جمعة: دعم المؤسسات الوطنية أساس أي تسوية شاملة في ليبيا

قال مدير تحرير صحيفة «اليوم السابع» المصرية، أحمد جمعة، إن الأزمة الليبية لا تزال محاطة بتداخلات إقليمية ودولية متعددة، مشدداً على أن جوهر الحل يجب أن يكون «ليبيًا – ليبيًا» بعيداً عن أي تدخلات خارجية، مع ضرورة دعم المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، بهدف الوصول إلى تسوية شاملة تحفظ سيادة الدولة ووحدتها.
وأضاف جمعة، في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، أن الدور المصري في الملف الليبي ينطلق من حرص واضح على أمن واستقرار ليبيا، والعمل على التوصل إلى تفاهمات قائمة على الملكية الوطنية للحل، مشيراً إلى أن القاهرة تنسق مع دول الجوار والدول الداعمة للمؤسسات الليبية، وفي مقدمتها الجيش الوطني الليبي وقيادته، من أجل وقف التدخلات الخارجية ودعم مسار التسوية السياسية.
وأوضح أن التحركات المصرية تركز كذلك على تفعيل مخرجات المسار العسكري، خصوصاً ما توصلت إليه لجنة (5+5)، وفي مقدمتها ملف إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، باعتباره أحد أهم شروط تحقيق الاستقرار.
كما أشار جمعة، إلى الاتصالات الأخيرة التي شهدتها الساعات الماضية بين مسؤولين مصريين ومستشارين دوليين، والتي تناولت تطورات الملف الليبي، بما في ذلك نتائج الحوار المهيكل، وإمكانية الدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن، باعتبارها المدخل الأساسي لإنهاء المرحلة الانتقالية.
وشدد على أن الموقف المصري ثابت في دعم الحل الليبي–الليبي، انسجاماً مع ما تعلنه القاهرة بشكل متكرر، بما في ذلك تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية المصرية، التي تؤكد أن أي حل خارج الإرادة الليبية لا يمكن أن يحقق الاستقرار، بل يسهم في تعقيد المشهد.
وانتقد جمعة، كثرة المبادرات الدولية المطروحة بشأن ليبيا، معتبراً أن العديد منها ساهم في تشويش المشهد السياسي بدل معالجته، لافتاً إلى أن بعض الأطراف الدولية تتحرك وفق أجندات ومصالح خاصة داخل الأراضي الليبية، وليس بالضرورة بما يخدم الاستقرار الوطني.
واستشهد في هذا السياق بدور بعثة الأمم المتحدة خلال العقدين الماضيين، موضحاً أنها طرحت نحو عشر مبادرات، لم ينجح منها سوى عدد محدود بشكل جزئي، بينما فشلت معظمها في تحقيق الهدف الأبرز وهو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، بسبب ما وصفه بعرقلة أطراف ليبية تمتلك مصلحة في استمرار حالة الانقسام أو بفعل عدم ملاءمة بعض الرؤى للواقع الليبي وتعقيداته.
وأكد جمعة، أن الشعب الليبي يرفض بشكل واضح أي إملاءات خارجية أو تدخلات تمس سيادته، ويتمسك بأن يكون الحل نابعاً من توافق وطني خالص، بعيداً عن أي ضغوط دولية، مشدداً على أهمية أن تراعي أي مبادرة خصوصية الوضع الليبي وعدم إسقاط نماذج جاهزة عليه.
وفيما يتعلق بالمبادرات الدولية الحالية، تطرق جمعة، إلى مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، موضحاً أنها نجحت نسبياً في خطوة توحيد الإنفاق المالي بين شرق وغرب ليبيا، وهو ما اعتبره تطوراً مهماً يمكن البناء عليه في المسار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى أن المبادرة تتضمن أيضاً محاولة لإرساء توازن في توزيع المناصب بين مختلف المكونات الليبية، سواء في الشرق أو الغرب، بهدف منع شعور أي طرف بالتهميش، إلا أنه شدد على أن هذا المسار يحتاج إلى ضمانات قوية لضمان نجاحه واستمراريته.
وفي المقابل، رأى جمعة، أن تطبيق هذه التفاهمات يظل مرهوناً بمدى توفر الضمانات الكفيلة بقبولها من مختلف الأطراف، لافتاً إلى أن التجارب السابقة أظهرت فشل مسارات انتخابية واتفاقات سياسية بسبب تدخل أطراف وصفها بـ«المشبوهة»، خاصة في غرب ليبيا.
وأشار إلى أن بعض الجهات تستفيد من استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، سواء عبر النفوذ السياسي أو المكاسب المالية، ما يجعلها غير راغبة في إنهاء حالة عدم الاستقرار، الأمر الذي يعيق أي مسار توحيدي محتمل.
واعتبر جمعة، أن شرق ليبيا يتمتع بقدر أكبر من التماسك المؤسسي ووضوح القرار، مما يسهل الوصول إلى توافقات داخلية، بينما يشهد الغرب الليبي حالة من الانقسام وتعدد مراكز النفوذ، بما في ذلك وجود تشكيلات مسلحة وشخصيات سياسية تتنافس على السلطة التنفيذية.
ورأى أن نجاح أي مبادرة دولية، بما فيها مبادرة بولس، يتطلب توفير ضمانات حقيقية تمنع عرقلة تنفيذها، مشدداً على أن إطلاق المبادرات أسهل بكثير من ضمان نجاحها على الأرض، وهو التحدي الحقيقي الذي يواجه أي مشروع تسوية في ليبيا.
وشدد جمعة، على أن نجاح أي تسوية في ليبيا يجب أن ينطلق من إرادة الشعب الليبي نفسه، مؤكداً أن الليبيين قادرون على الوصول إلى توافق وطني إذا ما تُرك لهم المجال بعيداً عن التدخلات الخارجية.
ودعا إلى تعزيز الحوار الوطني الليبي–الليبي، مع إعطاء الأولوية للمسار الأمني والعسكري باعتباره القاطرة الأساسية للحل السياسي، يليه المسار الاقتصادي لضمان إدارة الثروات بشكل عادل، وصولاً إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام وتؤسس لدولة موحدة مستقرة تقوم على المؤسسات وسيادة القانون.









