“بعيو”: الإقليم الرابع بلا سند دستوري ووحدة البلاد أولوية

اعتبر رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الكاتب والصحفي، محمد بعيو، أن الطرح المتداول بشأن ما يُعرف بـ«الإقليم الرابع» أو «إقليم الوسط» يفتقر إلى أي أساس دستوري أو قانوني أو شرعي، مؤكداً أن الترويج لهذه الفكرة يتكرر بهدف إثارة الجدل وصرف الأنظار عن قضايا أكثر أهمية بالنسبة للدولة الليبية.
وأوضح بعيو، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، أن الحديث عن «إقليم اقتصادي» يثير تساؤلات حول طبيعته وأهدافه ومقوماته، مشدداً على أن الاقتصاد الليبي اقتصاد وطني موحد قائم على موارد النفط والغاز، ولا يمكن عزله أو تقسيمه إلى كيانات مستقلة أو أقاليم منفصلة.
وأبدى استغرابه من انخراط بعض الجهات المحلية في دعم هذا المشروع، مشيراً إلى أن بعض عمداء البلديات المشاركين في هذه التحركات لا يستندون إلى تفويض انتخابي مباشر، لافتاً إلى أن مدناً ومناطق عدة، من بينها بني وليد وترهونة، أعلنت رفضها لهذه الخطوات.
ورأى بعيو، أن ما يجري يمثل محاولة لإحياء منطق المدن القوية والمدن التابعة، وهو ما يضر بالنسيج الوطني ويعيد إنتاج الانقسامات المحلية، مضيفاً أن بعض المناطق قد تنجذب إلى هذه المشاريع أملاً في تحسين أوضاعها الخدمية والتنموية بعد سنوات من التهميش.
وأشار إلى أن مدينة مصراتة ظلت لعقود مركزاً تجارياً مفتوحاً أمام جميع الليبيين، وأن علاقاتها الاقتصادية والاجتماعية مع مختلف المناطق كانت قائمة دون الحاجة إلى إنشاء كيانات أو أقاليم جديدة، متسائلاً عن جدوى إعادة فتح ملفات حساسة ترتبط بأحداث وصراعات سابقة لم تُستكمل بشأنها المصالحات الوطنية بصورة كاملة.
وأوضح بعيو، أن التصنيفات الجغرافية والتاريخية المعروفة لليبيا لا تتطابق مع الطرح الحالي، مبيناً أن المنطقة الوسطى تاريخياً لها امتدادات ومراكز مختلفة عن التصور المطروح، ومشيراً إلى أن مدينة سرت أصبحت خلال السنوات الأخيرة نموذجاً للتنمية وإعادة الإعمار.
وأكد أن ما تحقق في سرت بجهود القيادة العامة والقائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية وجهاز التنمية وإعادة الإعمار، يمثل نموذجاً عملياً يمكن الاستفادة منه في بقية المدن الليبية، بدلاً من الانشغال بمشاريع إدارية أو سياسية مثيرة للجدل.
وفيما يتعلق بالإدارة المحلية، شدد بعيو، على أن البلديات كيانات مستقلة وفق القوانين المنظمة للحكم المحلي، ولا تتبع إحداها الأخرى، موضحاً أن لكل بلدية حدودها الجغرافية واختصاصاتها الإدارية والخدمية الخاصة بها. منتقدا محاولات إضفاء أدوار سياسية على عمداء البلديات خارج اختصاصاتهم القانونية، معتبراً أن البلديات لا ينبغي أن تتحول إلى أجسام أو قيادات سياسية.
كما انتقد أداء حكومة الوحدة المؤقتة، معتبراً أنها لم تنجح في معالجة عدد من الملفات الخدمية الأساسية، وعلى رأسها ملف الكهرباء، داعياً إلى منح المناطق مساحة أوسع لإدارة بعض شؤونها الخدمية بما يحقق كفاءة أكبر في تقديم الخدمات للمواطنين.
وحذر “بعيو”، من استغلال فكرة الإقليم الجديد لفرض امتداد عسكري أو سياسي نحو مناطق استراتيجية في وسط البلاد، خاصة المناطق القريبة من الحقول النفطية والهلال النفطي، معتبراً أن مثل هذه التحركات قد تعيد إنتاج أزمات سابقة شهدتها ليبيا خلال الأعوام الماضية.
وأكد أن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة لن تنجح وستواجه بالرفض والمقاومة، داعياً إلى تجنب إدخال الشباب الليبي في صراعات جديدة أو مشاريع قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام، مشدداً على أن ليبيا تحتاج إلى مشاريع تنموية ووطنية جامعة تعزز وحدة الدولة ومؤسساتها، لا إلى ترتيبات تكرس الانقسام أو تخلق كيانات متنازعة.
كما حذر بعيو، من وجود أطراف خارجية قد تكون مهتمة بدعم مثل هذه المشاريع خدمة لأجندات لا تصب في مصلحة البلاد، معتبراً أن التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي، بحسب وصفه، لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية وحدودها الجغرافية، وأن بعض هذه القوى ما زالت تتحرك بدوافع مرتبطة بخسائرها السابقة في المواجهات التي شهدتها البلاد.
وقال إن هناك أطرافاً سياسية ودينية، من بينها ما وصفه بـ«المفتي المحرض على العنف»، تدفع باتجاه تأجيج الصراعات وإعادة إنتاج حالة الانقسام، معتبراً أن هذه الجهات تغذي مشاريع من شأنها تهديد الاستقرار الوطني.
وأضاف أن الحديث عن وجود مخططات تستهدف مناطق النفط والهلال النفطي يستند، بحسب قوله، إلى معلومات متداولة لدى عدد من الأطراف المعنية بالشأن الليبي، مؤكداً أن هذه التحركات تتعارض مع المشروع الوطني الذي يطرحه القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر والقائم على الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.
وشدد على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تتركز على استكمال بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها، لا على طرح مشاريع أقاليم أو كيانات جديدة، مؤكداً أن شكل الدولة ونظامها الإداري والسياسي يجب أن يكون شأناً يقرره الليبيون عبر الدستور والاستحقاقات القانونية المناسبة.
وأشار بعيو، إلى أن ليبيا تحتاج إلى توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي بدلاً من إنتاج كيانات موازية أو فرض وقائع جديدة على الأرض، معتبراً أن الحفاظ على وحدة البلاد أولوية وطنية تتجاوز الخلافات السياسية.
ورأى أن استخدام القوة ليس خياراً مرغوباً، لكنه شدد على أن حماية وحدة ليبيا وسيادتها تبقى مسؤولية وطنية إذا تعرضت البلاد لمحاولات تهدد كيانها أو وحدة أراضيها، محذراً من قوى خارجية تسعى إلى إعادة تحريك الملف الليبي بصورة قد تعيد البلاد إلى دائرة العنف والصراع.
وأضاف أن بعض المناطق التي تشهد استقراراً أمنياً وتنموياً أصبحت هدفاً لمحاولات نقل بؤر التوتر إليها، معتبراً أن الهدف الحقيقي لبعض المبادرات المثيرة للجدل يتمثل في تغيير مسار الصراع وإعادة إنتاجه في مناطق جديدة.
وفي ملف التنمية، قال بعيو، إن ما تحقق في مدن شرق ليبيا خلال السنوات الأخيرة أصبح نموذجاً ملموساً يلاحظه المواطنون من مختلف المناطق، بمن فيهم الزوار القادمون من مصراتة وطرابلس ومدن الغرب الليبي، موضحاً أن الإنجازات في مجالات البنية التحتية والطرق والجسور والمستشفيات والإسكان أوجدت حالة من المقارنة لدى المواطنين بين ما تحقق في بعض المناطق وما تعثر في مناطق أخرى.
وأضاف أن شركات ورجال أعمال من مختلف المدن الليبية يشاركون اليوم في مشاريع التنمية والإعمار المنفذة في شرق البلاد وجنوبها، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، وجود بيئة عمل مستقرة ومشاريع حقيقية على أرض الواقع.
وتساءل “بعيو”، عن الجدوى التنموية والاقتصادية من إنشاء أقاليم أو كيانات جديدة، مؤكداً أن ازدهار أي مدينة أو منطقة لا يتحقق عبر التوسع الإداري أو السياسي، بل من خلال التخطيط السليم والتنمية الفعلية وتحسين الخدمات العامة.
وأشار إلى أن الرؤية التي يطرحها المشير خليفة حفتر، تقوم على توفير مستوى معيشي متقدم لجميع الليبيين، بما يشمل تحسين خدمات الكهرباء والصحة والتعليم والبنية التحتية دون تمييز بين منطقة وأخرى، مستعرضاً عدداً من مشاريع الإعمار والخدمات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، ومعتبراً أنها دليل على إمكانية تحقيق التنمية عندما تتوفر الإرادة والإدارة الفاعلة.
وأكد أن أي مشروع سياسي أو إداري لا يحقق التنمية والاستقرار للمواطنين ولا يعزز وحدة الدولة سيبقى محل رفض شعبي وسياسي، داعياً إلى التركيز على بناء المؤسسات وتحسين الخدمات وتحقيق التنمية الشاملة في جميع أنحاء ليبيا.
وفي تقييمه لمشروع «إقليم الوسط»، قال بعيو: إن بعض الجهات الداعمة له تراهن على تسويات سياسية مستقبلية تقوم على توزيع النفوذ بين أقاليم ومناطق جغرافية داخل ليبيا، موضحاً أن الحديث عن الأقاليم يرتبط تاريخياً بالمراحل الأولى من تأسيس الدولة الليبية عندما كانت البلاد تتكون من أقاليم برقة وطرابلس وفزان قبل إلغاء النظام الاتحادي في عهد الملك إدريس السنوسي والانتقال إلى الدولة الموحدة.
ورأى أن النقاش حول شكل الدولة الليبية حق مشروع للشعب الليبي عبر المسار الدستوري والاستفتاء الشعبي، وأن أي تغيير في البنية الإدارية أو السياسية يجب أن يتم عبر دستور متوافق عليه وإرادة شعبية واضحة، لا من خلال إعلانات أو ترتيبات أحادية الجانب.
وانتقد “بعيو”، مشروع الدستور المطروح خلال السنوات الماضية، معتبراً أنه لم يقدم معالجة حقيقية لقضايا الحكم المحلي وتوزيع الموارد والسلطات، كما لم يحسم بصورة واضحة العلاقة بين المركز والمناطق المختلفة.
وتوقع فشل مشروع «إقليم الوسط» وعدم قدرته على التحول إلى واقع دائم بسبب غياب التوافق الشعبي والقانوني حوله، إضافة إلى الرفض الذي بدأ يظهر في عدد من المدن والمناطق المعنية، محذراً في الوقت نفسه من استغلال المشروع كغطاء لتحركات عسكرية أو سياسية قد تعيد إنتاج الصراع بين الليبيين.
ورأى أن جزءاً من الحراك المرتبط بالمشروع يأتي في سياق صراعات سياسية مرتبطة بمستقبل السلطة التنفيذية والتسويات الدولية المطروحة بشأن ليبيا، في ظل تنافس بين أطراف سياسية مختلفة للحفاظ على مواقعها أو تعزيز نفوذها ضمن أي ترتيبات قادمة.
ووجه “بعيو”، رسالة إلى أبناء مصراتة والمدن المجاورة دعاهم فيها إلى التمسك بوحدة الدولة الليبية ورفض أي مشاريع قد تُفسر باعتبارها خطوات نحو التقسيم أو إعادة رسم خرائط النفوذ، مؤكداً أن قوة ليبيا تكمن في وحدتها الوطنية وفي انفتاح المدن الليبية على بعضها البعض، وأن الروابط الاقتصادية والاجتماعية والتجارية بين مختلف المناطق تمثل أحد أهم عناصر الاستقرار الوطني.
وتناول بعيو، ملف الهجرة غير النظامية، معتبراً أنه تحول إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه ليبيا في المرحلة الراهنة، لافتا إلى أن الدول الأوروبية تتجه إلى تشديد سياساتها تجاه المهاجرين غير النظاميين، بينما تتحمل ليبيا أعباء كبيرة باعتبارها إحدى أهم دول العبور في المنطقة، في ظل وجود أعداد كبيرة من المهاجرين والنازحين داخل أراضيها.
وأبدى “بعيو”، تخوفه مما وصفه بمحاولات لتحويل ليبيا إلى منطقة استقرار طويلة الأمد للمهاجرين بدلاً من كونها دولة عبور مؤقتة، معتبراً أن بعض البرامج والمبادرات الدولية قد تساهم بصورة غير مباشرة في تكريس هذا الواقع، كما انتقد أداء بعض المنظمات الدولية العاملة في ملف الهجرة، متهماً إياها بالتركيز على جوانب معينة من الأزمة وتجاهل تحديات أخرى تواجه الدولة الليبية والمجتمعات المحلية.
وأكد أن معالجة الملف تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً ودعماً مباشراً لليبيا في حماية حدودها وإدارة تدفقات الهجرة، مشيداً بالإجراءات التي اتخذتها بعض المؤسسات الأمنية والتنفيذية للحد من الهجرة غير النظامية وتنظيم أوضاع المهاجرين، وداعياً إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة لمعالجة الملف بصورة أكثر فاعلية.
واعتبر بعيو، أن الجدل المتصاعد حول ملف توطين المهاجرين يستدعي موقفاً رسمياً واضحاً من السلطات التنفيذية، مشيراً إلى أن الحراك الشعبي الذي شهدته عدة مدن يعكس حالة قلق متزايدة لدى المواطنين.
وقال إنه لم يلحظ صدور موقف صريح وحاسم من رئيس الحكومة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تجاه المخاوف المرتبطة باحتمالات توطين المهاجرين، معتبراً أن المسؤولية السياسية تقتضي طمأنة الرأي العام وتوضيح السياسات الحكومية المتعلقة بالهجرة.
وأضاف أن ملف الهجرة غير النظامية يمثل تحدياً تراكمياً تعاقبت عليه الحكومات الليبية المختلفة قبل وبعد عام 2011، وأن ليبيا كانت دائماً جزءاً من المعادلة الإقليمية والدولية المرتبطة بالهجرة نحو أوروبا.
كما رأى أن الاتهامات المتعلقة بوجود اتفاقيات لتوطين المهاجرين تحتاج إلى وثائق وأدلة معلنة، موضحاً أن الاتفاقات المعروفة رسمياً تركز على الحد من تدفقات الهجرة ومكافحة شبكات التهريب، رغم الصعوبات التي تواجه تطبيقها على الأرض.
ورأى بعيو، أن السلطات مطالبة بالتفاعل مع المخاوف الشعبية المتزايدة بشأن ملف الهجرة، محذراً من أن تجاهل هذه المخاوف قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل المجتمع، وداعياً إلى إطلاق برامج فعالة لإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع المنظمات الدولية والدول الأوروبية.
وأوضح أن جزءاً كبيراً من المهاجرين يصلون إلى ليبيا دون وثائق رسمية أو إثباتات هوية، ما يجعل عمليات التصنيف والترحيل أكثر تعقيداً، ويستدعي دعماً دولياً حقيقياً لمساعدة السلطات الليبية.
وأكد أن الحراك الشعبي الرافض للتوطين لا يستهدف المهاجرين كأفراد ولا يدعو إلى العنف ضدهم، وإنما يرفض تحويل الإقامة المؤقتة إلى استقرار دائم أو تغيير ديموغرافي طويل الأمد داخل البلاد، مشدداً على أن ليبيا يجب أن تحافظ على حقها في إدارة مواردها وإمكاناتها وفق أولوياتها الوطنية.
ورأى “بعيو”، أن التحديات الاقتصادية والخدمية التي يواجهها المواطن الليبي تجعل أي مشاريع استيطان أو توطين واسعة النطاق محل رفض شعبي واسع، مؤكداً أن التعامل مع ملف الهجرة يجب أن يكون متوازناً ويأخذ في الاعتبار حقوق الدول المضيفة وحقوق المهاجرين في الوقت ذاته.
كما انتقد الجهات التي وصفت الحراك الرافض للتوطين بأنه خطاب تحريضي أو معادٍ للأجانب، موضحاً أن رفض التوطين لا يعني رفض العمالة الأجنبية أو المقيمين الشرعيين أو العلاقات الطبيعية بين الشعوب، وأن ليبيا ظلت لعقود دولة تستقبل عمالة وافدة من دول عربية وأفريقية مختلفة.
واعتبر “بعيو”، أن تنظيم الهجرة وحماية المصالح الوطنية والحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي لا يتعارض مع احترام التنوع والانفتاح على الآخر، داعياً إلى رؤية وطنية شاملة تجمع بين احترام الكرامة الإنسانية للمهاجرين وحماية السيادة الوطنية وتنظيم سوق العمل.
وشدد على أن الجدل الدائر حول ملف التوطين لا ينبغي أن يُفهم باعتباره موقفاً عدائياً تجاه المهاجرين أو المقيمين الأجانب، بل باعتباره نقاشاً يتعلق بمستقبل الهوية الوطنية والسياسات السكانية للدولة الليبية، مؤكداً أن من حق جميع التيارات الفكرية والسياسية والنخب الثقافية التعبير عن آرائها بشأن هذه القضية، كما أن من حق الرأي العام الليبي التعبير عن مخاوفه من أي مشاريع قد تؤثر على التوازن الديموغرافي أو التركيبة السكانية للبلاد.
وأشار إلى أن المجتمع الليبي أظهر خلال السنوات الماضية قدراً كبيراً من التسامح والتعايش مع مختلف الجاليات العربية والأفريقية، وأن ليبيا استضافت أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة دون أن يشكل ذلك محل اعتراض، مؤكداً أن تنظيم الإقامة والعمل والجنسية يبقى حقاً سيادياً لكل دولة وفق قوانينها ومصالحها الوطنية.
وأضاف أن ليبيا يمكنها مستقبلاً، في ظل الاستقرار والنمو الاقتصادي، استيعاب أعداد كبيرة من العمالة والخبرات الأجنبية للمساهمة في التنمية والإعمار، شريطة أن يتم ذلك في إطار سياسات واضحة ومنظمة تحافظ على التوازنات الوطنية وتلبي احتياجات سوق العمل، مع ضرورة التمييز بين الإقامة القانونية والعمل المشروع من جهة، وقضايا الجنسية والتوطين الدائم من جهة أخرى.
وأكد أن القوانين الليبية المنظمة للجنسية والسجل المدني تحدد شروط وإجراءات اكتساب الجنسية، وأن حماية الهوية الوطنية لا تعني تبني مواقف عنصرية أو إقصائية، بل المحافظة على الخصوصية الوطنية ضمن إطار قانوني يحترم حقوق جميع المقيمين، مشددا على أن المقيمين الأجانب يتمتعون بحقوق يكفلها القانون، وأن أي اعتداء عليهم أو انتهاك لحقوقهم يعد جريمة يعاقب عليها القانون الليبي.
وأكد أن النقاش حول الهجرة والتوطين يجب أن يبقى في إطار الحوار الوطني والقانوني المسؤول، بعيداً عن خطاب الكراهية أو التحريض، وبما يحقق التوازن بين حماية المصالح الوطنية الليبية واحترام الكرامة الإنسانية وحقوق جميع المقيمين داخل البلاد.









