ليبيا

الشويهدي: لجنة 6+6 نجحت في التوصل لرؤية مشتركة بين «النواب» و«الدولة» بشأن القوانين الانتخابية

أكد عضو مجلس النواب جلال الشويهدي أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لإنجاز الانتخابات الرئاسية، محذرًا من أن الاكتفاء بإجراء الانتخابات التشريعية سيعيد ليبيا إلى دائرة الانقسام والأزمة السياسية، مشددًا على أن القوانين التي أعدتها لجنة «6+6» جاءت نتيجة توافق بين مجلسي النواب والدولة، إلا أنها واجهت عرقلة من أطراف داخلية وخارجية حالت دون تنفيذها.

وأوضح الشويهدي، خلال تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، أن لجنة «6+6» نجحت في التوصل إلى رؤية مشتركة بين أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن القوانين الانتخابية، رغم وجود تباينات بين المؤسستين، مبينًا أن اللجنة لم تدّع الوصول إلى حلول مثالية، وإنما سعت إلى تقديم أفضل صيغة ممكنة للخروج من حالة الانسداد السياسي.

وقال إن مجلس النواب التزم بالكامل بما انتهت إليه اللجنة، وأصدر القوانين الانتخابية دون أي تعديل أو نقاش، تنفيذًا لما نص عليه التعديل الدستوري الثالث عشر، معتبرًا أن العرقلة جاءت لاحقًا من جهات لم يسمها، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف الداخلية، إلى جانب البعثة الأممية بصورة خاصة، كانت من أبرز المعوقات التي واجهت تنفيذ مخرجات اللجنة.

وأضاف أن الوصول إلى صيغة مثالية في ظل الانقسامات القائمة أمر غير ممكن، إلا أن اللجنة تمكنت من صياغة حلول وسط تراعي الواقع الليبي، مؤكدًا أن الهدف كان تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية، وليس إنتاج نموذج نظري يصعب تطبيقه.

وشدد على أن الانتخابات الرئاسية تمثل الاستحقاق الأهم بالنسبة لليبيين، معتبرًا أن إجراء انتخابات تشريعية فقط سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة الحالية، وقال: “إذا أجرينا انتخابات برلمانية فقط، ثم عدنا مرة أخرى للبحث عن انتخابات رئاسية، فسنكون قد عدنا إلى النقطة نفسها التي نعاني منها منذ سنوات”.

وفيما يتعلق بملف التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أوضح أن هذا المبدأ لم تستحدثه لجنة «6+6»، وإنما كان منصوصًا عليه أصلًا في التعديل الدستوري الثالث عشر، مشيرًا إلى أن النص يقضي بأن إلغاء أي من الاستحقاقين يؤدي إلى إلغاء الآخر، مؤكدًا أن اللجنة لم تضف هذا الشرط وإنما التزمت بالنصوص الدستورية القائمة.

وأضاف أن النقاش داخل اللجنة لم يكن منصبًا على إجراء الانتخابات التشريعية بمعزل عن الرئاسية، بل كان الهدف هو الوصول إلى انتخابات رئاسية تنهي حالة الفراغ السياسي، مؤكدًا رفضه الشخصي لفكرة الاكتفاء بانتخاب مجلس نواب جديد دون انتخاب رئيس للدولة.

وأشار إلى أن أغلبية أعضاء مجلس النواب تؤيد إجراء الانتخابات، لافتًا إلى أن المجلس ملتزم بالإعلان الدستوري الذي يلزمه بإصدار القوانين كما ترد من لجنة «6+6» دون تعديل، وهو ما حدث بالفعل عند اعتماد القوانين الانتخابية.

وتطرق الشويهدي إلى الجدل بشأن نظام الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية، معترفًا بأن بعض مواده قد تبدو غير منطقية من الناحية النظرية، لكنه أوضح أن اللجنة اضطرت إلى اعتماد هذه الصيغة لمعالجة تعقيدات الواقع الليبي، ولا سيما في ظل وجود عشرات المترشحين للرئاسة، مشيرًا إلى أن اللجنة ناقشت هذه الإشكاليات مع عدد من الشخصيات السياسية، وأن الهدف كان الوصول إلى حل عملي يضمن استمرار العملية الانتخابية.

وقال إن الديمقراطيات المستقرة قد تعتمد نماذج انتخابية مختلفة، لكن ليبيا تواجه ظروفًا استثنائية تفرض حلولًا تتناسب مع طبيعة المرحلة، مضيفًا أن اللجنة تعاملت مع الواقع القائم وليس مع نموذج مثالي.

وبشأن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يوم واحد، أوضح الشويهدي أن اللجنة عقدت اجتماعات مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأن المفوضية أكدت عدم وجود أي عائق فني أو لوجستي يحول دون تنظيم الاقتراعين بالتزامن، مبينًا أن تجارب العديد من الدول أثبتت إمكانية إجراء أكثر من استحقاق انتخابي في اليوم نفسه باستخدام صناديق اقتراع منفصلة.

ورأى أن جوهر الخلاف الحقيقي لا يتعلق بالتزامن أو بطريقة الاقتراع، وإنما يرتبط بالمادة الثانية من التعديل الدستوري، التي تنص على تشكيل حكومة جديدة تتولى الإشراف على الانتخابات، مؤكدًا أن هذه النقطة هي محل الخلاف السياسي الأساسي، وليست تفاصيل القوانين الانتخابية.

وأشار إلى أن مجلس النواب لا يمانع إدخال تعديلات جديدة إذا تم التوافق عليها، بما في ذلك تعديل التعديل الدستوري الرابع عشر إذا اقتضت الضرورة معالجة بعض النقاط، مؤكدًا أن تعديل الإعلان الدستوري يظل إجراءً معقدًا ويتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا.

وكشف الشويهدي، أن بعض الأطراف كانت تضغط باتجاه إجراء الانتخابات التشريعية فقط، بينما كانت ترفض إجراء الانتخابات الرئاسية، لافتًا إلى أنه سبق أن طرح داخل اللجنة مقترحًا يقضي بإجراء الانتخابات الرئاسية أولًا ثم التشريعية لاحقًا، إلا أن المقترح لم يحظَ بالتوافق.

وأكد أن الانتخابات التشريعية لا تمثل إشكالية بحد ذاتها، لكن المشكلة تكمن في تأجيل انتخاب رئيس للدولة، لأن ذلك سيؤدي إلى استمرار المرحلة الانتقالية وإعادة إنتاج الأزمات السياسية التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وقال الشويهدي إن الاجتماعات التي عقدتها لجنة (6+6) جاءت في إطار تنفيذ ما نص عليه التعديل الدستوري الثالث عشر، مشيراً إلى أن أعضاء اللجنة عقدوا عدة لقاءات داخل ليبيا وخارجها بهدف التوصل إلى قوانين توافقية تنظم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأضاف أن البعثة الأممية “تعيد إنتاج المشهد ذاته الذي فشل في السابق”، متهماً إياها بمحاولة تجاوز مجلسي النواب والدولة عبر الدفع نحو تشكيل حكومة جديدة من خارج المؤسستين، ثم مطالبة المجلسين بالمصادقة عليها لاحقاً، وهو ما اعتبره سبباً رئيسياً في استمرار الانقسام السياسي.

وأشار إلى أن البعثة، منذ عهد المبعوثين السابقين، كانت تعرقل أي تقارب بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مستشهداً باجتماعات سابقة في تونس، قال إنها انتهت بإعلان فشل الحوار رغم وجود تفاهمات بين الأطراف المشاركة.

وفيما يتعلق بقوانين الانتخابات، شدد الشويهدي، على أن التعديل الدستوري الثالث عشر ألزم مجلسي النواب والدولة باعتماد ما يصدر عن لجنة (6+6) دون تعديل أو رفض أو إعادة نقاش، مؤكداً أن أي محاولة لإعادة فتح النقاش بشأن تلك القوانين تعد مخالفة لما نص عليه الإعلان الدستوري.

وأوضح أن المجلسين، بعد إقرار التعديل الدستوري، لم يعد من حقهما تعديل أو رفض مخرجات لجنة (6+6)، بل يقتصر دورهما على إصدارها وإحالتها إلى الجهات التنفيذية المختصة، معتبراً أن الطرف الذي لا يرغب في إجراء الانتخابات هو الحكومة القائمة، وليس مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة.

وقال الشويهدي إن غالبية أعضاء مجلس النواب، لا يعارضون قوانين الانتخابات، إلا أنهم ملتزمون بما نص عليه الإعلان الدستوري، مؤكداً أن موقفه الشخصي يقوم على دعم أي مخرجات تحظى بقبول الليبيين وتحقق مصلحة البلاد.

كما أعلن رفضه لاستمرار الانقسام المؤسسي بين شرق البلاد وغربها، معتبراً أن المجلس الأعلى للدولة يمثل شريكاً أساسياً في العملية السياسية وفقاً للإعلان الدستوري، وأن أي حل يجب أن يكون نتاج توافق بين المجلسين.

ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة موحدة تنبثق عن مجلسي النواب والدولة، تعمل لمدة لا تقل عن عامين، وتتوحد تحت سلطتها جميع مؤسسات الدولة، قبل الذهاب إلى انتخابات عامة، معتبراً أن الاستعجال في تحديد مواعيد انتخابية دون معالجة الانقسام لن يؤدي إلى نتائج حقيقية.

وأكد أن الحكومات التي تشكلت برعاية دولية لم تنجح في إنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن حكومة الوحدة الوطنية جاءت عبر مسار رعته البعثة الأممية، إلا أنها لم تحقق الانتخابات التي تشكلت من أجلها، وهو ما اعتبره دليلاً على فشل هذا النهج.

وفي السياق ذاته، قال إن حكومة أسامة حماد لن تتمسك بالسلطة إذا جرى التوافق على حكومة جديدة ناتجة عن اتفاق بين مجلسي النواب والدولة، مؤكداً أن أي حكومة تنبثق عن المؤسسات التشريعية ستكون أكثر قدرة على إدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات.

كما تطرق الشويهدي إلى المبادرة المنسوبة لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، موضحاً أنها لا تزال مجرد مبادرة قابلة للنقاش داخل المجلسين، نافياً أن تكون قد فرضت على أعضاء مجلس النواب، ومؤكداً أن من حق الأعضاء قبولها أو رفضها وفق الآليات الداخلية للمجلس.

واختتم الشويهدي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في توافق الليبيين أنفسهم بعيداً عن التدخلات الخارجية، معتبراً أن أي تسوية لا تنطلق من المؤسسات الوطنية ستعيد إنتاج الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى