الفارسي: تحرير سعر الصرف في ليبيا “إفقار ممنهج”

حذر عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أيوب محمد الفارسي، من الدعوات المطالبة بتحرير سعر الصرف أو تركه لآليات السوق، معتبرًا أن تطبيق هذا الخيار في الاقتصاد الليبي، بوصفه اقتصادًا ريعيًا يعتمد بصورة شبه كاملة على عائدات النفط، سيؤدي إلى تدهور القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات التضخم.
وقال الفارسي، عبر حسابه على “فيسبوك”، إن الحديث عن “السوق الحر” في الحالة الليبية يتجاهل طبيعة الاقتصاد المحلي، مشيرًا إلى أن الدولة تُعد المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي، في ظل اعتماد البلاد على الاستيراد لتوفير معظم السلع الأساسية، وهو ما يجعل تحرير سعر الصرف، بحسب رأيه، غير قادر على تحقيق توازن حقيقي في السوق.
وأوضح أن استقرار سعر الصرف يمثل، في الدول الريعية، أداة لحماية القوة الشرائية للمواطنين، لافتًا إلى أن أي خفض لقيمة العملة سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والخدمات، في وقت يستطيع فيه التجار نقل آثار ارتفاع التكلفة إلى المستهلك، بينما تبقى دخول أصحاب الرواتب الثابتة عرضة للتآكل.
وأكد الفارسي، أن جذور الأزمة الاقتصادية في ليبيا لا تكمن في سعر الصرف، وإنما في التوسع في الإنفاق العام، وغياب ميزانية موحدة، والانقسام السياسي، وضعف الانضباط المالي، معتبرًا أن سعر الصرف يعكس هذه الاختلالات ولا يمثل سببها.
ودعا إلى التركيز على إصلاح المالية العامة، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وحماية الاحتياطيات النقدية، بدلاً من اللجوء إلى تحرير سعر الصرف، مشددًا على أن استقرار العملة يمثل، في الظروف الحالية، وسيلة لحماية المستوى المعيشي للمواطنين ودعم الاستقرار الاقتصادي.









