“الراجحي”: ليبيا تتحمل أعباء إضافية نتيجة السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة

قال المحلل السياسي، عبد السلام الراجحي، إن المواطنين من حقهم التعبير عن آرائهم بكل حرية داخل وطنهم، معتبراً أن من بين أسباب تصاعد الاحتجاجات ما وصفه بسوء إدارة الملف من قبل مسؤولي المفوضية في طرابلس.
وأوضح الراجحي، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، أن سكان منطقة السراج تعاملوا منذ البداية بأسلوب مدني وحضاري، وأصدروا بيانات عدة وسعوا إلى التواصل وطلب التوضيحات بشأن طبيعة عمل المفوضية.
وأضاف أن الأزمة كان يمكن احتواؤها لو جرى فتح قنوات تواصل مباشرة مع الأهالي وشرح طبيعة عمل المفوضية والخدمات التي تقدمها، إضافة إلى توضيح جهودها في نقل اللاجئين إلى دول ثالثة، مؤكداً أن غياب هذا التواصل ساهم في تطور الأوضاع وصولاً إلى مرحلة التظاهر.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين الدوليين، بحسب وصفه، يتعاملون مع الليبيين بنوع من التعالي وعدم الإصغاء لمطالبهم، معتبراً أن هذا السلوك تكرر في تجارب سابقة مع شخصيات ومسؤولين دوليين عملوا في ليبيا، على حد قوله.
كما رأى أن مقر المفوضية في طرابلس يقع في موقع غير مناسب داخل منطقة سكنية، معتبراً أن استمرار وجوده في هذا المكان ساهم في تفاقم الإشكالات، ومؤكداً أن الإدارة المعنية أخطأت بعدم تعزيز قنوات التواصل المباشر مع سكان المنطقة وشرح طبيعة أنشطتها.
وعن ملف التوطين، انتقد الراجحي، القانون رقم 18 لسنة 1980، الصادر خلال فترة حكم القذافي، معتبراً أنه أتاح عمليات تجنيس واسعة لغير الليبيين وأدى إلى حصول أعداد كبيرة على الجنسية الليبية، وهو ما ترك آثاراً ديموغرافية لا تزال قائمة حتى اليوم، وفق تقديره، مبيناً أن هذا القانون سمح لعشرات الآلاف بالحصول على الجنسية الليبية، وإن بعض الحاصلين بموجبه تولوا لاحقاً مناصب رسمية وسيادية داخل الدولة، داعياً إلى مراجعة التشريعات المرتبطة بالتجنيس وإعادة النظر في الحالات التي منحت الجنسية استناداً إليه.
وأضاف أن ليبيا تتحمل أعباء إضافية نتيجة السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة، معتبراً أن الدعم المقدم لخفر السواحل الليبي أسهم في تحويله إلى أداة لاعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، بدلاً من معالجة جذور الأزمة أو تقاسم المسؤولية بشكل عادل.
ولفت إلى أن أعداد المهاجرين الذين تمت إعادتهم من البحر إلى ليبيا خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2025 حتى نهاية أبريل 2026 تجاوزت، وفق تقديراته، 155 ألف شخص، معتبراً أن ذلك يعكس حجم الضغط المتزايد على الدولة.
وانتقد الراجحي، استخدام الزوارق الحديثة المقدمة من بعض الدول الأوروبية في عمليات اعتراض المهاجرين، قائلاً إنها تُستخدم لمنع وصولهم إلى السواحل الأوروبية بدلاً من توجيهها لحماية الأمن القومي الليبي والمياه الإقليمية، على حد تعبيره.
كما شكك الراجحي، في فاعلية برامج الترحيل، موضحاً أن عدد المرحلين خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية بلغ نحو 124 ألف شخص، في حين دخل إلى ليبيا خلال الفترة ذاتها أكثر من مليون مهاجر، وهو ما يجعل نتائج الترحيل محدودة مقارنة بحجم التدفقات.
وحذر الراجحي، من خطورة التحريض على العنف ضد المهاجرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن القانون الليبي يجرم أي اعتداء، وأن مسؤولية معالجة الملف تقع على مؤسسات الدولة وليس على الأفراد، وأكد أن الحلول الحقيقية للأزمة تتطلب قرارات سيادية مستقلة تعطي الأولوية للأمن القومي الليبي والمصلحة الوطنية بعيداً عن أي اعتبارات خارجية.









