ليبيا

“الشيباني”: تأجيل «4+4» لا يعني توقف المفاوضات

قال أستاذ القانون العام، خيري الشيباني، إن تأجيل اجتماع لجنة «4+4» لا يعني انتهاء المفاوضات أو توقف مسارها، موضحًا أن ما يجري داخل اللجنة يمثل في الأساس مشاورات وتفاهمات بين ممثلين عن الجهات التي ينتمون إليها، الأمر الذي يستدعي في بعض الأحيان العودة إلى تلك الجهات للحصول على الموافقة أو التوافق بشأن ما تم التوصل إليه.

وأكد الشيباني، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، أن التفاهمات التي تصل إليها اللجنة لا تُعد، في هذه المرحلة، اتفاقات ملزمة من الناحية القانونية، وإنما يمكن البناء عليها والانطلاق منها نحو ترتيبات تصبح لاحقًا ملزمة للجهات التي يمثلها المشاركون.

وأوضح أن تحويل مخرجات اللجنة إلى واقع قانوني يتطلب اعتمادها من المؤسسات المعنية، مشيرًا إلى أن موقف مجلس النواب من هذا المسار لا يزال غير واضح، في حين أن مجلس الدولة سبق أن عبّر عن تحفظه بشأن صفة ممثليه في هذه الاجتماعات، واعتبر أن مشاركتهم قد تعبر عن مواقفهم الشخصية أكثر من كونها تمثيلًا رسميًا للمجلس.

وأشار إلى أن طبيعة المشهد السياسي الليبي تجعل التفاهمات التي يتوصل إليها المشاركون في لجنة «4+4» مرتبطة إلى حد كبير بمواقف القوى الفاعلة على الأرض، سواء في المنطقة الشرقية أو المنطقة الغربية، معتبرًا أن أي اتفاق يحظى بقبول هذه القوى سيكون من المرجح أن ينعكس على مواقف مجلسي النواب والدولة.

وبيّن الشيباني، أن ممثلي الأطراف السياسية والعسكرية الفاعلة يمتلكون تأثيرًا مباشرًا في اتجاه القرار السياسي، لافتًا إلى أن التوافق بين هذه الأطراف يمكن أن يدفع المجلسين إلى اعتماد ما يتم الاتفاق عليه، متى ما حظي بقبول القوى المؤثرة على الأرض.

كما شدد الشيباني، على أن اللجنة لم تصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن مسائل جوهرية من شأنها إحداث تغيير كبير في المشهد السياسي، موضحًا أن النقاشات تتركز على القوانين والإجراءات المتعلقة بمسارها، إلى جانب صيغ مطروحة للتداول، لكنها لم تصل بعد إلى توافق نهائي.

وتابع: أن الوصول إلى صيغة نهائية يحتاج إلى تفاهمات أوسع، مستشهدًا بما حدث في مسارات سابقة، ومنها لجنة «6+6»، التي توصلت إلى صيغ لقوانين كان يفترض أن تكون ملزمة للمجلسين، قبل أن تظهر خلافات بشأنها ويتم الطعن فيها أو إعادة النظر فيها.

وأكد أن أي مخرجات تتوصل إليها لجنة «4+4» ستظل بحاجة إلى اعتماد المؤسسات المختصة، معتبرًا أن موافقة مجلسي النواب والدولة، ثم استكمال الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة، هي التي يمكن أن تمنح هذه المخرجات أساسًا قانونيًا يمكن الاستناد إليه والمضي قدمًا على أساسه.

كما أكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الوصول إلى تفاهمات داخل اللجنة، وإنما في إيجاد الآلية التي تضمن تحويل هذه التفاهمات إلى قرارات واتفاقات ذات قوة قانونية وسياسية قابلة للتنفيذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى