الشبعاني: ليبيا ليست بلدًا فقيرًا لكنها تُدار بطريقة تجعل مواطنيها يعيشون آثار الفقر

أكد أستاذ القانون العام المساعد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، مجدي الشبعاني، أن ليبيا بلدٌ غنيّ يدار بعقلية الفقر، وأن المشكلة في ليبيا لم تكن يومًا في غياب الإمكانات، بل في أن كل شيء يُدار بعشوائية؛ بلا تخطيط، ولا استدامة، ولا رؤية تتجاوز معالجة أزمة اليوم حتى تتفاقم أزمة الغد.
وأضاف عبر حسابه بـ”فيس بوك”: “نمتلك مخزونًا هائلًا من المياه الجوفية، وتحت أرضنا ما يشبه الأنهار، ومع ذلك تعاني مدن وقرى كاملة العطش وانقطاع المياه، وتُنقل المياه بالصهاريج وكأننا في بلد لا يملك قطرة ماء”.
وتابع: “لدينا ساحل يمتد لنحو ألفي كيلومتر، من أجمل سواحل البحر المتوسط، ومع ذلك نعاني غلاءً فاحشًا في أماكن الاصطياف، وندرةً في المرافق والخدمات والشواطئ المنظمة، فيضطر الليبي إلى دفع مبالغ خيالية مقابل قضاء أيام قليلة داخل بلده”.
وبين أن ليبيا تملك هذا الساحل الطويل وثروة بحرية كبيرة، ومع ذلك أصبحت الأسماك باهظة الثمن، وبعض أنواعها أقرب إلى سلعة فاخرة لا يقدر عليها المواطن العادي!
وأردف: “نحن بلد نفطي، لكن المواطن يقف في طوابير البنزين، والنافطة تختفي، وتهريب الوقود مستمر، والمصافي عاجزة عن تلبية الاحتياجات، فنُنتج النفط ونستورد مشتقاته ثم نعجز عن توزيعها”.
ونوه بأن ليبيا لديها احتياطيات ضخمة من الغاز، ومع ذلك تنقطع الكهرباء بالساعات، وتعاني محطات التوليد نقص الوقود والغاز والصيانة، وتُهدر مليارات الدينارات من دون أن نحصل على شبكة مستقرة.
وأردف: “نحن من أكثر بلدان العالم سطوعًا للشمس، ومع ذلك لا يزال الاستثمار الحقيقي في الطاقة الشمسية محدودًا، وكأن هذه الشمس لا تشرق فوق ليبيا”.
واستشهد بأنه لدى ليبيا مصنع للحديد والصلب، ومع ذلك أسعار الحديد نار، ومواد البناء إما مفقودة وإما محتكرة، وأصبح بناء بيت متواضع حلمًا يستنزف عمر المواطن ومدخراته.
وأردف: “لدينا مصانع للإسمنت، لكن الإسمنت يرتفع سعره ويختفي كلما تحرك السوق، وتتعطل المشروعات بسبب المضاربة والاحتكار وسوء التوزيع، وكأننا نستورد كل كيس من أقصى الأرض”.
وأشار إلى امتلاك البلاد مساحات شاسعة صالحة لمشروعات الزراعة والاستثمار، ومياهًا جوفية وإمكانات لإنتاج القمح والشعير والخضروات والأعلاف، ومع ذلك تستورد معظم الغذاء، وتظل معرضة لتقلبات الأسعار وإغلاق الحدود وتعطل سلاسل الإمداد.
واستطرد: “لدينا ملايين أشجار الزيتون والنخيل وإمكانات زراعية متنوعة، لكن التمور وزيت الزيتون والمنتجات المحلية لا تجد صناعة تحويلية ولا تسويقًا ولا تصديرًا يليق بها”.
وذكر أنه “لدينا ثروة حيوانية وإمكانات كبيرة لتربية المواشي والدواجن، ومع ذلك ترتفع أسعار اللحوم والبيض والدجاج والألبان، وتزداد تبعيتنا للاستيراد عامًا بعد عام”.
وأكد الحقيقة المؤلمة أن ليبيا لا تعاني فقر الموارد؛ بل فقر الإدارة، وغياب التخطيط، وانعدام الاستدامة، وضعف الرقابة والمحاسبة.
وأكمل: “نحن لا نفتقر إلى الماء ولا النفط ولا الغاز ولا البحر ولا الأرض ولا المال ولا العقول؛ نحن نفتقر إلى مشروع وطني يحول هذه الإمكانات إلى دولة، والثروة إلى تنمية، والإيراد المؤقت إلى مستقبل دائم”.
وأكمل: “لقد استنزفتنا إدارة الأزمات بدل منعها، والحلول المؤقتة بدل التخطيط، والإنفاق بدل الاستثمار، وتقاسم الموارد بدل تنميتها”.
وشدد على أن ليبيا ليست بلدًا فقيرًا… لكنها تُدار منذ سنوات بطريقة تجعل مواطنيها يعيشون آثار الفقر وسط كل هذا الغنى.









