اخبار مميزةليبيا

الفارسي: ارتفاع إيرادات النفط لم ينعكس على الاقتصاد الليبي

أكد محلل أسواق الاقتصاد والطاقة علي الفارسي أن ارتفاع إيرادات ليبيا النفطية خلال الفترة الماضية جاء بشكل أساسي نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وليس بسبب زيادة ملموسة في إنتاج البلاد، مشيراً إلى أن هذه الوفرة المالية لم تنعكس بالشكل المطلوب على الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن الليبي.

وقال الفارسي، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، إن إنتاج ليبيا النفطي ظل في مستويات تتراوح بين نحو مليون و250 ألف ومليون و700 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الإيرادات نتيجة صعود أسعار النفط من نحو 75 دولاراً للبرميل إلى مستويات قاربت 86 دولاراً، ما وفر للدولة إيرادات إضافية دون زيادة مماثلة في الإنتاج.

وأوضح أن هذه الزيادة في الإيرادات، التي تجاوزت التقديرات بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار، تمثل رقماً كبيراً للاقتصاد الليبي، إلا أنها لم تُترجم إلى تحسن واضح في مستوى معيشة المواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار واستمرار الضغوط الاقتصادية.

وأشار الفارسي إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط يقتصر دورها فنياً على إنتاج وتصدير النفط، بينما تؤول عائدات التصدير إلى المصرف المركزي عبر المصرف الخارجي، مؤكداً أن ما يتم تداوله بشأن حركة الأموال النفطية يحتاج إلى مزيد من الشفافية والوضوح، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد أوجه الإنفاق.

وأضاف أن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الإيرادات فقط، وإنما في طريقة إدارتها وتوجيهها، محذراً من أن استمرار الإنفاق غير المنضبط قد يؤدي إلى إهدار الوفورات النفطية، حتى في حال ارتفاع الإيرادات إلى 20 أو 30 مليار دولار.

ولفت الفارسي إلى أن تجارب دول نفطية مثل السعودية والكويت أظهرت أهمية توجيه جزء من الفوائض النفطية إلى صناديق استثمارية ومشروعات طويلة الأجل، بدلاً من استهلاكها بالكامل في الإنفاق الجاري، مؤكداً أن ليبيا بحاجة إلى تغيير طريقة إدارة الإيرادات النفطية بما يضمن استفادة الأجيال الحالية والمقبلة منها.

وفي السياق ذاته، اعتبر الفارسي أن توصيات صندوق النقد الدولي بشأن الإيرادات النفطية الليبية جاءت في توقيت مهم، موضحاً أن ارتفاع الإيرادات الحالية يُعد ظرفاً استثنائياً، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره مصدراً دائماً للتمويل.

وشدد على ضرورة توجيه جزء من الإيرادات إلى دعم قطاع النفط والغاز، والحفاظ على البنية التحتية، وتمويل أعمال الصيانة والاستثمار في خطوط النقل والمنشآت النفطية، بما يسمح برفع الإنتاج وتعزيز الإيرادات مستقبلاً.

وأوضح أن قطاع النفط الليبي يعاني منذ سنوات من تأخر الدعم والميزانيات اللازمة، ما أدى إلى تراكم الاحتياجات والديون، مؤكداً أن المحافظة على مستوى الإنتاج الحالي ورفع الإنتاج مستقبلاً يتطلبان استثمارات فعلية في القطاع.

وحذر الفارسي من أن تضخم الإنفاق الحكومي وتعدد أوجه الصرف يضغطان على الاقتصاد الليبي، وينعكسان في صورة تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار وضعف الخدمات وتأخر بعض المرتبات، معتبراً أن المواطن هو المتضرر الأول من غياب التوجيه السليم لموارد الدولة.

كما دعا إلى معالجة ملف دعم المحروقات ضمن خطة اقتصادية متكاملة تراعي الفئات الاجتماعية غير القادرة، مشيراً إلى أن فاتورة المحروقات تمثل عبئاً كبيراً على المالية العامة، وأن إصلاح منظومة الدعم يجب أن يتم تدريجياً وبالتوازي مع إجراءات لحماية المواطنين.

وأكد الفارسي أن الاستفادة الحقيقية من الإيرادات النفطية تتطلب وجود قرار سياسي موحد واتفاق واضح على آليات الإنفاق والرقابة، مشيراً إلى أن توحيد الإنفاق وحده لا يكفي ما لم يصاحبه توزيع عادل للإيرادات وتوجيهها إلى مشاريع تنموية في مختلف مناطق البلاد.

واختتم الفارسي حديثه بالتأكيد على أن ليبيا بحاجة إلى توزيع عادل لمداخيل الدولة، بدلاً من التركيز فقط على مفهوم الميزانية الموحدة، مع ضمان توجيه الأموال إلى البنية التحتية والتنمية في الشرق والجنوب والغرب، وتنفيذ مشروعات قادرة على دعم الاقتصاد وقطاع النفط وخلق مصادر دخل مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى