ليبيا

“السنوسي”: أزمة الوقود ستستمر إلى حين حل أزمة الكهرباء

رأى الصحفي الاقتصادي إبراهيم السنوسي أن أزمة الوقود ستستمر إلى حين حل أزمة الكهرباء، مؤكدًا أن مشكلة الكهرباء لن تُحل خلال شهر أو شهرين، خصوصًا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

وقال السنوسي في تصريحات على “شبكة صفر”، ورصدتها “الساعة24″، إن نسبة الـ35% التي رأت وجود نقص فعلي في كميات الوقود هي النسبة الأقرب إلى الواقع، معتبرًا أن هذا الخيار هو الأصح والأدق، بينما تتقارب بقية النسب المتعلقة بسوء التوزيع وزيادة الطلب بسبب أزمة الكهرباء ومشكلات إدارة منظومة التوريد.

وأوضح أن توفر الديزل والبنزين لدى شركة البريقة هو المؤشر الأصح لتحديد وجود نقص فعلي في الوقود، مشيرًا إلى أن المشكلة ممتدة منذ سنوات ولم يسعَ أحد إلى حلها، ومؤكدًا أن وجود مخزون استراتيجي من الوقود يكفي لعدة أشهر كان سيجنب البلاد الوصول إلى الوضع الحالي، خاصة مع تفاقم أزمة الكهرباء.

وأشار إلى أن أزمة الكهرباء تؤثر بصورة مباشرة في توفر الديزل، موضحًا أن الجزء الأكبر من الطلب على الديزل يذهب حاليًا إلى الشركة العامة للكهرباء، رغم أن عددًا من محطات الكهرباء يفترض أن تعمل بالغاز الطبيعي، لكنها تعمل بكميات ضخمة من الديزل.

وبيّن أن مخصصات الكهرباء منفصلة عن شركة البريقة، إلا أن الوقود الذي تورده المؤسسة الوطنية للنفط ويذهب إلى توليد الطاقة يستحوذ على جزء كبير من واردات الوقود، وهو جزء من منظومة الدعم التي بلغت، بحسب قوله، مليارًا و400 مليون خلال شهر واحد، وهو رقم وصفه بالضخم جدًا.

وأوضح أن محطة بئر الأسطى ميلاد ومحطة غرب طرابلس وعدة محطات، بما فيها محطات جنوب طرابلس، تعتمد على الوقود السائل، كما أن محطة سرت ومحطات أخرى يفترض أن تعمل بالغاز الطبيعي تعتمد على الديزل.

وأضاف أنه في حال عملت هذه المحطات بالغاز الطبيعي، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض كميات الديزل الموردة إلى قطاع الكهرباء، وبالتالي إتاحة كميات أكبر للمواطنين والجهات الاعتبارية العامة والخاصة، وتخفيف الضغط على الديزل، إلى جانب الحد من تأثير التهريب الذي لا يزال مستمرًا بصورة كبيرة، معتبرًا أن الكميات المتداولة تمثل دليلًا قاطعًا على تهريب الديزل إلى الخارج.

وفيما يتعلق بالبنزين، أكد السنوسي عدم وجود مخزون استراتيجي منه لدى شركة البريقة نهائيًا، مشيرًا إلى أن الشركة تتحدث أحيانًا عن سعيها لإنشاء خزانات بديلة للخزانات المحروقة، والتي قال إنها كانت نحو ثماني خزانات في مستودع طريق المطار، إلا أن ذلك لم يتحقق فعليًا.

واعتبر أن المؤسسة مقصرة في هذا الجانب، داعيًا إلى إدخال استثمارات إلى القطاع لتوريد الوقود، أو على الأقل تخزينه وتوزيعه، مشيرًا إلى أن الدولة تفكر في هذا الأمر، بينما تقوم دول عدة بتخزين هذه المادة الاستراتيجية، بما في ذلك من خلال القطاع الخاص.

وتساءل السنوسي عن سبب عدم إشراك القطاع الخاص في تخزين الوقود، معتبرًا أن الشراكة في هذا المجال يمكن أن تحقق استفادة للقطاع الخاص، إلى جانب توفير مخزون من مادة مهمة واستراتيجية، خاصة أن نقصها يؤثر بصورة مباشرة على المواطنين.

وأشار إلى أن ليبيا لا تتوفر فيها وسائل مواصلات عامة، وأن المواطنين يعتمدون بصورة أساسية على السيارات الخاصة، ما يجعل من واجب المؤسسة، على أقل تقدير، التفكير في تخزين الوقود.

وأوضح أن دولًا عدة تخزن هذه المادة الاستراتيجية والمهمة لفترات لدى القطاع الخاص، معتبرًا أن الخزان العائم يمثل دليلًا على إمكانية اللجوء إلى هذا الخيار، مشيرًا إلى أن ليبيا استأجرت في عدة مرات وفترات خزانًا عائمًا في أحد الموانئ التونسية لتخزين الوقود.

وأضاف أن الخزان العائم المؤقت يُستأجر لتخزين هذه المادة، خاصة خلال فصل الصيف وفترات ذروة الطلب التي تتزامن مع مشكلات الكهرباء.

وأشار إلى أن الحديث عن انخفاض قدرة طرح الأحمال خلال عشرة أيام، وفق تصريح متداول لرئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، لا يعني انتهاء الأزمة، معتبرًا أن الأزمة مستمرة فعليًا، وأن العجز في الكهرباء لا يزال شديدًا.

وأوضح السنوسي أن العجز في إنتاج الكهرباء يقترب حاليًا من 2000 ميغاوات، وهو ما وصفه بالعجز الكبير، مستغربًا الوصول إلى هذا المستوى، بعدما ظلت تقديرات العجز خلال السنوات الماضية تتراوح بين 1200 و1800 ميغاوات، رغم وجود محطات جديدة كان من المفترض أن تدخل إلى الشبكة.

كما أشار إلى عدم وجود حديث كافٍ عن محطة غرب طرابلس الجديدة التي تنفذها الشركة الكورية بالتعاون مع الشركة التركية، معتبرًا أن ملف الكهرباء يمثل عائقًا حقيقيًا، وأن مختلف جوانب الأزمة مرتبطة ببعضها البعض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى