اخبار مميزةليبيا

العبيدي: ليبيا تعيش فوضى سياسية منذ 15 عاماً

قال الأكاديمي والباحث، جبريل العبيدي، عن منجزات بلدان «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وحتى السودان المنقسم، بعد نحو 15 عامًا من الثورات الغربية، منوهًا بأن «الربيع العربي» خلف في غالبية البلدان الفوضى والانقسام والسنوات العجاف.

وتابع في مقال بـ”الشرق الأوسط” السعودية: “بعد مرور هذه السنوات، ما زالت ليبيا منقسمةً سياسياً، وتعج بالفوضى والتشظي السياسي، ومهددةً بالانقسام الجغرافي. أما سوريا الجديدة، فتتعافى ببطء، لكن مواردها شحيحة وتحتاج زمناً طويلاً”.

وأكمل: “بينما اليمن لا يزال يقاتل بعضه بعضاً والفقر هو الطاغي على الجميع، والسودان لا تزال تشتعل فيه حرب شرسة بين أطيافه ويواجه الفقر والجفاف، وهو البلد الذي منحه الله نهرَين من النيل وليس نهراً واحداً، وأرضاً خصبة لو زُرعت بتنمية مستدامة لأنتجت ثلث سلة العالم الغذائية، ولكن فوضى «الربيع العربي» حولته ساحةَ احتراب وفقر وجوع.

ونوه بأنه لم تحقق موجة «الثورات» أي شيء في بلدان «الربيع العربي»؛ لا نهضة اقتصادية، ولا تنمية مستدامة، ولا حتى مشروعات رؤيوية، باستثناء بعض المشروعات البسيطة، كما أنها لم تحقق حرية، أو ديمقراطية، أو استقراراً سياسياً أيضاً.

وأردف: “بل تشظت الحكومات والبرلمانات في غالبية بلدان «الربيع العربي»، وأصبحت كالحال في ليبيا، وانقسمت إلى 3 سلطات من دون أن تحمي هذه الموجة رغيف الخبز من الغلاء، ولا قيمة العملة الوطنية، في ظل الفساد ونهب أموال الدولة بشكل غير مسبوق، خصوصاً في بلدَي النفط؛ ليبيا والعراق، إضافة إلى الانحدار والضعف الاقتصادي في كل من تونس واليمن وسوريا، وبقيت «أحلام الثورة والثوار» تراوح في مكانها طيلة السنوات الـ15 الماضية”.

وبين أن شعوب بلدان «الربيع العربي» تحولت إلى إما نازحين ومهجّرين، وإما لاجئين، «تتناتف» خيامَ إيوائهم الرياحُ والمطرُ، وتنهش أسماكُ القرش أجسادَهم الغارقةَ؛ ممن حاولوا عبور البحر في «قوارب الموت»؛ فراراً من سطوة الميليشيات.

وأشار إلى أن الفوضى التي حدثت في بلدان «الربيع العربي» نتجت من نهج جماعات الإسلام السياسي التي تسببت في زعزعة الاستقرار في كل من العراق وسوريا… حتى ليبيا، عبر تنامي دورها التمويلي والحاضن للإرهاب وتوطين الفوضى.

وذكر أنه في ليبيا، أولى ضحايا فوضى «الربيع العربي»، غابت مؤسسات الدولة، وأُديرت البلاد عبر المراحل الانتقالية؛ مما أدى إلى فراغ سياسي، وانتشار الميليشيات، والاستقواء بالمرتزقة على الجيش الوطني، في ظل تدخلات خارجية، إقليمية ودولية؛ مما زاد الانقسام في البلد، الذي أدى بدوره إلى وجود حكومتين متنافستين.

وأشار إلى أن فوضى «الربيع العربي» ما كان لها أن تستمر إلا بتمويل تنظيم «الإخوان المسلمين»؛ إذ كان يصرف أموالاً طائلة على تمويل «ثواره»، الذين هم جماعات مسلحة غالبية قادتها كانوا في أفغانستان أو سجون بلدان «الربيع العربي».

وذكر أنه بعد السنوات الـ15 العجاف لم تظهر في غالبية هذه البلدان نخبٌ سياسية قادرة على إدارة التحول الديمقراطي في مواجهة تصاعد الانقسامات الطائفية والقبلية، خصوصاً في ليبيا واليمن، إضافة إلى تراجع مساحة الحريات، بل التحول نحو مشهد أشدّ قمعاً وكبتاً للحريات.

وذكر أن ما تحقق في غالبية بلدان «الربيع العربي» هو الفوضى وسنوات عجاف فقط لا غير، في ظل حسرةٍ وتباكٍ على الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى