أبو سعيدة: إرادة دولية وإقليمية جديدة لدفع الحل في ليبيا

قال المحلل السياسي عمر أبو سعيدة إن المشهد الليبي يشهد تبلورًا متزايدًا في الإرادة الدولية والإقليمية لدفع العملية السياسية نحو حل، معتبرًا أن المواقف الدولية الأخيرة والتحركات الإقليمية تمثل مؤشرًا على تقارب دولي حقيقي بشأن إنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد.
وأضاف أبو سعيدة، في تصريحات متلفزة، أن البيان الصادر عن عشر دول، إلى جانب الولايات المتحدة، يعكس إرادة دولية متنامية لإيجاد توافق نسبي في ليبيا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى توافق كامل بين جميع الأطراف أمر غير واقعي، وأن التجربة السياسية الليبية قامت في مراحل عدة على التوافق النسبي.
ورأى أن التحفظات التي أبدتها بعض الدول خلال الفترة الماضية بدأت تتراجع، مستشهدًا بانضمام بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى المواقف المرحبة بالمخرجات السياسية الأخيرة، معتبرًا أن ذلك يؤشر إلى تقارب في مواقف العواصم المؤثرة، وإرادة حقيقية لإيجاد حل سياسي بالتناغم مع القوى الفاعلة على الأرض.
وأشار أبو سعيدة إلى أن التحولات الدولية الراهنة تختلف عن الظروف التي أحاطت بالمراحل السياسية السابقة في ليبيا، موضحًا أن أوروبا باتت معنية بصورة أكبر باستقرار شمال أفريقيا، خصوصًا فيما يتعلق بإمدادات الطاقة والهجرة والملفات الأمنية، وهو ما يدفع باتجاه إنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي في ليبيا.
وأكد أن الليبيين بحاجة إلى حل ينهي حالة الانسداد السياسي، منتقدًا ما وصفه بمحاولات التحدث باسم المواطنين أو اختزال مواقفهم في مواقف الأطراف السياسية، وقال إن المواطن الليبي يعاني تداعيات الانقسام السياسي في حياته اليومية، من أزمات الكهرباء والمياه والظروف الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالمخرجات السياسية المطروحة، رأى أبو سعيدة أن تضمينها في إعلان دستوري يمثل مسارًا مهمًا للانتقال إلى مرحلة الانتخابات، مشيرًا إلى أن أي تسوية سياسية تحتاج إلى آلية تضمن تنفيذها، وأن المرور عبر المؤسسات التشريعية والقرارات الدولية يمكن أن يوفر لها قدرًا أكبر من الإلزام.
واعتبر أن وجود جسم موحد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات يمثل أحد مفاتيح حل الأزمة، باعتبار أن إجراء الانتخابات والاستفتاء يتطلب وجود مفوضية مكتملة ومعتمدة، مشيرًا إلى أن المخرجات الحالية تتضمن، بحسب طرحه، تشكيلًا متكاملًا للمفوضية من رئيس ونائب وأعضاء، إلى جانب وجود دعم دولي لها.
وانتقد أبو سعيدة ما وصفه بتعطيل الانتخابات خلال السنوات الماضية، محملًا أطرافًا سياسية مسؤولية إطالة أمد الأزمة، ومعتبرًا أن ما تمر به ليبيا ليس أزمة طارئة، وإنما نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية امتدت منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، رأى أن التحركات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما المصرية والتركية والقطرية، تضيف ضغطًا باتجاه دفع العملية السياسية إلى الأمام، مشيرًا إلى أن زيارة وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية إلى طرابلس ولقاءه مسؤولين فيها، مع توقع زيارة إلى بنغازي، تعكس رغبة إقليمية في الحفاظ على دور في الملف الليبي.
وقال أبو سعيدة إن المطلوب هو التعامل إيجابيًا مع هذه التحركات بما يخدم المسار السياسي ويحافظ على الدولة الليبية، محذرًا من أن استمرار الانسداد السياسي سيبقي البلاد في دائرة الأزمات.
وأضاف أن التحركات الإقليمية تحمل رسائل إلى مختلف الأطراف بشأن ضرورة التقدم في العملية السياسية، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات إضافية ولقاءات مباشرة بين الأطراف الليبية، وصولًا إلى تفاهمات يمكن أن تفضي إلى توقيع اتفاق سياسي.









