ليبيا

غميم: الرافضون للمبادرة الأمريكية تيار تأزيم

قال الكاتب الصحفي محمد غميم، إنه منذ الإعلان عما يُعرف بالمبادرة الأمريكية تجمدت المواقف، وتلعثمت الألسن، واختلطت المعايير، حتى أصبح التناقض هو السمة الأبرز لخطاب تيار التأزيم الرافض للمبادرة.

وأضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم “لعل أول وأوضح هذه التناقضات كان في قضية التطبيع. فعندما تفجرت القضية، حمل المفتي المسؤولية لموظفٍ مرؤوس، بينما أُعفي المسؤول السياسي الأول من أي مساءلة، وكأن المسؤولية تقع على من ينفذ لا على من يقرر ويدير. ولو أصبح هذا هو المعيار، لأمكن لأي مسؤول أن يتنصل من قرارات مؤسسته ويلقيها على مرؤوسيه، وهو منطق يهدم أصل المسؤولية السياسية والإدارية، ويكشف كيف يمكن للفتوى أن تُكيَّف وفق الموقف السياسي لا وفق المبدأ الشرعي”.

 

وتابع “ثم جاء التناقض الثاني. فبالأمس كانوا يهاجمون فتحي باشاغا بأقسى العبارات لأنه دعا إلى المصالحة مع المشير خليفة حفتر، واتهموه بالتفريط في مبادئ 17 فبراير، بل صُوِّر الأمر على أنه خيانة للقضية. أما اليوم، وبعد الحديث عن “صفقة بولس”، فقد أصبح خطابهم يقتصر على مطالبة الدبيبة بالحذر من المشير حفتر، لا على رفض أصل التفاهم معه، وكأن ما كان بالأمس خيانة أصبح اليوم مجرد ملف يحتاج إلى حسن إدارة”.

 

وقال إن انبطاح هذا التيار أمام الحكومة الحالية، وصمته عن تجاوزاتها، لم يضر بالمشهد السياسي فحسب، بل ألحق ضررًا بالغًا بالقيم الإسلامية في ليبيا، وشوّه صورة النخبة الوطنية، وأفقد الفتوى كثيرًا من هيبتها ومكانتها المعنوية. فالناس لم يعودوا يرون في بعض الفتاوى ميزانًا شرعيًا ثابتًا، بقدر ما أصبحوا يرونها مواقف تتغير بتغير التحالفات والمصالح.

 

وختم “لهذا لم يعد مستغربًا أن يجد خصوم الإسلاميين مادة يهاجمونهم بها، متهمين بعض رموزهم بتوظيف الدين لخدمة السياسة، لا توجيه السياسة بأحكام الدين. والمؤلم أن أكبر خدمة قُدمت لهذا الاتهام لم تأت من خصومهم، بل من تناقضات خطابهم ومواقفهم، التي جعلت كثيرًا من الناس يفقدون الثقة في ثبات المبادئ، عندما رأوا أن الخصومة والمصالحة، والتشدد والتساهل، والمدح والذم، كلها أصبحت مرتبطة بالأشخاص لا بالقيم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى