اخبار مميزةليبيا

أحواس: إعادة توافقات لجنة 4+4 إلى مجلسي النواب والدولة قد تعيد الأزمة

أكد العميد السابق لكلية القانون بجامعة سرت، الدكتور خليفة أحواس، أن التوافقات التي توصلت إليها لجنة 4+4 بشأن القوانين الانتخابية تمثل تطورًا إيجابيًا في مسار العملية السياسية الليبية، معتبرًا أنها قد تسهم في تسريع الوصول إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأوضح أحواس، في حديثه لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة “الساعة 24″، أن متابعته المستمرة لمختلف المبادرات السياسية والحوارات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية تجعله ينظر بإيجابية إلى عمل اللجنة، مشيرًا إلى أن تقليص عدد المشاركين في أي لجنة تفاوضية يرفع عادة من فرص التوصل إلى نتائج عملية وتوافقات قابلة للتنفيذ.

وقال إن الاتفاقات التي أُنجزت في الفترة الماضية بشأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتشكيل إدارتها، إلى جانب التوافقات الجارية حاليًا حول القوانين الانتخابية، تمثل مؤشرات مهمة على إمكانية تحقيق تقدم حقيقي في الملف السياسي، لافتًا إلى أن الليبيين ينتظرون منذ سنوات الوصول إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة وتضع البلاد على مسار الاستقرار الدائم.

وأضاف أن أهمية لجنة 4+4 لا تكمن فقط في طبيعة الملفات التي تناقشها، وإنما أيضًا في تركيبتها التي تضم عددًا محدودًا من الأعضاء مقارنة بالأجسام السياسية التقليدية، الأمر الذي يساعد على تسريع عملية التوافق وتقليص مساحة الخلافات، موضحًا أن التجارب السابقة أثبتت أن اللجان الموسعة كثيرًا ما تتعثر بسبب تضارب المصالح وتعدد الأطراف.

وفي حديثه عن مستقبل مخرجات اللجنة، شدد أحواس على أن نجاح هذا المسار يتوقف إلى حد كبير على آلية التعامل مع النتائج التي ستتوصل إليها اللجنة، محذرًا من إعادة إحالتها إلى مجلسي النواب والدولة بعد الانتهاء منها.

وأشار إلى أن المجلسين خاضا خلال السنوات الماضية جولات طويلة من الحوار والاجتماعات داخل ليبيا وخارجها، دون أن يتمكنا من الوصول إلى توافقات تنهي الأزمة أو تفتح الطريق أمام إجراء الانتخابات، معتبرًا أن إعادة المخرجات إليهما قد تعني العودة إلى نقطة الصفر وإعادة إنتاج حالة الجمود السياسي.

وأكد أن الليبيين عايشوا تجارب عديدة مع مسارات حوارية انتهت دون نتائج ملموسة، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في غياب الحلول القانونية أو السياسية، وإنما في عدم وجود إرادة حقيقية لدى بعض الأطراف لإنهاء الأزمة والانتقال إلى مرحلة جديدة.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان التوافق الذي تحقق داخل لجنة 4+4 يمثل خطوة حاسمة نحو إجراء الانتخابات، أوضح أحواس أن ما جرى يعد خطوة إيجابية ومهمة، لكنه لا يمكن اعتباره خطوة حاسمة بشكل كامل في ظل وجود عوامل داخلية وخارجية ما زالت تؤثر على المشهد السياسي الليبي.

وقال إن التجارب السابقة تدفع إلى التعامل بحذر مع أي تقدم سياسي، مستشهدًا بعدد من المبادرات واللجان التي أُنشئت خلال السنوات الماضية وانتهت مخرجاتها إلى مجرد توصيات دون أن تتحول إلى قرارات نافذة أو إجراءات عملية على الأرض.

وأضاف أن المجتمع الدولي يتحمل جانبًا من المسؤولية عن استمرار الأزمة، معتبرًا أن العديد من الأطراف الدولية تفضل إدارة الأزمة الليبية بدلًا من الدفع نحو حل نهائي لها، وهو ما انعكس – بحسب رأيه – على مصير عدد من المبادرات السياسية السابقة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

كما لفت أحواس إلى أن مخرجات بعض اللجان السابقة جرى التعامل معها باعتبارها توصيات غير ملزمة، وهو ما أدى إلى إهدار الوقت وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن الليبيين لم يعودوا بحاجة إلى المزيد من الحوارات المفتوحة بقدر حاجتهم إلى قرارات واضحة تفضي إلى انتخابات تنهي الانقسام المؤسساتي والسياسي.

وحول أسباب نجاح لجنة 4+4 في تحقيق توافقات لم تنجح الأجسام السياسية الأخرى في الوصول إليها، رأى أحواس أن العامل الأبرز يتمثل في استبعاد مجلسي النواب والدولة من هذا المسار بشكل مباشر، معتبرًا أن المجلسين كانا أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن حالة التنازع والخلاف بين المؤسستين انعكست سلبًا على مختلف الملفات السياسية، بما فيها القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت العديد من الاجتماعات واللقاءات بين قيادات المجلسين في عواصم مختلفة، إلا أنها لم تسفر عن نتائج حاسمة.

وأضاف أن لجنة 4+4 تضم ممثلين عن الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على اتخاذ قرارات عملية والتوصل إلى حلول قابلة للتطبيق، لافتًا إلى أن التوافق بين هذه الأطراف يمكن أن يختصر الكثير من المراحل والإجراءات التي استغرقتها الحوارات السابقة دون جدوى.

ورأى أحواس أن هناك إرادة حقيقية لدى القوى المؤثرة في المشهد الليبي لإنهاء الأزمة والانتقال إلى مرحلة جديدة، موضحًا أن الأطراف المشاركة في اللجنة تدرك حجم التحديات التي تواجه البلاد وأهمية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

وفي السياق ذاته، انتقد أحواس الأصوات التي تعترض على عمل اللجنة أو تشكك في شرعيتها، معتبرًا أن كثيرًا من هذه الاعتراضات لا تستند إلى مبررات موضوعية، بل تعكس رغبة بعض الأطراف في إطالة أمد الأزمة أو الحفاظ على الوضع القائم.

وشدد على أن ليبيا بحاجة إلى اختصار الطريق نحو الانتخابات بدلًا من العودة إلى المسارات التي أثبتت فشلها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن لجنة 4+4 تمثل فرصة حقيقية لتحقيق هذا الهدف إذا ما حظيت نتائجها بالدعم اللازم.

وبشأن دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أعرب أحواس عن تحفظه تجاه طريقة تعاملها مع عدد من المبادرات السابقة، معتبرًا أن البعثة كثيرًا ما تتعامل مع الاتفاقات السياسية بوصفها توصيات تحتاج إلى مزيد من المشاورات، وهو ما يؤدي إلى تأخير تنفيذها.

وطالب البعثة بإعلان موقف واضح وصريح يؤكد التزامها بدعم وتنفيذ ما ستتوصل إليه لجنة 4+4، معتبرًا أن أي محاولة لإعادة المخرجات إلى مجلسي النواب والدولة ستفقد اللجنة قيمتها العملية وتعيد المشهد السياسي إلى حالة الجمود السابقة.

كما أشار إلى أن اللجنة تضم شخصيات أكاديمية وخبراء قانونيين وإداريين يتمتعون بالكفاءة والخبرة اللازمة للتعامل مع الملفات الانتخابية والدستورية، مؤكدًا ثقته في قدرتهم على التوصل إلى صيغ توافقية تخدم المصلحة الوطنية.

وشدد أحواس على ضرورة اعتماد مخرجات لجنة 4+4 باعتبارها نتائج نهائية قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن العودة إلى المجلسين تحت أي مبرر ستؤدي إلى مزيد من التعطيل السياسي وإطالة أمد الأزمة، في وقت يتطلع فيه الليبيون إلى إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى انتخابات تفرز مؤسسات منتخبة وقادرة على إدارة البلاد بشكل مستقر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى