ليبيا

محلل اقتصادي: 3 عوامل وراء أزمة الوقود

أكد المحلل الاقتصادي محمد أحمد، أن ليبيا رغم امتلاكها موارد نفطية كبيرة إلا أنها لا تمتلك الطاقات التكريرية اللازمة لإشباع حاجة السوق المحلي من أنواع معينة من الوقود وأهمها بنزين السيارات والديزل، لهذا فهي تعتمد على استيراد كميات كبيرة منهم من السوق الدولية.

وأضاف “أحمد”، في تصريح لـ “المنصة”، أن الأزمة الحالية ناتجة عن عدة عوامل وهي بالترتيب، العوامل اللوجستية المتعلقة بالتخزين والنقل والتوزيع، وهو أهم عامل وأعطيه 60% من الأهمية، بعدها يأتي عدم وجود طاقة تكرير مناسب لحاجة السوق المحلي، واعتماد ليبيا على الأسواق الدولية في التزود بالوقود وهو ما يجعلها عرضة للتقلبات الحادة والأزمات”.

وتابع: “قد زاد من حدة الأزمة هذه المرة العوامل الجيوسياسية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز ومنع روسيا تصدير الديزل بسبب الحرب مع أوكرانيا، هذا العامل أعطيه 30%، وأخيرا عامل التوزيع في المحطات والنقل البري؛ حيث إن المحطات قديمة جدا ولا يوجد فيها أعداد مضخات مناسبة ما يبطء عملية التوزيع بشكل كبير، كما أن التوزيع الجغرافي لها لا يتناسب مع الطلب المحلي، وهذا العامل أعطيه 10%.

وأضاف “بالطبع الأضرار المتلاحقة منذ عام 2011 والتي لحقت بمختلف المستودعات وخطوط الأنابيب والخزانات أثرت كثيرا على انتظام امدادات الوقود، كانت ليبيا تمتلك طاقة تخزين تكفي أسبوعين استهلاك من مختلف أنواع الوقود سواء المكررة محليا أم التي تستورد، إلا أن التخريب أدى إلى أن تكون الطاقة التخزينية تقريبا لا تتجاوز ثلاث أيام في مراكز الاستهلاك الرئيسية مما أدى إلى الاعتماد على التخزين البحري في النواقل والذي له قيود طاقة التفريغ فهو لا يحل مشكلة التخزين بشكل كبير”.

ولفت إلى أن “التفسيرات كثيرة منها الاقتصادي وهو يتعلق بعملية التسريب خارج المنظومة الرسمية للتوزيع ووجود طلب غير مرن على هذه الأنواع من الوقود والتي لا تحتمل تأجيل استهلاكها ومحدودية التخزين عند المستهلكين نظرا لخطورة الاحتفاظ بها من ناحية السلامة وكذلك عدم وجود تجهيزات حديثة لذلك.

وأوضح أن هناك التفسير الأمني والذي يتعلق بوجود جريمة منظمة تقوم بتسريب الوقود خارج المنظومة الرسمية أما بغرض إعادة بيعها في السوق المحلي وهو الخيار الأسهل أو تهريبها للخارج.

وأشار إلى أن الخلل في سلاسل الإمداد يحدث في العقد العمياء التي لا توجد سيطرة للدولة عليها من أجل الرقابة ونتيجة لضعف الجهاز الأمني فهذه العقد توسعت بشكل كبير”.

وقال أحمد، “الحل العاجل ونتكلم عن فترة شهرين إلى ثلاثة أشهر هو التحقق من أن الكميات الموردة كافية للطلب المحلي مع تشديد الرقابة في عمليات التوزيع من قبل الأجهزة الأمنية، في المدى المتوسط سنة إلى سنتين فإن معالجة موقف مصفاة رأس لانوف وإعادتها للعمل سيساهم في عودة الاستقرار لسوق الديزل إلى حد ما، أما في المدى الطويل فإن وضع الطاقة في ليبيا يحتاج إلى وضع سياسة وطنية للطاقة تؤمن الأمداد والتكلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى