اخبار مميزةليبيا

الشويهدي: المبادرة الأمريكية تمثل الخيار الأكثر واقعية

قال المحلل السياسي جلال الشويهدي إن ما يتم تداوله من تسريبات مجهولة المصدر حول ترتيبات سياسية مزعومة في ليبيا، بما في ذلك تحديد عواصم سياسية وإدارية وجداول زمنية لمرحلة انتقالية، لا أساس له من الصحة، واصفاً إياه بأنه “فقاعة إعلامية” تهدف لإثارة الجدل.

وأوضح الشويهدي في تصريحات على تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن الحديث عن اعتماد طرابلس عاصمة سياسية وسرت عاصمة إدارية، إلى جانب تحديد مسارات زمنية تشمل انتخابات أو مراحل انتقالية ممتدة، لا يندرج ضمن أي وثيقة رسمية أو خطة معلنة، مؤكداً أن ما نُشر في هذا السياق مجرد تسريبات إعلامية لا تعكس الواقع.

وأضاف أن المبادرة الأمريكية المتعلقة بالملف الليبي، والتي يُنسب الإشراف عليها إلى المبعوث مسعد بولس، لا تزال في إطارها العام دون الدخول في تفاصيل أو ترتيبات نهائية، مشيراً إلى أن غياب التفاصيل قد يفتح الباب أمام تداول معلومات غير دقيقة وإثارة الجدل السياسي والإعلامي.

وشدد الشويهدي على أن واشنطن لم تصدر أي تصريحات تتعلق بهذه الجداول أو التقسيمات المزعومة، معتبراً أن مسؤولية ما يُنشر من معلومات تقع على الجهات الإعلامية التي تتداولها دون تحقق، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الموقف الأمريكي الرسمي لم يعلن عن مثل هذه الطروحات.

ورأى أن ما ورد في التسريبات لا يمكن اعتباره منطلقاً حقيقياً للحل السياسي في ليبيا، موضحاً أن المبادرة الأمريكية الحالية تركز، بحسب تقديره، على توحيد السلطة التنفيذية والذهاب إلى انتخابات خلال فترة زمنية متوسطة، دون وجود تفاصيل دقيقة حول مواعيد طويلة الأمد مثل ما يتم تداوله.

واعتبر الشويهدي أن تقديرات المدد الزمنية المطروحة، سواء 8 أشهر أو 14 شهراً أو غيرها، تظل غير واقعية وهلامية في ظل تعقيدات المشهد الليبي، مؤكداً أن تجارب سابقة أثبتت صعوبة الالتزام بجداول زمنية قصيرة أو مطلقة لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي سياق حديثه، قال الشويهدي إن المبادرة الأمريكية المتعلقة بالملف الليبي، والتي تقوم على توحيد السلطة التنفيذية ثم الانتقال لاحقاً إلى انتخابات، تمثل الخيار الأكثر واقعية مقارنة بالطرح القائم على تنظيم انتخابات خلال مدد زمنية قصيرة، معتبراً أن أي حديث عن استحقاقات خلال 6 أو 8 أشهر غير واقعي وهلامي.

وأوضح أن المشهد الليبي يشهد انقساماً حول هذه المبادرة، حيث توجد أطراف تعارضها وأخرى تؤيدها بشكل واضح، مشيراً إلى أن بعض الجهات الفاعلة، ومنها القيادة العامة، أعلنت دعمها للمسار المطروح “وفق شروطها الوطنية”، وهو ما وصفه بأنه يعكس خياراً عملياً من بين البدائل المطروحة.

وأضاف أن التصور القائم على التدرج من توحيد الموازنة إلى التكامل العسكري والأمني قد يفتح الطريق أمام تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، مؤكداً أن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية يعد عاملاً أساسياً لإرساء سلطة قادرة على إدارة البلاد.

وشدد على أن السلطة التنفيذية في الحالة الليبية تعتمد بدرجة كبيرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية في تنفيذ قراراتها، معتبراً أن السيطرة والاستقرار لا يمكن تحقيقهما دون وجود جهاز أمني وعسكري موحد.

وفي سياق متصل، أشار الشويهدي إلى وجود إشكاليات تتعلق بدور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، متهماً إياها في بعض المراحل بعرقلة التوافقات بين مجلس النواب ومجلس الدولة، خاصة فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية وقانون الاستفتاء، على حد تعبيره.

كما لفت إلى أن الخلافات حول المواد القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية، ومنها اشتراط حكومة جديدة تشرف على الانتخابات ولا تشارك فيها، تمثل أحد أبرز نقاط التعطيل في المسار السياسي.

وفيما يتعلق بالتصورات المتداولة حول شكل السلطة التنفيذية، قال الشويهدي إن بعض الطروحات الدولية تتجه نحو دمج القوى المسيطرة على الأرض في شرق وغرب ليبيا ضمن سلطة تنفيذية موحدة، مشيراً إلى أن هذه الأفكار طُرحت في محطات سابقة، بينها مسارات تفاوضية في جنيف، لكنها تعثرت في مراحلها الأخيرة.

ورأى أن المبادرة الأمريكية الحالية تسير في اتجاه إعادة صياغة السلطة التنفيذية على أساس التوافق بين القوى الفاعلة على الأرض، بما يسبق مرحلة الانتخابات بعد فترة تقدّر بنحو عامين من الاستقرار المؤسسي.

وفيما يتعلق بمسألة الضمانات، قال الشويهدي إنه لا توجد أي ضمانات حقيقية في أي مسار سياسي يتعلق بالملف الليبي، سواء على مستوى تشكيل الحكومات أو المراحل الانتقالية، مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت أن المدد الزمنية المطروحة لا تُحترم عملياً.

وأوضح أن أي حكومة أو سلطة تنفيذية جديدة تحتاج إلى فترة زمنية مريحة لا تقل عن عامين حتى تتمكن من تثبيت مؤسساتها والوصول إلى مرحلة تنظيم الانتخابات، مشيراً إلى أن الحديث عن فترات قصيرة غير واقعي في السياق الليبي.

وأضاف أن تجربة الحكومات السابقة أظهرت عدم الالتزام بالمدد الزمنية المحددة، مستشهداً باستمرار حكومات مؤقتة لسنوات أطول من الفترات المقررة لها.

وفيما يتعلق بمسألة الاستقالة قبل تولي المناصب التنفيذية أو الرئاسية، قال الشويهدي إن الضمانات في هذا الجانب غير موجودة عملياً، لافتاً إلى أن الدساتير في بعض الدول المستقرة يتم تعديلها أو تجاوزها، ما يعكس صعوبة فرض ضمانات مطلقة.

وتطرق الشويهدي إلى المجلس الرئاسي المقترح ضمن بعض التصورات، موضحاً أنه سيكون مدنياً، مع إعادة صياغة الأدوار العسكرية داخله، بما يعيد تعريف موقع القائد العام ضمن هيكل الدولة، معتبراً أن ذلك يظل ضمن تصورات غير نهائية.

وفيما يخص المسارات التفاوضية، قال الشويهدي إن لجان “4+4” لا تتعلق مباشرة بالقوانين الانتخابية، وإنما ببعض التعديلات المرتبطة بشروط الترشح، مع وجود تداخل في الأدوار بين مجلس النواب ومجلس الدولة والبعثة الأممية.

وانتقد الشويهدي ما وصفه بـ”تخبط البعثة الأممية” في إدارة الملف السياسي، معتبراً أنها لا تمتلك تصوراً واضحاً للمسار الذي تسعى إليه، وأنها في أحيان متعددة تعيق التوافقات بين الأطراف الليبية.

كما شدد على أن مجلس النواب ومجلس الدولة قطعا شوطاً كبيراً في التفاهمات المتعلقة بالحل السياسي، وأن أغلب الحلول الجوهرية تم تقديمها داخلياً وليس عبر المبادرات الخارجية.

وفيما يخص المبادرة الأمريكية، أكد الشويهدي أنه يدعم توحيد السلطة التنفيذية ضمن إطار زمني طويل نسبياً، لكنه يرفض المسارات التي تقوم على انتخابات سريعة دون استقرار مؤسسي، مشيراً إلى أن أي حل حقيقي يجب أن يمر عبر توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية أولاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى