المسماري: قانون الحكم المحلي لا يسمح بإنشاء أقاليم اقتصادية

أكد أستاذ القانون الخاص، راقي المسماري، أن القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية، المعروف بقانون الحكم المحلي، وضع هيكلًا واضحًا للوحدات الإدارية التي يمكن أن تتشكل منها الإدارة المحلية في ليبيا، محددًا تسلسلها من المستوى الأدنى إلى الأعلى.
وأوضح المسماري، في مداخلة لقناة “المسار”، أن هذا التسلسل يبدأ بالمحلة التي تقع ضمن نطاق البلدية، ثم تأتي البلدية باعتبارها جزءًا من المحافظة، فيما تتكون الدولة في مجملها من مجموعة من المحافظات، مضيفًا أن هذا التنظيم يمثل الإطار القانوني الذي رسمه المشرّع لإدارة الشأن المحلي على المستوى الجغرافي والإداري.
وبين أستاذ القانون الخاص أن المادة (44) من القانون ذاته تناولت مسألة إنشاء الأقاليم، موضحًا أنها نصّت على إمكانية تكوين “إقليم اقتصادي” من مجموعة محافظات، وليس إقليمًا إداريًا أو سياسيًا، لافتًا إلى أن هذا النوع من الأقاليم يقتصر دوره على الجوانب الاقتصادية والتنموية ولا يندرج ضمن التقسيم الإداري للدولة.
وأكد المسماري، أن ليبيا، حتى الوقت الراهن، لا تضم محافظات قائمة فعليًا، موضحًا أن إنشاء المحافظات يتطلب صدور قانون خاص، في حين تُنشأ البلديات بقرار من مجلس الوزراء.
وأضاف أن البلديات موجودة بالفعل بموجب قرارات تنفيذية، إلا أن المحافظات المنصوص عليها في قانون الحكم المحلي لم تُستحدث حتى الآن، الأمر الذي يعني عدم توافر الأساس القانوني اللازم لتشكيل أقاليم اقتصادية وفقًا للنصوص النافذة.
وتابع أن الإقليم الاقتصادي، لا يمكن إنشاؤه إلا عندما تتوافر مجموعة من المحافظات التي ترى مصلحة مشتركة في تبني مشروع أو برنامج تنموي موحد، موضحًا أن ذلك قد يتمثل في تنفيذ مشروع استراتيجي يخدم نطاقًا جغرافيًا واسعًا، أو إعداد خطة تنموية مشتركة، أو تنسيق الجهود المتعلقة بالبنية التحتية والاستثمار والخدمات.
كما أشار المسماري، إلى أن المحافظات المنضوية تحت الإقليم يمكنها، في مثل هذه الحالات، تخصيص جزء من ميزانياتها أو تجميع مواردها المالية لتمويل مشروعات مشتركة تعود بالنفع على الإقليم بأكمله، مبينًا أن القانون خصص لهذا الإطار هيئة إدارية تُعرف باسم مجلس تخطيط الإقليم، تتولى وضع السياسات والخطط التنموية والإشراف على البرامج والمشروعات المشتركة.
واختتم المسماري، حديثه بالتأكيد على أن الغاية الأساسية من إنشاء الأقاليم الاقتصادية تتمثل في تعزيز التنمية المستدامة، ودعم التخطيط الإقليمي، وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى، فضلًا عن تطوير البنية التحتية وتحقيق التكامل بين المناطق المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد وتحقيق أهداف التنمية على نطاق أوسع.









