الفنيش: البعثة الأممية أصبحت تسير باتجاه المبادرة الأمريكية
قال الباحث السياسي حسام الفنيش إن إحاطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمام مجلس الأمن لم تأتِ بجديد جوهري، معتبراً أن البعثة بدت أكثر ضعفاً بعدما أقرت بأن تنفيذ خارطة الطريق التي طرحتها قد يستغرق وقتاً أطول، فضلاً عن عدم الالتزام بالموعد الذي سبق تحديده، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، تعثراً واضحاً في مسار الخارطة الأممية.
وأوضح الفنيش في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن البعثة تبدو في المرحلة الحالية أقرب إلى السير ضمن المبادرة الأمريكية للسلام في ليبيا، مشيراً إلى أن أبرز الجوانب الإيجابية التي تضمنتها الإحاطة ارتبطت بما تضمنته المبادرة، ولا سيما مسار لجنة «4+4»، إلى جانب الحديث عن نجاح جزئي في جهود توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وسبل تطوير هذا المسار.
وأضاف أن الإحاطة ركزت بدرجة كبيرة على توصيف أزمات يعرفها الليبيون بالفعل، من دون طرح حلول عملية تتناسب مع حجم الإشكاليات، وفي مقدمتها الأزمات المالية والاقتصادية وأزمة الكهرباء، فضلاً عن الوضع الأمني في مدينة الزاوية ومصفاتها.
ورأى الفنيش أن هذه الملفات تعكس تراجع الحكومة عن أداء وظائفها الأساسية، موضحاً أن مسألة الشرعية لم تعد مرتبطة فقط بمصدر اكتساب الحكومة شرعيتها، وإنما بقدرتها على أداء وظائفها الرئيسية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى أن أزمة الكهرباء تمثل نموذجاً واضحاً على ذلك، في ظل حجم الإنفاق الكبير على القطاع، كما لفت إلى ضخامة الإنفاق على دعم الوقود، معتبراً أن استمرار هذه الأزمات يؤكد أن المشكلة في ليبيا ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة حوكمة وإدارة.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في الزاوية، قال الفنيش إن تحذير المندوب الروسي لدى مجلس الأمن من استخدام الطائرات المسيّرة في المدينة، واعتبار ذلك مؤشراً على وجود ثغرات خطيرة في منظومة حظر الأسلحة المفروضة على ليبيا، يكشف عن تطور خطير في طبيعة الصراع.
وأوضح أن ما يحدث في الزاوية تجاوز مجرد كونه انفلاتاً أمنياً في غرب ليبيا، ليتحول إلى صراع يستخدم أشكالاً مختلفة من الأسلحة، فضلاً عن استهداف منشآت اقتصادية حيوية، وهو ما يشكل، بحسب تعبيره، خطراً مباشراً على الدولة الليبية ومصالحها ومقوماتها الأساسية، وكذلك على الأمن الاقتصادي للمواطنين.
وأكد الفنيش أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب الدفع باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية، وإنشاء مؤسسة عسكرية مهنية ومحترفة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية، مشدداً في الوقت نفسه على أن تحقيق ذلك يحتاج إلى إرادة وطنية حقيقية.
وفي قراءته للمرحلة المقبلة، قال الفنيش إن المجتمع الدولي بات مقتنعاً بأنه لا يوجد خيار آخر أمام ليبيا سوى المضي في مسار توحيد المؤسسات، ولا سيما المؤسستين العسكرية والمالية، معتبراً أن هذا الملف أصبح أولوية في ظل التدهور الأمني والمالي وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على تقديم الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن مخاوف روسيا لا تقتصر على استخدام الطائرات المسيّرة داخل ليبيا، وإنما تمتد إلى احتمال وصول هذه الأسلحة إلى مجموعات مسلحة واستخدامها ضد منشآت حيوية، بما في ذلك أهداف روسية محتملة في البحر المتوسط، متسائلاً عن كيفية وصول هذه الطائرات إلى الجماعات المسلحة في الزاوية.
ورجح الفنيش أن يشهد العام المقبل مزيداً من الضغوط الدولية للدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، والوصول إلى خطوات أكثر جدية وفاعلية في هذا المسار، لافتاً إلى أن إحاطة المبعوثة الأممية أشارت إلى اللقاء الذي جمع خالد حفتر ونمروش باعتباره خطوة مهمة في اتجاه توحيد المؤسسة العسكرية.
وفي ختام مداخلته أكد أن الدفع الدولي لا يقتصر على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، بل يشمل أيضاً تعزيز الحوكمة والرقابة والشفافية، إلى جانب توحيد الميزانية، معتبراً أن نجاح هذه المسارات يمثل شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة.









