اخبار مميزةليبيا

الترجمان: لا دولة مدنية مستقرة دون جيش قوي ومؤسسات أمنية موحدة

دعا رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إلى استثمار الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس الدولة الليبية في استحضار تجربة الآباء المؤسسين، وما بذلوه من جهود سياسية وعسكرية أفضت إلى إعلان استقلال ليبيا في 24 ديسمبر 1951، مؤكدًا أن بناء الدولة المدنية والحفاظ على مؤسساتها ودستورها يتطلبان وجود جيش قوي وأجهزة أمنية وشرطية قادرة على حماية الدولة وحدودها.

وقال الترجمان، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، تناول فيها مسار تأسيس الدولة الليبية ودور المؤسسة العسكرية في مراحلها المختلفة، إن ذكرى الاستقلال تمثل مناسبة لاستعادة الزخم في الذاكرة الوطنية الليبية، والتوقف عند تجربة الآباء المؤسسين الذين تمكنوا، عبر العمل السياسي والعسكري، من إيصال قضية استقلال ليبيا إلى المجتمع الدولي وصولًا إلى إعلان استقلالها وإقامة المملكة الليبية المتحدة.

وأوضح الترجمان أن من أبرز المحطات التي ينبغي استحضارها عند الحديث عن تأسيس الدولة الليبية، مشاركة الليبيين إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ضد دول المحور، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة شكلت إحدى اللبنات الأساسية في المسار الذي قاد إلى الاستقلال.

وأشار إلى أن البدايات تعود إلى عام 1939، عندما فوض الليبيون في المهجر الأمير محمد إدريس السنوسي للتحدث باسمهم مع الحلفاء، في ظل قناعة لدى الليبيين بأن إيطاليا انضمت إلى دول المحور، وأن الأولوية كانت تتمثل في العمل على إخراج القوات الإيطالية من ليبيا.

وأضاف أن هذه الجهود تواصلت وصولًا إلى اجتماعات القاهرة، التي شهدت العمل على تأسيس الجيش السنوسي، قبل أن يتحول لاحقًا إلى جيش التحرير الليبي، ليبدأ مرحلة جديدة من النضال من أجل تحرير البلاد والوصول إلى الاستقلال.

وأكد أن الاستقلال لم يكن نتيجة مسار سهل أو بسيط، بل جاء بعد تضحيات كبيرة، سواء في ميادين القتال أو في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي، لافتًا إلى ما وصفه بـ”القتال المرير” الذي خاضه الآباء المؤسسون في أروقة الأمم المتحدة، إلى أن تمكنوا من انتزاع القرار الدولي الذي قاد إلى إعلان استقلال ليبيا في 24 ديسمبر 1951.

واعتبر الترجمان أن المعارك التي خاضها الليبيون خلال الحرب العالمية الثانية تمثل دليلًا على صلابة المقاتل الليبي ومشاركته الفعلية إلى جانب قوات الحلفاء، مستشهدًا بمعارك طبرق والبريقة ودرنة بوصفها محطات بارزة في التاريخ العسكري الليبي.

وقال إن هذه التجربة التاريخية تؤكد أن المؤسسة العسكرية كانت حاضرة منذ المراحل الأولى لتأسيس الدولة، وأن بناء دولة مدنية مستقرة لا ينفصل عن وجود مؤسسة عسكرية وطنية قادرة على حماية الدولة ومؤسساتها.

وربط الترجمان بين تلك التجربة التاريخية وما تشهده ليبيا في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى ما وصفه بتأكيد المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة، على مواصلة العمل من أجل بناء جيش قوي وحديث.

وقال إن وجود جيش قوي وأجهزة أمنية وشرطية فاعلة يمثل، من وجهة نظره، أحد الأسس الضرورية لبناء الدولة المدنية والحفاظ على دستورها ومؤسساتها.

واستعاد الترجمان أحداث عام 2014، عندما بدأت، بحسب وصفه، العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى أن خليفة حفتر أصدر آنذاك تعليماته بوقف القتال في بعض المراحل والتوجه إلى حماية صناديق الاقتراع التي أفرزت مجلس النواب المنتخب.

وأضاف أن هذه الخطوة، بحسب رؤيته، حملت رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن المشروع الذي أطلقه حفتر كان يستهدف “استعادة الوطن وإعادة بناء الدولة الليبية”، معتبرًا أن ليبيا تمر حاليًا بمرحلة ثانية من إعادة بناء الدولة، على غرار مرحلة التأسيس الأولى التي قادها الآباء المؤسسون.

وقال الترجمان إنه يفضل وصف “عملية الكرامة” بأنها “مشروع لاستعادة الوطن”، وليس ثورة، موضحًا أن الثورة، في مفهومه، تنتهي بتحقيق أهداف محددة، بينما يرى أن مشروع الكرامة يمثل مسارًا مستمرًا لإعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها.

وأشار إلى أن المشروع بدأ، وفق روايته، بمجموعة محدودة من الضباط والجنود، قبل أن يلتف حولها عدد كبير من الليبيين في شرق البلاد ووسطها وجنوبها، في مواجهة جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة قال إنها كانت تحظى بدعم داخلي وخارجي.
وأضاف أن مجموعة محدودة من الضباط تمكنت، تحت قيادة خليفة حفتر، من مواجهة أعداد كبيرة من المتطرفين والجماعات المسلحة، بالتزامن مع بدء العمل على بناء القدرات العسكرية وتطوير منظومة التدريب والتأهيل.

ولفت الترجمان إلى أن عملية بناء القدرات العسكرية شملت إنشاء مراكز تدريب في عدد من المناطق، من بينها بنغازي والبيضاء وغيرها، إلى جانب تطور المؤسسة العسكرية وفتح مسارات جديدة لتأهيل الضباط.

وأشار إلى أن هذه العملية تراكمت على مدى سنوات وأسهمت، بحسب قوله، في تخريج أعداد كبيرة من الضباط والعناصر العسكرية، معتبرًا أن الإصرار على التدريب والتأهيل أصبح جزءًا من الثقافة التي يجري ترسيخها داخل المؤسسة العسكرية وبين الشباب المنخرطين في صفوفها.

كما أشار إلى المناورات والتدريبات المشتركة مع دول مختلفة، ومن بينها الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه التدريبات تمثل جزءًا من تراكم الخبرات التي اكتسبتها المؤسسة العسكرية الليبية خلال السنوات الماضية.

ورأى الترجمان أن استقبال مسؤولين عسكريين ليبيين في عدد من الدول، بما فيها دول أوروبية والولايات المتحدة ودول الجوار، والمشاركة في تدريبات ومناورات مشتركة، يعكس، من وجهة نظره، تطورًا في مستوى التعاطي الدولي مع القيادة العامة للقوات المسلحة.

وتساءل عن الرسائل التي يحملها هذا الانفتاح الدولي، معتبرًا أنه يعكس، بحسب رؤيته، وجود مؤسسة عسكرية في شرق ووسط وجنوب وجنوب غرب البلاد قادرة على الاضطلاع بدور في ضمان قيام دولة مدنية.

وقال إن أي دعم دولي لمشروع بناء الدولة الليبية ينبغي، من وجهة نظره، أن يمر عبر التعاون مع القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها، وفق وصفه، أحد الأطراف الأساسية في مشروع استعادة الوطن وبناء مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، انتقد الترجمان الأوضاع الأمنية في غرب البلاد، معتبرًا أن استمرار الاشتباكات بين الجماعات المسلحة لا يمكن أن يؤدي إلى بناء دولة مدنية مستقرة.

وقال إن ما يجري في بعض مناطق غرب ليبيا من اقتتال بين مجموعات مسلحة، وما يرافقه من استخدام للطائرات المسيّرة، يعكس حالة من الفوضى الأمنية التي تحول دون الوصول إلى بناء مؤسسات دولة موحدة.

وتساءل عن جدوى الحديث عن الانتصار في مواجهات محلية بين مناطق أو مجموعات مسلحة، معتبرًا أن الصراعات بين هذه الأطراف لا تمثل، في رأيه، مسارًا لبناء الدولة، بل تعمق حالة الانقسام والفوضى.

وأكد الترجمان أن المهمة الأساسية للقوات المسلحة، بحسب رؤيته، تتمثل في استعادة الوطن وبناء الدولة المدنية وحماية الحدود الليبية، مع تركيز خاص على الحدود الجنوبية، التي وصفها بأنها معرضة لمحاولات زعزعة الاستقرار، سواء من خلال عوامل داخلية أو تدخلات وأجهزة استخبارات أجنبية.

وأشار إلى أهمية الجنوب الليبي بالنظر إلى موقعه الجغرافي وما يمتلكه من موارد وثروات، محذرًا من أن اتساع الرقعة الجغرافية للمنطقة الصحراوية يمكن أن يشكل تحديًا أمام مشروع بناء الدولة إذا لم تتم إحكام السيطرة الأمنية عليها.

وفي ختام مداخلته، شدد الترجمان على ضرورة تحويل ذكرى تأسيس الدولة الليبية إلى مناسبة لاستلهام تجربة الآباء المؤسسين، معتبرًا أن ما تحقق في 24 ديسمبر 1951 لم يكن إنجازًا عابرًا، وإنما نتيجة لمسار طويل من التضحيات العسكرية والسياسية والدبلوماسية.

وقال إن الآباء المؤسسين تمكنوا من إقناع المجتمع الدولي بقدرة الليبيين على تأسيس دولة مستقلة، داعيًا إلى استحضار تلك التجربة في المرحلة الراهنة، والعمل على استكمال بناء الدولة الليبية ومؤسساتها.

وأكد أن ذكرى تأسيس الدولة ينبغي أن تكون، وفق تعبيره، “نبراسًا” للذهاب نحو البناء الحقيقي، من خلال تعزيز مؤسسات الدولة والحفاظ على دستورها، وبناء مؤسسة عسكرية وأمنية قادرة على حماية الوطن، بما يتيح الوصول إلى دولة مدنية مستقرة وموحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى