجوء، مشيراً إلى أن ليبيا لا تمتلك قانوناً خاصاً باللجوء بالشكل المعمول به في عدد من الدول الأخرى، وهو ما يستوجب – بحسب رأيه – مزيداً من التوضيح الرسمي بشأن الأسس القانونية والإجرائية المعتمدة في هذا الملف.

كما دعا الجهات الرسمية المختصة إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول آليات إدارة ملف الهجرة واللجوء، مؤكداً أن الشفافية في هذا الجانب من شأنها المساهمة في الحد من المخاوف المتزايدة لدى المواطنين.

وتطرق العبدلي، إلى الاحتجاجات التي شهدتها منطقة السراج في طرابلس خلال فترات سابقة، حيث عبّر بعض السكان عن اعتراضهم على وجود مقر المفوضية في المنطقة، مطالبين بإعادة النظر في بعض الإجراءات المرتبطة بعملها.

وأشار العبدلي، كذلك إلى تصريحات صادرة عن مسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نفت وجود أي خطط لتوطين المهاجرين في ليبيا، مؤكداً أن الجدل لا يزال قائماً بين مختلف الأطراف حول تفسير بعض الإجراءات المتخذة ومدى ارتباطها بمستقبل ملف الهجرة داخل البلاد.

وفي سياق متصل، تحدث العبدلي، عن الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء المرتقب دخوله حيز التنفيذ، معرباً عن اعتقاده بأن بعض بنوده قد تكون لها انعكاسات على دول العبور ودول الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي، ومن بينها ليبيا، داعياً إلى متابعة التطورات المرتبطة بهذا الملف عن كثب.

وأكد أهمية وضع سياسة وطنية واضحة للتعامل مع قضايا الهجرة واللجوء، بما يحقق التوازن بين الالتزامات الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي واحترام القوانين والسيادة الوطنية.

وانتقد العبدلي، الإجراءات المتعلقة بمنح بطاقات اللجوء لبعض المهاجرين داخل ليبيا، معتبراً أن الملاحظات الواردة في تلك البطاقات تستدعي توضيحات رسمية من الجهات المعنية.

وقال إن إحدى العبارات الواردة في بطاقات اللجوء تشير إلى عدم جواز إعادة حامل البطاقة قسرياً إلى بلده الأصلي، معتبراً أن هذا الأمر يطرح تساؤلات بشأن آليات التعامل مع حاملي تلك البطاقات داخل الأراضي الليبية.

وبينّ أن السلطات الليبية مطالبة بتوضيح موقفها من هذه الإجراءات، سواء كانت على علم بها أو لم تكن كذلك، مشيراً إلى أن الملف يتطلب معالجة واضحة ومباشرة نظراً لحساسيته وارتباطه بقضايا السيادة والهجرة.

وحول كيفية التعامل مع من تم منحهم بطاقات اللجوء، رأى العبدلي، أن هناك مسارين محتملين، أولهما التحرك عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية من خلال قيام وزارة الخارجية بمخاطبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وطلب توضيحات بشأن طبيعة هذه البطاقات وآثارها القانونية، إضافة إلى مراجعة الأطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بعمل المفوضية داخل ليبيا.

كما دعا إلى دراسة أوضاع وترخيص عمل المنظمات الدولية المعنية بالهجرة واللجوء بما يتوافق مع القوانين والسيادة الوطنية، مؤكداً أن أي معالجة لهذا الملف ينبغي أن تتم عبر المؤسسات الرسمية المختصة.

وفي المقابل، أبدى العبدلي، شكوكاً في قدرة السلطات التنفيذية على اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الملف، معتبراً أن قضية الهجرة من الملفات الحساسة المرتبطة بعلاقات دولية معقدة، وهو ما قد يحد من هامش التحرك لدى بعض الجهات الرسمية. داعياً إلى دور أكبر للمجتمع المدني والرأي العام في متابعة هذا الملف، مشيراً إلى أن المواطنين من حقهم التعبير عن مواقفهم عبر الوسائل القانونية والسلمية، بما في ذلك التظاهر والاحتجاج وفقاً للقوانين النافذة.

كما تساءل العبدلي، عن دور الجهات المختصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية في ظل تزايد أعداد المهاجرين داخل البلاد، معتبراً أن حجم الظاهرة يتطلب مراجعة شاملة للسياسات والإجراءات المتبعة في هذا المجال.

وفي سياق متصل، أشار العبدلي، إلى الدعوات التي أطلقتها بعض القوى والفعاليات الوطنية لتنظيم مظاهرات سلمية احتجاجاً على ما تصفه بسياسات توطين المهاجرين غير النظاميين، معتبراً أن هذه التحركات قد تسهم في إيصال رسالة واضحة إلى الجهات المحلية والدولية بشأن موقف شريحة من المواطنين من هذا الملف.

وأكد أن الاحتجاجات السلمية تمثل إحدى وسائل التعبير المشروع عن الرأي، وقد يكون لها تأثير في دفع المؤسسات والمنظمات المعنية إلى تقديم مزيد من التوضيحات حول طبيعة برامجها وأهدافها داخل ليبيا.

وأضاف أن الجدل حول الهجرة واللجوء لا يقتصر على ليبيا فقط، بل يمتد إلى العديد من الدول الأوروبية التي تشهد بدورها نقاشات سياسية ومجتمعية واسعة حول سياسات استقبال المهاجرين واللاجئين، مشيراً إلى وجود تجارب مختلفة في التعامل مع هذا الملف من دولة إلى أخرى.

وختم العبدلي، حديثه بالتأكيد على ضرورة فتح نقاش وطني شامل حول قضايا الهجرة واللجوء، يشارك فيه المختصون والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى سياسات واضحة توازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن الوطني والمصالح العليا للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى