ليبيا

إسماعيل: هناك العديد من النقاط الإيجابية في اتفاق «4+4» 

قال المتحدث السابق باسم مجلس الدولة الاستشاري، السنوسي إسماعيل، إن الإشكالية الأساسية في الاتفاق المعروف بصيغة «4+4» تتمثل في قلة عدد أعضاء الفريقين، موضحًا أن وجود أربعة أعضاء من كل جهة يجعل من المستحيل الإحاطة بكل ما تتطلبه العملية السياسية، والاستحقاقات الانتخابية، وتركيبة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب جميع الملفات المرتبطة بتوحيد السلطة التنفيذية وغيرها من الاستحقاقات.

وأوضح إسماعيل في تصريحات على قناة “العربية الحدث” ورصدتها “الساعة 24” أن هناك نقاطًا إيجابية في الاتفاق، إلا أن الفريق المصغر، المكون من أربعة أعضاء من كل جهة، لن يتمكن في وقت قصير من إنجاز جميع هذه الملفات، مشيرًا إلى أن نجاح الحوار المهيكل أظهر أهمية توسيع دائرة المشاركة، إذ نجح في إصدار توصيات وصفها بالصحيحة والممتازة، رغم أنها غير ملزمة، لافتًا إلى أنها اتسمت ببعد النظر وسعة الأفق، وعالجت مختلف الجوانب، كما تضمنت خيارات بديلة في حال عدم نجاح أحد المسارات.

وأضاف أن صيغة «4+4»، رغم ما تتضمنه من نقاط إيجابية، تستدعي توسيع الحوار بشأنها قبل توقيع اتفاق نهائي، محذرًا من أن الصيغة الحالية تبدو وكأنها تفرض نفسها على مجلسي النواب والدولة.

وأشار إلى أن نقاط الاتفاق تتضمن، في حال عدم تمكن مجلسي النواب والدولة من اعتماد الاتفاق خلال شهر، انتقال اللجنة المكونة من أربعة أعضاء من كل جهة إلى اعتماد الاتفاق كوثيقة دستورية، دون أن تتضح، بحسب قوله، الطريقة التي سيتم بها ذلك، مع الاتجاه بالتنسيق مع البعثة الأممية إلى مجلس الأمن لمنح الشرعية الدولية للاتفاق.

وقال إسماعيل إن فرض مثل هذه التوصيات على مجلسي النواب والدولة أمر لا يستطيع وصفه بالمستحيل، لكنه صعب بمكان، مؤكدًا ضرورة أن يكون الاتفاق محل نقاش وقابلًا للتعديل والإضافة من خلال الحوار، مع تحديد مدة زمنية واضحة لذلك، وعدم ترك الأمور مفتوحة على تبعاتها.

وشدد على ضرورة توسيع دائرة الحوار من أجل الوصول إلى توافق أكبر بشأن القوانين الانتخابية، معتبرًا أن الاتفاق بصيغته الحالية غير قابل للتطبيق، ومتوقعًا أن تكمن الإشكالية الأساسية في عدم تمكن مجلسي النواب والدولة من اعتماد الاتفاق.

وقال إسماعيل إن قيمة ما توصلت إليه لجنة «4+4» والغطاء الأممي المحيط بالاتفاق تظل مرتبطة بمدى اعتماده والتوافق عليه، مشيرًا إلى أن الاتفاق، حتى في حال تعرضه لانتقادات من بعض الأطراف والأحزاب الليبية، يبقى بحاجة إلى اعتماد فعلي حتى يمكن البناء عليه.

وأوضح إسماعيل أن ليبيا شهدت في السابق لقاءات بصيغة «6+6» واتفاقات جنيف وغيرها من الاتفاقات، إلا أن تلك المسارات لم تفد الليبيين، على حد قوله، إذ لا تزال الانقسامات قائمة، كما لا تزال هناك حكومتان، إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.

وأضاف أن الاتفاقات بين الليبيين لا تعني بالضرورة أنها ستنفذ أو تجد طريقًا إلى التطبيق، مرجعًا ذلك إلى سببين رئيسيين، أولهما الانقسام الواضح في ليبيا، وثانيهما وجود تدخلات دولية على مستويات مختلفة، سواء على مستوى مجلس الأمن أو من جانب أطراف عربية وإقليمية.

وأشار إلى أن هذه الخلافات والتدخلات في الشأن الليبي واضحة، دون الحاجة إلى الإشارة إلى دولة بعينها، مؤكدًا أن التدخل الدولي موجود بشكل واضح، وأن الاتفاق في الأساس لا يمثل جميع الليبيين، باعتبار أنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يمثل الجميع، بحسب تعبيره.

وأكد إسماعيل، في المقابل، أهمية توسيع دائرة التوافق، خاصة أن الاتفاق يتضمن نقاطًا إيجابية عالجت بعض الإشكالات التي كانت تثير خلافًا كبيرًا في القوانين أو في تشكيلة المفوضية، معتبرًا أن هذه النقاط تحتاج بكل تأكيد إلى توسيع دائرة التوافق بين الليبيين.

وأوضح أن توسيع دائرة التوافق لا يمكن أن يتم إلا عبر الأجسام السياسية القائمة، وفي مقدمتها مجلس النواب ومجلس الدولة، باعتبارهما الجسمين السياسيين القائمين اللذين يمكن أن يشكلا الأساس للسلطة التشريعية والتنفيذية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى