الحجازي: منظومة النهر الصناعي أصبحت على وشك الانهيار

قال المحلل السياسي، الدكتور خالد محمد الحجازي، إنّ “النهر الصناعي العظيم ليس مجرد مشروع لتوفير المياه، بل هو شريان حياة حقيقي لليبيا، وأحد أهم مكونات الأمن القومي الليبي”.
وأوضح الحجازي لـ”إرم نيوز”، “لذلك فإن التطورات الأخيرة المرتبطة بالاعتداءات على بعض مكونات المنظومة، والتوصيلات غير القانونية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وتأثيره على تشغيل الآبار ومحطات الضخ، يجب ألا تُعامل باعتبارها أعطالاً فنية أو أزمات خدمية عابرة”.
وأضاف أنّ “الاعتداءات والانقطاع المتكرر للكهرباء يشكلان تهديدا جديا للنهر الصناعي، ليس بالضرورة لأن المنظومة أصبحت على وشك الانهيار، وإنما لأن تراكم هذه العوامل يضعها أمام مخاطر متزايدة”.
وأكد أن “هذه المنظومة الضخمة تمتد عبر مسافات شاسعة ومناطق مختلفة، وأي اعتداء على أحد خطوطها أو آبارها، أو توقف في منظومة الكهرباء التي تعتمد عليها، يمكن أن ينعكس سريعاً على إمدادات المياه في المدن والمناطق التي تعتمد عليها”.
ولفت إلى أنّ “في تقديري، المشكلة لا تكمن فقط في نقص الإمكانات الأمنية، وإنما في غياب رؤية وطنية واضحة تعتبر النهر منشأة سيادية لا يجوز التعامل معها بمنطق النفوذ المحلي أو الأمن المؤقت. عندما تكون منشأة بهذا الحجم معرضة للاعتداءات أو التعديات، فهذا يعني أن هناك خللاً في منظومة حماية المنشآت الحيوية وفي قدرة الدولة على فرض القانون بشكل مستمر”.
وذكر الحجازي أنّ “حماية النهر لا يمكن أن تكون مسؤولية جهاز تنفيذ وإدارة منظومة النهر الصناعي وحده. نحن نتحدث عن منشأة استراتيجية تحتاج إلى منظومة متكاملة تضم الأجهزة الأمنية والعسكرية، ووزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، وأجهزة حماية المنشآت، إضافة إلى إدارة الكهرباء والجهات المختصة بالمياه”.
وحذّر من أنّ “الأخطر من ذلك أن استمرار الانقسام السياسي والأمني يجعل التعامل مع المنشآت الحيوية خاضعاً أحياناً للظروف المحلية، بينما يفترض أن تكون هناك حماية وطنية موحدة لا تتغير بتغير الحكومات أو مناطق النفوذ”.









