الفارسي: استهداف خزانات الزاوية يمثل إرهاباً اقتصادياً ويهدد الإنتاج النفطي

اعتبر الباحث ومحلل أسواق اقتصاد النفط والطاقة علي الفارسي أن استهداف مجمع خزانات الوقود في الزاوية، أو محطة الكهرباء أو غيرها من المرافق الحيوية التي تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني الليبي، يُعد نوعاً من «الإرهاب الاقتصادي» الذي يُمارس على أبناء الشعب الليبي، مؤكداً أن هذه المرافق ملك لجميع أفراد الشعب الليبي ويجب أن تبقى خارج دائرة الصراع السياسي القائم.
وقال الفارسي، في مقابلة مع قناة «BBC»، رصدتها “الساعة 24″، إن مدينة الزاوية تُعد مدينة استراتيجية، وتقع على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم ثاني أكبر مصفاة في ليبيا، بطاقة تكريرية تبلغ نحو 120 ألف برميل من النفط الخام، من خام الشرارة للمرحلتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أن استهداف مجمع حضيرة خزانات الزاوية، سواء خزانات الوقود المقرر من المصفاة أو محطة الكهرباء أو غيرها من المرافق الحيوية، يمثل تهديداً مباشراً لأحد المكونات المهمة للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الوضع في مدينة الزاوية يتمثل في صراع بين جماعات مسلحة موجودة داخل المدينة، تحاول السيطرة على المرافق الاقتصادية، بما فيها خزانات ومستودعات البنزين والنافطة والديزل وغيرها، بهدف الحصول على مكاسب سياسية، خصوصاً في ظل التقدم الكبير في المبادرة الأمريكية بشأن ليبيا، التي تهدف إلى توحيد الميزانية والأجهزة الأمنية والإنفاق داخل البلاد، لافتاً إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط ورئيس مجلس إدارتها مسعود سليمان أكدا أن المرافق البترولية ملك لجميع الليبيين.
وأضاف أن الجهات المعنية لم تعلن حتى الآن مسؤوليتها عن استهداف خزانات مجمع الزاوية، الذي تكرر خلال الأسبوع المنصرم، مشيراً إلى أن الضرر الناجم عن الاستهداف ستكون له تبعات كبيرة، في ظل الحديث عن خزان تبلغ سعته 4.5 مليون لتر، فيما تحتوي خزانات المستودع على نحو 4 ملايين لتر من البنزين، إلى جانب خزانات أخرى تحتوي على الزيت الثقيل ومنتجات أخرى.
وبيّن أن مصفاة الزاوية تساهم في دعم السوق المحلي باحتياجاته من المحروقات، إلى جانب إمداد محطات الكهرباء في مختلف أنحاء المنطقة الغربية، مؤكداً أن أي تعثر أو ضرر يلحق بهذه الخزانات سينعكس على إمدادات المحروقات في السوق المحلي ويرفع فاتورة استيرادها من الخارج، في وقت تستورد فيه ليبيا نحو 80 بالمئة من احتياجاتها من المحروقات، بينما يتم إنتاج النسبة المتبقية محلياً، ويُستخدم جزء منها لمحطات الغاز والطاقة الكهربائية، في حين أن الاستخدام المحلي المباشر من الإنتاج لا يتجاوز نسبة ضئيلة جداً.
ولفت الفارسي إلى أن تأثير الاعتداءات على منظومة الوقود في السوق المحلي، رغم أهميته، لا يمثل الخطر الأكبر، إذ يكمن الخطر الأشد في احتمال اضطرار المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان حالة القوة القاهرة في مجمع خزانات الزاوية نظراً إلى أهميته الاستراتيجية.
وأوضح أن هناك خزانات للنفط الخام تقع شمال الخزانات المستهدفة، تُجمع فيها إمدادات وإنتاج حقل الشرارة، الذي يُعد أكبر حقل نفطي في ليبيا وينتج نحو 300 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى وجود ظاهرة وصفها بالغريبة تتعلق باستخدام منظومة خطوط الأنابيب التي تعمل بالألياف البصرية.
وحذر الفارسي من أن استهداف خزانات النفط الخام الواقعة شمال الخزانات المستهدفة سيؤثر في إجمالي إنتاج ليبيا النفطي، مؤكداً أن أي إعلان من المؤسسة الوطنية للنفط عن حالة القوة القاهرة في هذا المرفق سيؤدي إلى فقدان ليبيا نحو 20 بالمئة من إنتاجها، بما ينعكس على إيرادات الدولة الليبية وعلى السوق الدولية، خصوصاً أن عدداً من كبار المشترين للنفط الليبي يعتمدون بصورة كبيرة على الإمدادات الليبية، فضلاً عن اعتماد مصافي التكرير في أوروبا وجورجيا على هذه الإمدادات.
وفي سياق أوسع، قال الفارسي إن ليبيا لا تزال، منذ الثورة، دولة منقسمة سياسياً وأمنياً، إلا أن قطاع النفط يعمل مع مختلف مؤسسات الدولة وليس بمعزل عنها، معتبراً أن التعاون بين هذه المؤسسات ضروري لإدارة القطاع.
وأوضح أن المؤسسة الوطنية للنفط تتولى إدارة القطاع، وهي مسؤولة عن استخراج النفط والعمليات الفنية وتصديره، بينما تنتقل الإيرادات من السوق الخارجي إلى المصرف المركزي، مؤكداً أن منظومة الإنفاق على هذه الإيرادات تقع خارج سيطرة المؤسسة الوطنية للنفط، التي وصفها بأنها مؤسسة مستقلة وفنية.
وشدد الفارسي على ضرورة إبقاء المؤسسة الوطنية للنفط خارج دائرة الصراع السياسي، مشيراً إلى وجود قوات ومؤسسات نظامية في المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية والوسطى، وهو ما اعتبره عاملاً مهماً في دعم استقرار القطاع، موضحاً أن هذا الاستقرار انعكس في توجه كبار المستثمرين إلى القطاعات الاستكشافية الكبيرة في حوض غدامس وحوض سرت.
وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط تمكنت من طرح جولات عطاءات كبيرة، بما يعكس وجود ثقة كبيرة لدى المستثمرين للعودة إلى ليبيا والمساهمة في تمويل وإدارة مشاريع المؤسسة، بما يدعم خطط زيادة الإنتاج إلى ثلاثة ملايين برميل خلال السنوات الأربع المقبلة.
وبشأن مقارنة إنتاج النفط الحالي بما كان عليه قبل ثورة 2011، أوضح الفارسي أن المقارنة تختلف بين فترة اتسمت بالاستقرار السياسي ومرحلة دخل فيها قطاع النفط على خط الصراع، مشيراً إلى أن الليبيين كانوا يطالبون بتقسيم الإيرادات وتوزيع العوائد بصورة أكثر عدالة على مختلف مناطق البلاد من خلال التنمية وغيرها.
وأضاف أن هذه الدعوات والتدخلات السياسية تراجعت كثيراً في الوقت الحالي، ولا سيما في الشرق والوسط والجنوب، مشيراً إلى إنشاء صندوق الإعمار والتنمية والجهاز الوطني للتنمية، اللذين يستخدمان أموال النفط في تنفيذ مشاريع إنتاجية وزراعية وتنموية وخدمية كبرى على امتداد الساحل الليبي، سواء في الشرق أو الوسط أو الغرب.
واعتبر الفارسي أن توجيه أموال النفط إلى هذه المشاريع يمثل توزيعاً أمثل للعوائد النفطية، لكنه أشار في المقابل إلى استمرار ضعف التمويل والميزانيات نتيجة الصراع بين الحكومات الموجودة في الشرق والغرب خلال الفترة الماضية، موضحاً أن المؤسسة الوطنية للنفط مؤسسة تنفيذية.
وفيما يتعلق بمسار إيرادات النفط المصدر إلى الخارج، أوضح الفارسي أن الإيرادات تذهب إلى المصرف الخارجي ثم إلى المصرف المركزي، مشيراً إلى أن جزءاً منها يُستخدم ويُخصص لدعم المحروقات وغيرها، كما تذهب العائدات والإيرادات والإتاوات المستحقة من الشركات الأجنبية إلى المصرف المركزي.
ورأى أن المصرف المركزي مسؤول عن السياسة المالية، وأن الحكومات هي الجهة التي ينبغي توجيه السؤال إليها بشأن أوجه إنفاق أموال النفط، باعتبارها المسؤولة عن سياسة الإنفاق.
وبشأن مطالبة المؤسسة الوطنية للنفط برفع الإنتاج، قال الفارسي إن ليبيا تنتج حالياً نحو مليون و300 ألف برميل يومياً، معتبراً أن المحافظة على هذا المستوى، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر النفط أو استقراره عند نحو 88 دولاراً للبرميل، أمر جيد ويحتاج إلى اهتمام أكبر من التركيز على رفع الصادرات.
وأوضح أن زيادة الصادرات دون تنفيذ المشاريع الاستثمارية المتعطلة بسبب غياب الميزانيات، أو إجراء أعمال الصيانة بصورة دورية ومستمرّة، تُعد من الناحية الفنية والتحليلية أمراً بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تطالب بميزانياتها وتعاني تراكم بعض الالتزامات بسبب تأخر الحكومات في توفير الميزانيات التشغيلية والتنفيذية.
وأكد أن رؤية المؤسسة الوطنية للنفط بشأن زيادة الإنتاج إيجابية، لافتاً إلى وجود مشاريع كبيرة، من بينها مشروع حقل شمال جالو، الذي يمكن أن يضيف نحو 100 ألف برميل من النفط الخام، إلى جانب مشاريع أخرى للحقول والغاز في البحر المتوسط تنفذها شركات إيطالية بتمويل كامل من الشركاء تبلغ قيمته نحو 3 مليارات دولار، فضلاً عن مشاريع أخرى من المتوقع أن يمولها الشركاء، وستكون لها انعكاسات كبيرة على قطاع النفط.
كما أشار إلى مشاريع في غدامس وإعادة تطوير المرافق الحيوية والاستكشافات في حوض سرت، والتي يمكن أن تضيف نحو 800 ألف برميل من النفط الخام، موضحاً أن تحقيق هذه الزيادة يتطلب، على أقل تقدير، أربع أو خمس سنوات، ويحتاج إلى أكثر من 4 مليارات دولار.
واعتبر الفارسي أن الحديث عن بطء إنتاج ليبيا من النفط في الوقت الحالي غير منطقي على الإطلاق، مؤكداً في الوقت نفسه مساندته لرؤية المؤسسة الوطنية للنفط واعتبارها رؤية إيجابية، خصوصاً مع التحضير لجولات العطاءات ووجود جاذبية للاستثمار في قطاع النفط الليبي.
ورأى أن ليبيا ما زالت وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والخارجية، مستدلاً على ذلك بطرح عدد من جولات العطاءات وتوجه كبار المستثمرين إلى البلاد، مشيراً إلى أن ليبيا تعمل مع كبار منتجي النفط في العالم، من بينهم «إيني» و«شل» و«كونوكو فيليبس» الأمريكية، إلى جانب شركات من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة.
وأوضح الفارسي أن ليبيا دولة واعدة في مجال الغاز، وتتمتع بميزة جغرافية تتمثل في قربها من أوروبا، معتبراً أن استقرار إمدادات النفط الليبية يمثل أهمية كبيرة، وأن تنفيذ بعض المبادرات التي تطرحها دول غربية، ومن بينها مبادرة إدارة ترامب، يمكن أن يسهم في استقرار إمدادات الطاقة من ليبيا إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى وجود تباين بين بيانات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة «أوبك»، تتراوح بين التشاؤم والتفاؤل، معتبراً أن هذه التصريحات جاءت بعد الاعتداءات على خزانات الزاوية، في ظل شعور لدى أوبك أو وكالة الطاقة الدولية بأن أي تعطيل لإمدادات ليبيا سينعكس على أسعار النفط ويدفعها إلى الارتفاع.
وأكد الفارسي أن أهمية ليبيا داخل منظمة «أوبك» لا ترتبط بحجم إنتاجها فقط، موضحاً أن رئيس المنظمة وصف ليبيا بأنها لاعب رئيس، ومشيراً إلى الدور الذي أدته ليبيا في اتفاقية طرابلس خلال ستينيات القرن الماضي، عندما ساهمت في تعديل شروط التفاوض والضرائب مع الشركات الأجنبية، وشجعت بقية أعضاء أوبك على استغلال هذه الفرصة، بما أسهم في رفع أسعار النفط.
ولفت إلى أن ليبيا تتمتع بميزة جغرافية وتفاوضية مهمة داخل أوبك، موضحاً أن المملكة العربية السعودية تسعى دائماً إلى تحقيق مصلحة الجميع واستقرار السوق، فيما كان لليبيا أيضاً دور رئيسي في تحقيق ميزة تفاوضية وتنافسية داخل المنظمة.
وأضاف أن أوبك تستثني ليبيا حالياً من سياسة خفض الإنتاج المتبعة بسبب الظروف السياسية القائمة، معتبراً أن ذلك يمثل فرصة أمام ليبيا للاستفادة من ارتفاع الأسعار والتركيز على رفع صادراتها، على الأقل، إلى 1.8 مليون برميل، بهدف تحقيق عوائد أكبر خلال الفترة الحالية التي تشهد تبايناً بين العرض والطلب.
وتوقع الفارسي أن تتجه أسعار النفط إلى الانخفاض خلال الأشهر المقبلة، وعلى أقل تقدير خلال المرة الأخيرة من العام الحالي، داعياً ليبيا إلى استغلال الارتفاع الحالي والتركيز على الأهداف قصيرة الأجل بدلاً من الأهداف طويلة الأمد.
وفيما يتعلق بالتكرير والتخزين والتصدير، أوضح الفارسي أن المصفاة الوحيدة العاملة حالياً هي مصفاة الزاوية، بينما توقفت المصافي الأخرى، ومنها مصفاة رأس لانوف، بسبب مشكلات قانونية، مؤكداً أنها لا تعمل في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط وقعت عقداً لإنشاء مصفاة ضخمة في الجنوب بطاقة تبلغ نحو 200 ألف برميل، عبر شركات أمريكية، موضحاً أن استغلال المصافي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد النفطية المخصصة للاستهلاك المحلي.
وأكد أن هذا الهدف لا يزال قائماً، إلا أن توقف مصفاة رأس لانوف يمثل مشكلة، مشيراً إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط حققت انتصاراً تاريخياً بعودة ملكية المصفاة إلى ليبيا، لكنها تحتاج إلى عمليات صيانة وتأهيل طويلة الأمد.
وأوضح الفارسي أن مصفاة الجنوب، التي وقعت المؤسسة الوطنية للنفط عقد إنشائها بطاقة نحو 200 ألف برميل، لا تزال في مراحل العمليات الإنشائية والدراسات، وتحتاج إلى فترة طويلة قبل أن تتمكن ليبيا من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية.
وأشار إلى أن مصفاة رأس لانوف متوقفة منذ عام 2011 بسبب مشكلات قانونية مع الشريك الإماراتي، موضحاً أن ليبيا نجحت منذ فترة في دفع الغرامات، بما أتاح استعادة استقلالية المصفاة وإمكانية إعادة استخدامها.
وبيّن أن أهمية مصفاة رأس لانوف لا تقتصر على عمليات التكرير، إذ يمكنها تزويد مصانع البوليستيرين في رأس لانوف بالمواد الأساسية اللازمة لعملية الإنتاج، مشيراً إلى أن المصفاة تحتاج إلى أعمال ومبالغ ضخمة لإعادة تأهيلها، وهو ما يتطلب فترة زمنية طويلة، ولا يمكن الاعتماد عليها، بحسب تقديره، خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة لتوفير المحروقات ذات الكلفة العالية.
وفي ملف الغاز، قال الفارسي إن ليبيا وقعت مؤخراً أكبر اتفاقية لها بقيمة 8 مليارات دولار مع شركة «إيني» لتطوير حقوق البحر، معتبراً أن الاتفاقية ستسهم في رفع إنتاج الغاز، بحيث يُستخدم جزء من الإنتاج للاستهلاك المحلي والجزء الآخر للتصدير.
وأوضح أن ليبيا تحتل المرتبة السادسة عالمياً في احتياطيات الغاز، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، بنحو 53 تريليون قدم مكعبة، فيما يفضل تقدير الاحتياطيات الليبية بنحو 80 تريليون قدم مكعبة.
وأشار الفارسي إلى أن ليبيا تنتج حالياً نحو 3 مليارات قدم مكعبة من الغاز، يُستخدم نصفها تقريباً في الاستهلاك المحلي، ولا سيما لمحطات الكهرباء ومصانع الأسمنت وغيرها، بينما يُصدّر الجزء المتبقي إلى إيطاليا، مضيفاً أن كمية كبيرة من الغاز تُستخدم أيضاً في إعادة تنشيط الحقول النفطية وعمليات حقن الغاز بهدف دعم إنتاج النفط، فيما يتم حرق جزء آخر.
وأكد أن ليبيا لا يمكن أن تبقى بمعزل عن دول شرق المتوسط، في ظل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها، مشيراً إلى وجود تعاقدات مع شركات إيطالية في البحر المتوسط لإنشاء منصة بقيمة مليار دولار.
وأوضح الفارسي أن ليبيا تمتلك بنية تحتية جاهزة لتوصيل الغاز عبر إيطاليا وإسبانيا إلى أوروبا، إلا أن المشكلة تكمن في الحاجة إلى مشاريع تطوير واستثمارات ضخمة للاستفادة من إمكانات الغاز الليبي، مشدداً على ضرورة انضمام ليبيا إلى منتدى غاز شرق المتوسط.
وأكد أن البلاد لا يمكن أن تتعامل مع قطاع الغاز بمعزل عن محيطها الجغرافي والسياسي، ولا سيما دول المنطقة، مشيراً إلى أن دول شرق المتوسط تمتلك احتياطيات تبلغ نحو 122 تريليون قدم مكعبة، وأن ليبيا تمتلك احتياطيات كبيرة، من بينها ما يقارن باحتياطيات حقل ظهر المصري، وتتجاوز احتياطيات بعض الدول في المنطقة، بما فيها قبرص وإسرائيل مجتمعتين.
وأضاف أن انضمام ليبيا إلى منتدى غاز شرق المتوسط من شأنه أن يمكنها من دخول سوق الغاز وتنظيم سياساتها بالتنسيق مع دول المنطقة، فضلاً عن المساهمة في تحديد الأسعار والاستفادة من ارتفاع أسعار الغاز المصدر إلى أوروبا.
واعتبر الفارسي أن أمام ليبيا فرصة واحدة لتصبح مصدراً رئيسياً للغاز إلى أوروبا، إلا أن تحقيق ذلك يواجه عوائق سياسية وجغرافية، من بينها بعض المشكلات القائمة في البحر المتوسط، وعدم إعادة ترسيم أو تقسيم بعض الحقوق البحرية، بما في ذلك الملفات المتعلقة بتركيا واليونان.









