الشاعري: مبادرة مسعد بولس هي الأقرب للحل وتحظى بتأييد محلي ودولي واسع
أكد المحلل السياسي، معتصم الشاعري، أن مبادرة المبعوث الأمريكي، مسعد بولس، الخاصة بالملف الليبي تمثل، من وجهة نظره، المسار الأقرب للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي حالة الانقسام ويدفع البلاد نحو الانتخابات، مشيراً إلى أنها حظيت بترحيب واسع على المستويين المحلي والدولي، الأمر الذي يعزز فرص نجاحها مقارنة بالمبادرات السابقة.
وأوضح الشاعري، خلال لقاء مع تلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24»، أن المبادرة لاقت دعماً من القيادات الاجتماعية ومشايخ القبائل والمجالس البلدية في مختلف المناطق الليبية، كما حظيت بتأييد القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر، إضافة إلى دعم عدد من أعضاء مجلس النواب وبعض أعضاء مجلس الأمن، معتبراً أن هذا التوافق يمنح المبادرة زخماً سياسياً كبيراً ويجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن المبادرة جاءت بهدف توحيد الجهود السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، وهو الهدف الذي سعت إليه مختلف الأطراف منذ سنوات بالتوازي مع جهود بعثة الأمم المتحدة، مؤكداً أن الوصول إلى انتخابات شاملة يتطلب أولاً توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام التي عطلت مسار الاستقرار.
وفي هذا السياق، اعتبر الشاعري، أن الأصوات الرافضة للمبادرة لا تمتلك تأثيراً حقيقياً على المستويين المحلي أو الدولي، لافتاً إلى أن غالبية الليبيين باتوا ينظرون إليها باعتبارها فرصة حقيقية للخروج من الأزمة.
وأضاف أن الجهات التي تعارض هذا المسار هي أطراف مستفيدة من استمرار الانقسام السياسي والأمني والاقتصادي، ولذلك تعمل على عرقلة أي مبادرة يمكن أن تقود إلى الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة.
وأكد الشاعري، أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية ظلت على الدوام تدعو إلى توحيد ليبيا ومؤسساتها، موضحاً أن التأييد الشعبي للمواقف الصادرة عنها يعكس قناعة لدى شريحة واسعة من الليبيين بأنها لا تدعم أي مبادرة إلا إذا كانت تحقق مصلحة البلاد وتسهم في تعزيز الاستقرار.
وأضاف أن ما تشهده مدن الشرق والجنوب الليبي من استقرار أمني ونهضة عمرانية ومشاريع إعمار واسعة يعد، من وجهة نظره، نتيجة مباشرة للجهود الأمنية التي وفرتها القيادة العامة، وهو ما أسهم في استقطاب الشركات المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع البناء والتنمية.
ورأى أن هذا النموذج يمكن أن يمتد إلى كامل البلاد إذا ما نجحت المبادرة الحالية في توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام.
كما شدد الشاعري، على أن المبادرة لا تستهدف فقط معالجة الأزمة السياسية، بل تمثل أيضاً مدخلاً لتحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز التوافق الاجتماعي بين مختلف المناطق الليبية، معتبراً أنها قد تشكل طوق نجاة لليبيين في الشرق والغرب والجنوب على حد سواء.
وفيما يتعلق بالتحركات الإقليمية الأخيرة، أوضح الشاعري، أن اللقاءات التي عقدها مسعد بولس مع مسؤولين من مصر والسعودية وتركيا تعكس وجود دعم إقليمي متزايد للمبادرة، مشيراً إلى أن هذه الدول تمتلك تأثيراً مهماً في الملف الليبي ويمكن أن تؤدي دوراً محورياً في إنجاح جهود التسوية السياسية.
وأضاف أن الاجتماع الذي ضم بولس ومسؤولين من مصر والسعودية وتركيا يندرج في إطار دعم الاستقرار السياسي في ليبيا وتوحيد الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الأزمة، موضحاً أن التحركات الدبلوماسية التي يجريها المسؤول الأمريكي مع الأطراف العربية والأوروبية والدول المؤثرة في مجلس الأمن تهدف إلى تسريع الوصول إلى حل سياسي شامل.
ورأى الشاعري، أن هذا التوافق الإقليمي والدولي يمكن أن يتحول إلى مظلة داعمة لأي تسوية سياسية مقبلة، لافتاً إلى أن الدول المشاركة في هذه الجهود تدرك أهمية استقرار ليبيا بالنسبة لأمن المنطقة ومصالحها المشتركة.
وعن تعثر المسارات السياسية السابقة، أكد الشاعري، أن المبادرات التقليدية التي طُرحت خلال السنوات الماضية لم تتمكن من إنهاء الأزمة الليبية رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت عبر مؤتمرات وجولات حوار متعددة، سواء في برلين أو جنيف أو المغرب أو غيرها من المحطات السياسية.
وأشار إلى أن مجلسي النواب والأعلى للدولة لم ينجحا في تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة، موضحاً أن الخلافات السياسية والمناكفات المتبادلة بين الطرفين كانت سبباً رئيسياً في تعطيل الكثير من المبادرات والاتفاقات.
وأضاف أن كل تقدم كان يحرزه أحد الطرفين كان يقابله اعتراض أو تعطيل من الطرف الآخر، الأمر الذي أبقى حالة الانسداد السياسي قائمة. ورأى الشاعري، أن الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها قوة دولية مؤثرة وعضواً فاعلاً في مجلس الأمن، تمتلك من الأدوات السياسية والدبلوماسية ما يمكنها من الدفع نحو تسوية أكثر فاعلية، معتبراً أن دخولها المباشر على خط الأزمة الليبية يعكس وجود إرادة حقيقية لإنهاء حالة الجمود السياسي.
وأضاف أن المبادرة الأمريكية تختلف عن سابقاتها من حيث حجم الدعم الدولي الذي تحظى به، مشيراً إلى أنها لاقت قبولاً من أطراف عديدة داخل ليبيا وخارجها، الأمر الذي يجعلها المسار الأكثر قدرة على تحقيق تقدم فعلي نحو توحيد المؤسسات والذهاب إلى الانتخابات.
كما جدد الشاعري، إشادته بدور القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، مؤكداً أنها لعبت دوراً أساسياً في دعم الاستقرار والأمن والسعي إلى توحيد الليبيين، معتبراً أن ما تحقق من مشاريع إعمار وتنمية في عدد من المدن الليبية يعكس نتائج الاستقرار الأمني الذي تحقق خلال السنوات الماضية.
وفي ختام حديثه، دعا الشاعري، إلى منح المبادرة الفرصة الكاملة للنجاح، مؤكداً أن الليبيين باتوا بحاجة إلى مسار عملي ينهي الانقسام السياسي والاقتصادي والأمني، ويقود البلاد نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والمصالحة الوطنية. كما أعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم ملموس خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن المبادرة الحالية تمثل أفضل فرصة متاحة لإنهاء الأزمة الليبية وتوحيد مؤسسات الدولة.









