اخبار مميزةليبيا

حمزة: لا أدلة على وجود مخططات لتوطين مهاجرين في ليبيا

أكد رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، أن ما يُتداول بشأن وجود مخططات أو مشاريع لتوطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، لا يستند إلى أي أدلة أو وثائق رسمية، مشدداً على أنه لم يتم العثور على أي مفاوضات أو مستندات أو معطيات تثبت صحة هذه المزاعم، رغم انتشارها الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح حمزة، خلال لقاء مع قناة «فرانس 24»، أن الموقف الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، ينفي بشكل قاطع وجود أي مشاريع تتعلق بتوطين المهاجرين داخل ليبيا، في وقت يتصاعد فيه الجدل الشعبي حول هذا الملف.

وفي هذا السياق، تطرق حمزة، إلى مواقف مؤسسات ليبية رسمية، من بينها المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، والتي أعلنت بدورها رفضاً قاطعاً لأي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى توطين أو إعادة توطين المهاجرين داخل ليبيا، أو تحويلها من دولة عبور إلى دولة استقرار.

وبينما اعتبر حمزة، أن هذا الرفض من حيث المبدأ، يعكس قلقاً مشروعاً من تحميل ليبيا أعباء إضافية مرتبطة بملف الهجرة، إلا أنه شدد على أن هذه المواقف تبقى في إطار بيانات سياسية عامة، ولا تستند إلى وثائق أو معلومات تثبت وجود تلك المشاريع على أرض الواقع.

وأضاف حمزة، أنه عند توجيه أسئلة مباشرة للسلطات حول وجود أي أدلة أو إشارات أو وثائق تدعم هذه المزاعم، تكون الإجابة دائماً بالنفي، وهو ما يطرح إشكالية تتعلق بطريقة إدارة الخطاب الرسمي للملف.

وتابع موضحاً أن بعض البيانات والمواقف الرسمية قد تُبنى في أحيان كثيرة على معلومات غير دقيقة أو مضللة، أو تأتي في سياق محاولة مجاراة الرأي العام، خصوصاً مع تصاعد المخاوف الشعبية من ملف الهجرة غير النظامية وما يرتبط به من جدل حول التوطين.

كما أشار إلى أن جزءاً من الخطاب السياسي قد يعكس ميلاً إلى تبني مواقف متوافقة مع المزاج العام الرافض لفكرة التوطين، حتى في غياب معطيات موثقة، وهو ما يؤدي إلى التعامل مع وقائع غير مثبتة كأنها حقائق.

واعتبر حمزة، أن هذه الإشكالية تكشف خللاً أعمق يتمثل في غياب مرجعيات مؤسسية دقيقة تعتمد على البيانات والتحليل الموضوعي، حيث يجري التعامل مع قضايا حساسة مثل الهجرة والتوطين بناءً على الانطباعات العامة أو ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد أن هذا الواقع أدى في بعض الحالات إلى تبني مواقف رسمية مبنية على معلومات مغلوطة وشائعات يتم تداولها دون تحقق أو تدقيق، الأمر الذي ينعكس سلباً على إدارة هذا الملف المعقد داخل ليبيا.

كما لفت حمزة، إلى أنه لا توجد حتى الآن آليات أو مؤسسات فاعلة قادرة على التصدي للمعلومات المضللة أو تصحيح الأخبار غير الدقيقة المتعلقة بملف الهجرة، ما يفتح المجال أمام تضارب الروايات واتساع دائرة الشائعات.

وفي ختام تصريحاته، شدد حمزة، على أن التعامل مع ملف الهجرة والتوطين يحتاج إلى مقاربة مؤسسية قائمة على البيانات الدقيقة والحقائق الموثقة، بعيداً عن ردود الفعل أو التجاذبات السياسية، محذراً من أن استمرار إدارة هذا الملف خارج إطار علمي ومؤسسي قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من معالجتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى