اخبار مميزةليبيا

حواس: لا سند قانونياً لاستحداث أقاليم بقرارات محلية

قال العميد السابق لكلية القانون بجامعة سرت، الدكتور خليفة حواس، إن التشريعات الليبية النافذة لا تتيح إنشاء أقاليم إدارية جديدة بقرارات محلية أو إدارية تصدر عن بلدية أو جهة منفردة، مشدداً على أن مسألة الأقاليم ترتبط بالأساس الدستوري والتنظيم الإداري للدولة ولا يمكن التعامل معها خارج هذا الإطار.

وأضاف حواس، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، قائلا: أن ليبيا عند استقلالها عام 1951 اعتمدت نظام الولايات الذي كان يمثل في جوهره نظام الأقاليم، حيث تم دسترة هذا النظام ضمن البناء السياسي للدولة في ذلك الوقت، قبل أن تنتقل البلاد لاحقاً إلى نظام اللامركزية الموسعة بموجب التعديل الدستوري الصادر عام 1963، وهو ما أدى إلى انتهاء العمل بنظام الولايات والأقاليم بصيغته السابقة.

وأوضح أن مفهوم الإقليم اختفى من البناء الإداري الليبي قبل عام 1969 بسنوات عديدة، ولم يعد له وجود في التشريعات المنظمة للإدارة المحلية، لافتاً إلى أن الأصل في إنشاء الأقاليم هو أصل دستوري وليس مجرد مسألة ينظمها قانون عادي، وأن أي تصور مستقبلي لإعادة استحداث نظام الأقاليم يجب أن يكون على مستوى الدولة الليبية كاملة وليس في منطقة بعينها دون غيرها.

وبيّن حواس، أن القانون رقم 59 لسنة 2012 أتاح إمكانية إنشاء أقاليم اقتصادية وتنموية ذات طبيعة تنسيقية بين البلديات، لكنه لم ينص على إنشاء أقاليم إدارية مستقلة، موضحاً أن هذه الأقاليم التنموية تقوم على التعاون والتكامل بين عدد من البلديات وليس بإرادة منفردة تصدر عن بلدية واحدة.

وتساءل حواس، عن المبررات القانونية والموضوعية التي تقف وراء طرح فكرة إنشاء إقليم إداري في الوقت الراهن، مؤكداً أن الأقاليم الإدارية لا تستند إلى أي أساس قانوني سواء في الإعلان الدستوري أو في التشريعات المنظمة للإدارة المحلية.

وأضاف أن أي إجراء إداري أو سياسي مشروع، يجب أن يستند إلى قاعدة قانونية أو نص تشريعي يجيزه، مشيراً إلى أن أي قرار يصدر في هذا الاتجاه دون سند قانوني يعد من الناحية القانونية قراراً معدوماً لا يرتب أي آثار قانونية، وأن البيانات الصادرة في هذا الشأن لا تتجاوز كونها بيانات نوايا أو مواقف سياسية ومدنية لا تمنح أي صفة إدارية أو قانونية لإنشاء إقليم جديد.

وأوضح أن إنشاء الأقاليم الإدارية، إذا أُريد له أن يكون جزءاً من البناء المؤسسي للدولة، يجب أن يتم عبر السلطة التشريعية وبموجب قانون صريح، تماماً كما كان الحال سابقاً عند استحداث المحافظات أو تعديل التقسيمات الإدارية.

كما أشار حواس، إلى أن طرح مثل هذه الأفكار في المرحلة الحالية يثير العديد من التساؤلات، خصوصاً في ظل حالة الاحتقان السياسي القائمة، ووجود اعتراضات وردود فعل شهدتها بعض المناطق الليبية، معتبراً أن المجالس البلدية المنتخبة لا تملك قانوناً صلاحية اتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع في مسائل جوهرية تتعلق بالبنية الدستورية والإدارية للدولة.

ولفت حواس، إلى أن أي تقسيم إداري جديد ينبغي أن يطبق على كامل التراب الليبي وأن يصدر عن السلطة التشريعية بعد دراسة وتخطيط وضمانات تكفل الاستقرار والاستمرارية، في حين أن التنسيق التنموي أو الاقتصادي بين البلديات المتجاورة يظل أمراً يتيحه القانون في إطار محدد، ويمكن أن تستفيد منه مختلف البلديات في الغرب والشرق والوسط والجنوب بما ينعكس إيجاباً على التنمية والخدمات.

وأضاف أن أي بيان يصدر عن بلدية منفردة بشأن إنشاء إقليم لا يتجاوز في أثره كونه إعلاناً سياسياً أو موقفاً محلياً لا يترتب عليه أي وضع قانوني جديد.

وأوضح حواس، أن المشهد الليبي يمر بمرحلة معقدة تتسم بوجود حكومتين وبرلمانين وعدد من المبادرات والمسارات السياسية المحلية والدولية التي لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى توافق نهائي بشأن القاعدة الدستورية أو إجراء الانتخابات.

واعتبر أن توقيت طرح هذه المبادرات يثير علامات استفهام عديدة، خاصة في ظل غياب أي قرارات أو تشريعات صادرة عن السلطة التشريعية أو التنفيذية تتعلق بإنشاء أقاليم جديدة سواء على المستوى الإداري أو السياسي.

واختتم حواس، تصريحاته بالقول إن ما جرى قد يكون أقرب إلى مبادرة أو رسالة سياسية أو ورقة ضغط مرتبطة بالتطورات السياسية الراهنة وحالة الانسداد التي يشهدها الملف الليبي، داعياً الجهات التي تقف وراء هذه الطروحات إلى توضيح أهدافها ومبرراتها للرأي العام، وتقديم أي مشروع من هذا النوع ضمن إطار قانوني وتشريعي واضح يتيح مناقشته بصورة مؤسسية وقانونية سليمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى