العبيدي: ليبيا تعاني «تصحراً سياسياً» والحل يجب أن يبقى داخلياً

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جبريل العبيدي أن ليبيا تمر بحالة من “التصحر السياسي” نتيجة الانقسام الحاد بين النخب السياسية واستمرار حالة الجمود التي تعيشها البلاد منذ سنوات، محملاً القوى السياسية المحلية والقوى الخارجية جزءاً من مسؤولية تعثر مسار بناء الدولة.
وقال العبيدي، في مقال نشره في صحيفةالشرق الأوسط اللندنية، إن الأزمة الليبية باتت تعكس انقساماً سياسياً وجغرافياً بين شرق البلاد وغربها، مشيراً إلى وجود نخب سياسية وصفها بالمتعنتة والفاشلة، وأخرى تراهن على الدعم الخارجي وتتبنى أجندات لا تخدم المصلحة الوطنية، في مقابل قوى وطنية تحاول مواجهة التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الليبي.
وأوضح أن مسارات الحوار السياسي شهدت، على مدار السنوات الماضية، انتقالاً متكرراً بين عدد من العواصم والمدن، من غدامس إلى الصخيرات وتونس وجنيف، دون تحقيق نتائج حاسمة، مع استمرار حضور الوجوه السياسية ذاتها في مختلف المبادرات والتسويات المطروحة.
ورأى العبيدي أن العديد من المؤشرات المرتبطة بالدولة الفاشلة تنطبق على الحالة الليبية، مستشهداً بمفاهيم علم السياسة المتعلقة بعجز الدولة عن أداء وظائفها الأساسية وبسط سلطتها على كامل أراضيها وضمان الأمن والاستقرار لمواطنيها.
وأشار إلى أن تعطيل بناء مؤسسات الدولة واستمرار نفوذ الجماعات المسلحة والانقسامات السياسية والمناطقية يمثلان من أبرز العوامل التي ساهمت في تعميق الأزمة، لافتاً إلى أن الصراع على الساحة الليبية لم يعد محلياً فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بتنافس قوى خارجية تسعى لتحقيق مصالحها داخل البلاد.
وأكد أن استمرار الفوضى يخدم أطرافاً خارجية تستفيد من حالة الانقسام وعدم الاستقرار، في حين تتواصل محاولات داخلية لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.
وفي سياق حديثه عن الحلول الممكنة، دعا العبيدي إلى تبني صيغة توافقية وطنية مستوحاة من نموذج “اللويا جيرغا”، تقوم على عقد اجتماع وطني موسع يضم ممثلين عن القبائل ووجهاء المجتمع وعلماء الدين والأكاديميين والمفكرين والسياسيين، بهدف التوصل إلى توافقات تساعد على تجاوز حالة الانسداد السياسي والفراغ التشريعي والدستوري.
وشدد على أن أي تسوية مستدامة للأزمة يجب أن تنطلق من حوار ليبي-ليبي يُعقد داخل ليبيا وعلى أرضها، بعيداً عن المؤتمرات الخارجية، مع الالتزام بالثوابت الوطنية واحترام الخيار الديمقراطي، معتبراً أن نجاح أي حل سياسي يبقى مرهوناً بكونه نابعاً من الإرادة الليبية نفسها.
وختم العبيدي بالتأكيد على أن ليبيا قادرة على تجاوز أزمتها واستعادة عافيتها السياسية والمؤسسية، معرباً عن تفاؤله بقدرة الليبيين على إخراج بلادهم من حالة الانقسام والفشل وبناء دولة مستقرة وموحدة.









