ليبيا

المبشر: مخرجات الحوار المهيكل مرفوضة.. واحذروا من «تقنين الانقسام» في ليبيا

أعلن رئيس مجلس حكماء ليبيا محمد المبشر رفضه لمخرجات الحوار المهيكل الصادر برعاية بعثة الأمم المتحدة، معتبراً أن عدداً من التوصيات الواردة في التقرير الختامي تحمل مخاطر قد تؤدي إلى ترسيخ الانقسام السياسي والمؤسسي بدلاً من إنهائه.

وقال المبشر، في تدوينة نشرها عبر صفحته على موقع فيسبوك، إن قراءة متأنية لوثائق الحوار تكشف عن “ألغام خفية وثغرات بنيوية” قد تحول الحلول المقترحة إلى أدوات لتقنين الأزمة الليبية وإطالة أمدها، رغم تقديره للجهود التي بذلها المشاركون لإنهاء حالة الانسداد السياسي.

وانتقد منح مجلسي النواب والدولة مهلة جديدة للتوافق على القوانين والتعديلات الدستورية، معتبراً أن ذلك يعيد رهن مستقبل البلاد بالأجسام السياسية ذاتها التي كانت سبباً في استمرار الأزمة خلال السنوات الماضية.

كما أبدى تحفظه على مقترح تشكيل لجنة حوار سياسي موسعة في حال تعثر المجلسين، مشيراً إلى أن غياب الانتخاب المباشر لأعضائها قد يثير جدلاً واسعاً حول شرعيتها ويمنح الأطراف الرافضة فرصة للطعن في مخرجاتها.

وحذر المبشر من اللجوء إلى استفتاء شعبي تحكيمي لحسم القضايا الخلافية الكبرى، مثل شكل الدولة ونظام الحكم، معتبراً أن الاستقطاب القائم قد يحول هذه الآلية إلى عامل إضافي لتعميق الانقسامات الجهوية والسياسية.

وفي الجانب الاقتصادي، وصف الاعتماد شبه الكامل على النفط في تمويل المالية العامة بأنه أحد أخطر التحديات التي تواجه ليبيا، لافتاً إلى أن الدين العام المحلي الذي تجاوز 303 مليارات دينار يمثل “قنبلة موقوتة”، خاصة في ظل التفاوت بين التزامات الشرق والغرب.

كما انتقد التوصيات المتعلقة بتخصيص نسب من الإيرادات النفطية للأقاليم، معتبراً أنها قد تكرس منطق المحاصصة وتفتح الباب أمام نزاعات مستقبلية حول ملكية الموارد الطبيعية.

وفي الملف الأمني، حذر المبشر من دمج المجموعات المسلحة في المؤسسات الأمنية دون نزع سلاحها وتفكيك بنيتها التنظيمية أولاً، معتبراً أن ذلك قد ينقل الانقسام إلى داخل الجيش والشرطة بدلاً من بناء مؤسسات وطنية موحدة.

وأشار كذلك إلى أن ربط ملفات التوحيد العسكري وإخراج القوات الأجنبية بالتوافقات الدولية قد يجعل الاستقرار الأمني الليبي رهينة لعوامل خارجية لا تملك الأطراف المحلية السيطرة عليها.

وفي ما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، أعرب المبشر عن مخاوفه من فتح ملفات المظالم والانتهاكات الممتدة منذ عام 1969 دفعة واحدة، معتبراً أن ذلك قد يثير خلافات وثارات تاريخية تعرقل جهود المصالحة، كما حذر من تداعيات معالجة ملف الملكيات العقارية دون دراسة اجتماعية واقتصادية شاملة.

وأكد أن الأزمة الليبية لم تعد أزمة مبادرات أو اتفاقات سياسية جديدة، بل أزمة تنفيذ ومحاسبة، مشدداً على أن أي مسار سياسي جديد يجب أن يجيب بوضوح عن سؤالين أساسيين: من ينفذ؟ ومن يحاسب المعرقلين؟.

وختم المبشر بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا ورفض أي حلول قد تؤدي إلى تكريس الانقسام أو إطالة أمد المرحلة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى