الغبرا: إدارة ترامب تتبنى مقاربة جديدة لحل الأزمة الليبية وتدعم التفاهمات السياسية

قال عضو الحزب الجمهوري الحاكم، الدكتور حازم الغبرا، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى مقاربة جديدة تجاه الملف الليبي تقوم على رعاية التفاهمات بين الأطراف الليبية والسعي إلى حل الأزمة، بدل الاكتفاء بإدارة الصراع كما كان الحال خلال الإدارات الأمريكية السابقة.
وأوضح الغبرا، خلال مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن الرئيس ترامب وصل إلى البيت الأبيض بأجندة خارجية تركز على لعب دور إيجابي في حل النزاعات، مع إعطاء الأولوية للعلاقات الاقتصادية والتجارية، والابتعاد عن أنماط التدخل السياسي التي اتبعتها إدارتا باراك أوباما وجو بايدن، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن ليبيا تمثل فرصة مهمة للولايات المتحدة، معتبراً أن الأزمة الليبية ليست معقدة بالقدر الذي يصوره البعض، وإنما تحتاج إلى اتفاق سياسي يفضي إلى قيام دولة متماسكة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين.
ورأى الغبرا أن نائب القائد العام للجيش الليبي، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، سيكون له دور أساسي في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن هناك داخل الولايات المتحدة توجهاً يدعم بروز قيادات شابة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة في الدول العربية، بما فيها ليبيا.
وأضاف أن واشنطن تنظر إلى صدام حفتر بوصفه شخصية قيادية يمكن أن تسهم في جمع الأطراف الليبية على طاولة الحوار، لافتاً إلى أن التجربة الممتدة لأكثر من عشر سنوات أثبتت، بحسب رأيه، أن أياً من طرفي الصراع لن يتمكن من فرض سيطرته على الآخر، وأن الحل يكمن في اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف ويؤسس لمستقبل أكثر استقراراً لليبيا.
وفي رده على سؤال بشأن نظرة الإدارة الأمريكية إلى القيادة العامة للجيش الليبي، أوضح الغبرا أن واشنطن لا تنظر إلى صدام حفتر باعتباره طرفاً يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، بل ترى فيه شريكاً رئيسياً في جهود التسوية، مشيراً إلى أن اللقاءات الجارية في العاصمة الأمريكية تعكس قناعة متزايدة لدى الإدارة الأمريكية بعدم إمكانية التعامل مع طرف ليبي دون الآخر.
وأكد أن الولايات المتحدة تنظر إلى صدام حفتر باعتباره لاعباً إيجابياً في هذه المرحلة، وأن التعاون معه يمثل جزءاً من رؤية واشنطن لدفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة.
وحول أولويات الإدارة الأمريكية في حال نجاح اللقاءات الحالية، أوضح الغبرا أن توحيد القيادة السياسية يمثل المدخل الأساسي لأي إصلاحات لاحقة، معتبراً أن المؤسسة العسكرية بطبيعتها تتبع السلطة السياسية، وبالتالي فإن التوافق على حكومة موحدة وقيادة سياسية متفق عليها سيشكل الأساس لتوحيد المؤسسة العسكرية في مرحلة لاحقة.
وأضاف أن توحيد الجيش يحتاج إلى وقت، نظراً لتعدد مراكز القيادة واختلاف منظومات التسليح والسيطرة، إلا أن ذلك يمكن تحقيقه تدريجياً بعد إنجاز التسوية السياسية، مستشهداً بمقولة أمريكية مفادها أن “من يريد أن يأكل فيلاً، يأكله لقمة بعد لقمة”، في إشارة إلى ضرورة معالجة الأزمة الليبية على مراحل متتالية.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى التوصل إلى حكومة تحظى بتوافق الأطراف الليبية وتحظى أيضاً بقبول الشارع الليبي، بما يمهد الطريق لإعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على الأدوات السياسية في مقاربتها للملف الليبي، بل تعمل كذلك على تشجيع الشركات الأمريكية، ولا سيما شركات الاستثمار، للاستعداد لدخول السوق الليبية فور التوصل إلى اتفاق سياسي يحقق الاستقرار ويوفر بيئة آمنة للاستثمار.
وأكد الغبرا أن القيادة العامة للجيش الليبي أبدت، من وجهة نظره، تعاوناً مع الجهود الأمريكية الرامية إلى إيجاد تسوية للأزمة، معتبراً أن هذا التعاون يعزز فرص نجاح المبادرة الأمريكية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية والتوصل إلى حل سياسي ينهي سنوات الانقسام.
وقال الغبرا إن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم على مخرجات اللقاءات التي تستضيفها العاصمة الأمريكية واشنطن بشأن الملف الليبي، إلا أن المؤشرات الأولية، بحسب ما يتردد عن تلك الاجتماعات، توحي بأنها تسير في أجواء إيجابية.
وأوضح أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تولي اهتمامًا كبيرًا بلقاءات صدام حفتر، مشيرًا إلى وجود دعم واضح من البيت الأبيض ومن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية مسعد بولس للدور الذي يؤديه نائب القائد العام للجيش الليبي، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، في مسار التفاهمات السياسية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تبحث عن شخصيات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، معتبراً أن البيت الأبيض يرى في صدام حفتر شخصية يمكن أن تؤدي دورًا أساسيًا في قيادة مرحلة الانتقال من حالة النزاع إلى السلام والتوافق السياسي.
وأشار إلى أن الطريق نحو التسوية لن يكون سهلاً، مؤكدًا أن المشهد لا يخلو من العقبات، وأن الصورة ليست بالبساطة التي قد تعكسها بعض التغطيات الإعلامية، إلا أنه رأى أن الدور الأمريكي سيكون حاسمًا في معالجة تلك العقبات وتذليلها، بما يمنع تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تباطؤًا أو تراجعًا في مسارات الحل، وهو ما أسهم، بحسب تعبيره، في تعميق الأزمة الليبية.
ورأى الغبرا أن اهتمام إدارة ترامب بالملف الليبي يأتي في سياق رؤية أوسع ترتبط باستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إزالة أي عراقيل قد تعيق الوصول إلى اتفاق سياسي، خاصة إذا كانت ناتجة عن مواقف أو تحركات من أطراف لا ترغب في إنجاح التسوية.
وأضاف أن نجاح أي اتفاق سياسي سينعكس مباشرة على حياة المواطنين الليبيين، وسيفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقرارًا، متوقعًا أن يحظى أي مشروع يحقق السلم الأهلي والتنمية بدعم شعبي واسع داخل ليبيا.
وحول مدى انسجام المبادرة الأمريكية، التي يشرف عليها مسعد بولس، مع جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أكد الغبرا أن جميع الأطراف الدولية باتت تتقاسم الهدف ذاته، والمتمثل في إنهاء الأزمة الليبية وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الجميع، سواء الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة أو الأطراف الليبية، يدرك أن استمرار الوضع الراهن لم يعد قابلًا للاستدامة، وأن هناك توافقًا متزايدًا على ضرورة إعادة بناء الدولة الليبية في إطار حكومة واحدة وجيش موحد ومؤسسات موحدة.
وأضاف أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب وجود شخصيات سياسية وإدارية تمتلك القدرة على القيادة واتخاذ القرار، معتبراً أن الإدارة الأمريكية ترى في صدام حفتر شخصية قادرة على قيادة أحد أطراف الأزمة نحو الحل، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة انخراط الطرف الآخر في العملية السياسية لضمان نجاح أي تسوية.
وأوضح أن الأنظار تتجه حاليًا إلى نتائج اللقاءات الأولى التي تستضيفها واشنطن، والتي ستحدد، بحسب تقديره، ملامح المرحلة المقبلة واتجاهات العملية السياسية في ليبيا.
وفي ختام حديثه، أعرب الغبرا عن أمله في أن تنجح المبادرة الأمريكية في تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي، إلى جانب الدور الذي يؤديه صدام حفتر، قد يوفر فرصًا أكبر لنجاح جهود التسوية مقارنة بالمبادرات السابقة.
كما دعا إلى أن تضم أي حكومة جديدة شخصيات وطنية مستقلة غير محسوبة على أي من أطراف الصراع، معتبراً أن وجود شخصيات توافقية من خارج الاستقطاب السياسي سيعزز تنوع الحكومة المقبلة ويزيد فرص نجاحها في إدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار.









