اخبار مميزةليبيا

النيهوم: دعم القيادة العامة يعزز فرص نجاح مبادرة بولس وتوحيد المؤسسات

اعتبر الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور الصالحين النيهوم، أن الدعم المحلي والدولي الذي حظيت به مبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، يمثل مؤشراً مهماً على وجود رغبة حقيقية في الخروج من حالة الانسداد السياسي التي تعيشها ليبيا منذ سنوات، معتبراً أن المبادرة تشكل محاولة جادة للانتقال من دائرة التجاذبات السياسية إلى مرحلة أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.

وأوضح النيهوم، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن الدعم المحلي والدولي للمبادرة يعكس توجهاً نحو الخروج من الصندوق والانتقال إلى أرض الواقع، من خلال العمل على تنفيذ خطوات عملية يمكن أن تقود إلى تحقيق الاستقرار الدائم، بما يمهد لإجراء الانتخابات وصياغة دستور دائم للبلاد.

وأشار إلى أن الدعم المحلي تعزز أيضاً من خلال البيان الصادر عن القيادة العامة، والذي وصفه بالمهم، مؤكداً أنه تضمن التزاماً بالمضي قدماً في تنفيذ المبادرة ودعم مخرجاتها.

وأضاف أن المشهد الليبي شهد خلال السنوات الماضية حالة من الجمود السياسي، إلى جانب سلسلة من الحوارات والمبادرات التي لم تحقق تطلعات الليبيين، قائلاً إن مختلف المسارات التي قادتها الأمم المتحدة أو الأطراف السياسية المحلية لم تنجح في إنهاء الأزمة أو الوصول إلى تسوية مستقرة.

وأوضح النيهوم، أن أي تحرك جديد يخرج عن الأطر التقليدية التي جرى اختبارها سابقاً يعد بمثابة إلقاء حجر في المياه الراكدة، وقد يفتح المجال أمام حل سياسي فعلي وأكثر فاعلية إذا ما تم التعامل معه بجدية من قبل الأطراف المؤثرة.

وحول وصف المبادرة بأنها واقعية، أكد النيهوم، أن هذا الوصف يعود إلى كونها تتعامل مع الأطراف الفاعلة على الأرض، والتي تمتلك القدرة على تنفيذ أي اتفاق وضمان استمراره والدفاع عن مكتسباته.

وقال إن الأطراف المشاركة في هذا المسار تضم شخصيات ومؤسسات تملك أدوات التأثير الحقيقية، سواء في غرب البلاد ممثلة في رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أو في شرق وجنوب ليبيا ممثلة في القيادة العامة التي فوضت الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، للمشاركة في هذا المسار.

وأضاف أن لجنة “4+4” تضطلع بدور فني أكثر منه سياسي، حيث تتولى معالجة الملفات التفصيلية المتعلقة بالمناصب السيادية والميزانيات والموارد وآليات التنفيذ، في حين أن جوهر الواقعية يكمن في اختيار الشخصيات القادرة على توقيع الاتفاق وضمان استمراره حتى الوصول إلى الانتخابات.

ورأى النيهوم، أن الانتخابات تمثل وسيلة لتحقيق الاستقرار وليست غاية بحد ذاتها، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في الوصول إلى حكومة موحدة ومؤسسات موحدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة. مشيرا إلى أن جميع المبادرات السابقة التي هدفت إلى توحيد الحكومة والمؤسسات لم تحقق أهدافها، سواء كانت برعاية أممية أو إقليمية أو حتى محلية.

وفيما يتعلق بمصير مخرجات لجنة “4+4” بعد انتهاء أعمالها، رأى النيهوم، أن بعض الأجسام السياسية الحالية أصبحت جزءاً من الأزمة أكثر من كونها جزءاً من الحل، معتبراً أن الخلافات المستمرة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة كانت سبباً رئيسياً في تعطيل العديد من المبادرات السابقة.

وقال إن محاولات عديدة قادتها البعثة الأممية أو أطراف دولية أخرى اصطدمت بعراقيل سياسية متكررة، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى الحفاظ على مواقعها واستمرار وجودها أكثر من سعيها للوصول إلى تسوية شاملة.

وأضاف أن المبادرة، وفق ما هو متاح من معطيات حتى الآن، تستهدف توحيد المؤسسات ومنح المجلس الرئاسي دوراً أكثر فاعلية في ممارسة مهامه باعتباره ممثلاً للدولة الليبية في المحافل الدولية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي وتقليص فرص التوتر والمواجهات العسكرية.

ولفت النيهوم، إلى أن هناك مؤشرات إيجابية ترافق هذا المسار، من بينها التحركات الرامية إلى توحيد الميزانية العامة، إلى جانب استكمال التفاهمات المتعلقة بالإنفاق العام، والتي قد تفضي إلى اتفاق بشأن ميزانية موحدة تقدر بنحو 200 مليار دينار ليبي.

وأكد أن هذه الخطوات تمثل جزءاً من الإطار العام للمبادرة، في حين لا تزال بعض تفاصيلها وآلياتها التنفيذية قيد النقاش داخل لجنة “4+4″، بانتظار الإعلان عنها بشكل رسمي.

وعن الاجتماع الذي عقده مسعد بولس في القاهرة مع مسؤولين من مصر وتركيا والسعودية، وصف النيهوم، اللقاء بأنه بالغ الأهمية، معتبراً أنه وفر غطاءً سياسياً ودبلوماسياً للمبادرة.

وأوضح أن بولس نجح من خلال هذا الحراك في إيصال رسالة واضحة إلى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن المبادرة تحظى بدعم واسع، الأمر الذي يحد من محاولات المناورة السياسية أو توظيف الخلافات الإقليمية للتأثير على مسارها.

وأضاف أن المواقف الصادرة عن المسؤولين في الدول المشاركة أكدت دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية والدفع نحو إجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن هذا التوافق الإقليمي يمنح المبادرة زخماً إضافياً ويعزز فرص نجاحها.

وختم النيهوم، بالتأكيد على أن المبادرة تمثل، في الوقت الراهن، المسار الأكثر جدية لدفع العملية السياسية إلى الأمام، مشيراً إلى أنه لا توجد مبادرات أخرى تحظى بالمستوى ذاته من الدعم الدولي والإقليمي، الأمر الذي يجعلها فرصة مهمة لتحقيق تقدم حقيقي نحو الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى