اخبار مميزةليبيا

الشريف: الطاقة الشمسية قد تكون الحل الأسرع والأقل تكلفة لأزمة الكهرباء

أكد الكاتب عبدالفتاح الشريف، أن أزمة الكهرباء في ليبيا لا يمكن اختزالها في تغيير إدارات الشركة العامة للكهرباء، مشيراً إلى أن المشكلة ترتبط بمنظومة متكاملة تشمل التوليد والنقل والتوزيع والتحكم والصيانة والوقود والحوكمة.

وقال الشريف، في مقال نشرته صحيفة «الموقف الليبي» بعنوان «أزمة الكهرباء في ليبيا… الحل الأسرع والأرخص»، إن استمرار طرح الأحمال خلال فصل الصيف، وما يرافقه من انقطاعات طويلة للتيار في عدد من المناطق، يعكس فجوة بين القدرات الكهربائية المركبة والقدرة المتاحة فعلياً على الشبكة.

وأوضح أن جزءاً مهماً من وحدات التوليد خارج الخدمة بسبب الأعطال ونقص قطع الغيار وتأخر أعمال الصيانة وعدم انتظام إمدادات الوقود، مؤكداً أن معالجة الأزمة تتطلب بيانات دقيقة ومحايدة حول جاهزية محطات التوليد ونسب الفاقد وحجم العجز الفعلي.

وأشار الشريف إلى أن الحلول الإسعافية تظل ضرورية لتقليل ساعات طرح الأحمال، ومن بينها إمكانية استئجار محطات كهرباء عائمة وربطها بالشبكة في المناطق الساحلية ذات معدلات الاستهلاك المرتفعة، معتبراً أن هذا الخيار يمكن أن يوفر قدرة سريعة خلال ذروة الطلب الصيفي، لكنه يظل حلاً مؤقتاً بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل والصيانة.

وفي المقابل، طرح الكاتب الطاقة الشمسية باعتبارها أحد أسرع الخيارات القابلة للتنفيذ في ليبيا، موضحاً أن مشروعات الطاقة الشمسية على مستوى الشبكة يمكن إنجازها خلال أشهر، بينما يمكن تركيب الأنظمة فوق أسطح المباني خلال أسابيع، إذا توافرت الأراضي والتراخيص وإمكانيات الربط بالشبكة.

وأكد أن ارتفاع معدلات سطوع الشمس واتساع المساحات المتاحة وقرب عدد من المناطق من مراكز الاستهلاك والشبكة العامة يمنح ليبيا ميزة عملية لإطلاق برنامج واسع للطاقة الشمسية، خاصة من خلال إقامة مشروعات متوسطة وكبيرة قرب المدن والمناطق الصناعية، وتركيب منظومات شمسية فوق المباني الحكومية والمرافق العامة.

ودعا الشريف، في المدى المتوسط والطويل، إلى تطوير مزيج متوازن للطاقة يجمع بين التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية ومحطات الغاز ذات الدورة المركبة، بحيث تسهم الطاقة الشمسية في خفض استهلاك الوقود خلال ساعات النهار، بينما توفر محطات الغاز القدرة المستقرة والمرونة خلال ساعات المساء وفترات الذروة.

وشدد على أن إصلاح قطاع الكهرباء يتطلب أيضاً تحديث شبكات النقل والتوزيع، وتطوير مراكز التحكم، وتقليل الفاقد الفني وغير الفني، وتركيب العدادات الذكية، إلى جانب إصلاح تدريجي لتعرفة الكهرباء يراعي محدودي الدخل ويشجع على ترشيد الاستهلاك.

كما طالب بتفعيل الرقابة المستقلة ونشر تقارير دورية تتضمن بيانات الإنتاج المتاح وحجم العجز ونسب الإنجاز والتكاليف الفعلية للمشروعات، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الإنفاق العام.

وخلص الشريف، إلى أن معالجة أزمة الكهرباء تحتاج إلى ثلاثة مسارات متوازية: حلول إسعافية لتقليل الانقطاعات فوراً، ومشروعات شمسية سريعة التنفيذ، واستثمارات طويلة الأجل في محطات الغاز وشبكات الكهرباء الحديثة.

وأكد أن البدء في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية، بما فيها المشروعات اللامركزية فوق أسطح المباني العامة، يمثل أولوية، باعتبارها قادرة على إضافة قدرات كهربائية خلال فترة قصيرة وبكلفة أقل، مشيراً إلى أن سرعة التنفيذ في ظل الانقطاعات اليومية لم تعد مجرد مسألة فنية، وإنما أصبحت عاملاً أساسياً في حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى