الخضر: المجلس الرئاسي يوظف المناصب السيادية لتعزيز بقائه في السلطة

قال المحلل السياسي عبد الرؤوف الخضر إن قرارات المجلس الرئاسي المتعلقة بإعادة تشكيل قيادة جهاز المخابرات العامة تثير تساؤلات قانونية ودستورية بشأن مدى توافقها مع الاتفاقات السياسية المنظمة لاختصاصات المجلس، معتبرًا أنها تأتي في سياق محاولات لإثبات الحضور السياسي أكثر من ارتباطها بمقتضيات المصلحة العامة.
وأوضح الخضر، في مداخلة مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن المجلس الرئاسي ظل، خلال الفترة الماضية، في حالة من الغياب عن المشهد السياسي، ولم يكن حاضرًا في مسارات التسوية أو العمليات السياسية الفاعلة، إلا أنه يظهر، بحسب وصفه، كلما اقتربت الأطراف السياسية من التوصل إلى تفاهمات، مستشهدًا بقرارات سابقة طالت محافظ مصرف ليبيا المركزي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، فضلًا عن مواقفه عقب إعلان بعثة الأمم المتحدة تشكيل لجنة رفيعة المستوى للحوار.
وأشار إلى أن المجلس الرئاسي يحاول اليوم إعادة تسمية شاغلي منصبين سياديين هما رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، معتبرًا أن هذه الخطوات تعكس رغبة في تثبيت وجود المجلس ضمن المشهد السياسي، وضمان مشاركته في أي ترتيبات مقبلة، والحفاظ على استمراره في السلطة.
وأضاف أن بيان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، كرر عبارة مقتضيات المصلحة العامة أربع مرات، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تمسك أعضاء المجلس الرئاسي بالبقاء في مواقعهم أكثر من كونه تعبيرًا عن دوافع مرتبطة بالمصلحة العامة.
وفي سياق متصل، تطرق الخضر إلى مبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، مشيرًا إلى أنها أفرزت، بحسب رأيه، بوادر اتفاق حقيقية ظهرت من خلال زيارة الفريق صدام حفتر إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، لافتًا إلى أن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني كان قد صرح سابقًا بأنه لم يكن مطلعًا على جميع تفاصيل المبادرة، قبل أن يؤكد لاحقًا، عقب لقائه بولس، أن الصورة أصبحت أكثر وضوحًا بالنسبة إليه، وهو ما اعتبره الخضر تحولًا في موقف الكوني تجاه المبادرة.
وفي معرض حديثه عن تداعيات الخلافات السياسية على المؤسسات السيادية، شدد الخضر على أن جهاز المخابرات العامة تمكن، طوال سنوات الانقسام السياسي، من الحفاظ على وحدته المؤسسية، ولم يشهد انقسامًا بين شرق البلاد وغربها، بل استمر في التنسيق والتعاون بين مختلف مكوناته.
وأشار إلى أن هذا التعاون تجسد في عدد من المحطات، من بينها استضافة مدينة بنغازي الاجتماع الإقليمي لأجهزة المخابرات في إقليم المتوسط وأفريقيا، والذي ترأسه حسين العائب بصفته رئيسًا لجهاز المخابرات العامة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تؤكد حفاظ الجهاز على استقلاليته وابتعاده عن التجاذبات السياسية.
وفي المقابل، اتهم الخضر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى جانب عدد من مستشاريه، بالسعي إلى الدفع نحو تغييرات داخل جهاز المخابرات العامة، وقال إن بعض المستشارين يقفون خلف ترشيح نائب رئيس الجهاز عبد الشفيع أبو زلاعة، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو تحقيق مكاسب سياسية قصيرة وبعيدة المدى، استعدادًا لأي استحقاقات سياسية مقبلة.
وحذر الخضر من أن الزج بجهاز المخابرات العامة في دائرة الصراع السياسي قد يقود إلى إضعاف مؤسسة سيادية حساسة تضطلع بمهام مرتبطة بالأمن القومي الليبي، مؤكدًا أن الحفاظ على استقلالية الجهاز يمثل ضرورة وطنية، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو الصراع على السلطة.









