ليبيا

الديباني: مبادرة المجالس الثلاثة رد فعل مذعور من طبقة سياسية تقتات على استمرار الأزمة

قال المحلل السياسي عبد الله الديباني، إن بعد ما يربو على 11 عاماً من الركود السياسي المفتعل، وفي توقيت يثير الكثير من الريبة، شهدنا ما يشبه “الصحوة المفاجئة” لكيانات سياسية متكلسة، لم تقدم للشعب الليبي طيلة سنوات سوى المعاناة والأزمات.

أضاف في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك اليوم “قبل ساعات معدودة من إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، وفي الهزيع الأخير من الليل، خرجت هذه الأطراف لتعلن التوصل إلى اتفاق مباغت. إلا أن القراءة المتأنية لهذا التحرك تكشف أنه ليس بحثاً عن مخرج للأزمة، بل هو “إجراء وقائي لحماية المكتسبات”؛ تحالف فيه الخصوم لقطع الطريق أمام أي توجه دولي جاد او اي مبادرة واقعية”

وتابع أن في العُرف السياسي، هناك حقيقة راسخة: “عندما تتوافق النخب المهيمنة فجأة ودون مقدمات منطقية، فاعلم أن هدفهم حماية امتيازاتهم لا حقوق شعوبهم”، فالوثيقة التي تم توقيعها افتراضياً عبر تقنية “الزوم” ليست “خارطة طريق لإنهاء المراحل الانتقالية” كما يزعمون، بل هي “عقد تأمين تبادلي” بين كيانات تمرست على المناورة، واستشعرت الخطر الداهم مع اقتراب مقصلة “المبادرة الامريكية للسلام توأمتها مع المسار الاممي ” التي قد تطيح بوجودها. وعند تفكيك هذه الوثيقة، نجد أننا أمام “عملية اختطاف استباقية” للمشهد.

وأضاف “لم يكن توقيت إصدار هذه الوثيقة وليد الصدفة، بل هو مناورة كلاسيكية لإرباك الجهود والمساعي التنفيذية واللمسات الاخيرة ووضع العراقيل أمام تحركاتها ، فالرسالة الموجهة لهم واضحة وحاسمة “لقد حققنا توافقاً محلياً، وبالتالي لا داعي لتفعيل المادة (64) أو البحث عن مسارات حوار موازية تتجاوز دورنا”. إنهم ببساطة يسوقون لوهم “التوافق الصوري” لقتل أي “حل دولي ملزم”.

وأشار إلى ان الجوهر الحقيقي لهذا الاتفاق يتجلى في ثنايا صفحاته التي تضمنت توسيع قائمة “المناصب السيادية” (وفقاً للمادة 15 من اتفاق الصخيرات) لتشمل “المؤسسة الوطنية للنفط” و”المؤسسة الليبية للاستثمار”. هذا الإجراء ليس غيرة على مقدرات الوطن، بل هو تقاسم علني لثروات البلاد ومحافظها الاستثمارية بين الأقطاب المتنفذة، بهدف توسيع دائرة المستفيدين وضمان ولائهم لاستمرار الوضع الراهن.

وفي الوقت الذي تتجاوز فيه القوى الفاعلة هذه الاجسام ،تمنح هذه الوثيقة لهم صك بقاء مريحاً يمتد حتى (17 فبراير 2027). إنهم لا يؤسسون لموعد انتخابي حقيقي، بل يحددون تمديداً جديداً لصلاحياتهم، بما يضمن لهم عامين آخرين من استنزاف موارد الدولة، وفق قوله

وأوضح أن لتمرير هذا المخطط، تم اقتراح تشكيل “لجنة إشراف سيادية” تضم خليطاً غير متجانس من المسؤولين (المحافظ، رئيس المفوضية، قيادات عسكرية وأمنية). وفي العلوم السياسية والإدارية، إذا أردت إجهاض أي مشروع وتمييع المسؤولية عنه، فما عليك إلا تشكيل لجنة تضم أطرافاً متناقضة لا يجمعها تسلسل قيادي موحد ، وبالتالي فلقد وُلدت هذه اللجنة عاجزة بنيوياً، لتكون المبرر والـشَّماعة الجاهزة لإعلان تعذر إجراء انتخابات 2027 مستقبلاً.

وقال إن هذه الوثيقة ليست سوى رد فعل مذعور من طبقة سياسية تقتات على استمرار الأزمة؛ فهم لا يذودون عن “السيادة الوطنية”، بل يقاتلون من أجل حقهم الحصري في احتكار السلطة وتقاسم الموارد والنفط.

وختم “لذا، فإن الرسالة التي يجب أن تصل اليوم للمجتمع الدولي هي إن التوافقات الحاصلة هي هندسة للبقاء لا تبني أوطاناً، بل تؤسس لشبكات مصالح مقننة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى