الترهوني: توافق «4+4» أعاد الأمل لليبيين بعد سنوات من تعثر الحوار

قال المحلل السياسي محمد صالح الترهوني إن مبدأ الإبهام أو مبدأ الفشل الكبير جدًا كان حاضرًا بشكل كبير في الاجتماعات والحوارات السياسية السابقة في ليبيا، بدءًا من مجلس النواب، مرورًا بالمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، مشيرًا إلى أن غياب الوضوح والشفافية أسهم في تفاعل الليبيين بصورة كبيرة مع التطورات الأخيرة.
وأوضح الترهوني في تصريحات على قناة “العربية الحدث” ورصدتها “الساعة 24” أن ما جعل الليبيين اليوم أكثر اطلاعًا وتفاعلًا هو السرعة الكبيرة التي شهدتها لجنة «4+4»، سواء من جانب المنطقة الشرقية أو المنطقة الغربية، وبرعاية البعثة الأممية.
وأشار إلى أن وصف البعثة الأممية بالإبهام يأتي في ظل عملها في الملف الليبي على مدى سنوات عديدة، موضحًا أن المجتمع الدولي أصبح اليوم على دراية كبيرة بخفايا ما يحدث في ليبيا، وكذلك بالأطراف التي تعرقل المسار السياسي.
وأضاف أن ما أثار تفاعلًا كبيرًا في الوقت الراهن هو الدور الفاعل والسريع للجنة «4+4»، لافتًا إلى أنه منذ عام 2011 وحتى عام 2017 وإلى الوقت الراهن، شهدت ليبيا فشلًا كبيرًا من جانب جميع الأطراف التي حاولت الاجتماع، بالتزامن مع سيطرة كبيرة لبعض أطراف التيار الإسلامي السياسي، التي كان لها دور كبير في فشل أو إفشال أي اتفاق ليبي-ليبي.
وتحدث الترهوني عن دور بعض الأطراف والمسميات التابعة للتيار الإسلامي المتطرف، وعلى رأسها بوزيان وبشير الفقيه، وتنظيم ما تسمى «كتيبة الفاروق»، موضحًا أن هذا التنظيم كان له دور كبير، بحسب قوله، في السيطرة على منطقة الزاوية، وكذلك دور كبير في مدينة مصراتة، كما أفشل عدة حوارات ولقاءات كان الهدف منها الوصول إلى النقطة الرئيسية والأساسية، والمتمثلة في الاتفاق على موعد محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأشار إلى أن التيار الذي يتحدث عنه هو نفسه الذي نجح في تنفيذ الهجوم على مفوضية الانتخابات، معتبرًا أن إبهام بعض الأطراف، سواء المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي، أسهم في وصول الوضع إلى ما هو عليه اليوم.
وقال الترهوني إن ما يحدث حاليًا من اتفاق وسرعة في التوافق، دون الالتفات إلى هذه المجالس، يعكس فشلها الذريع والكبير في محاولاتها الحديثة، في ظل استمرار الخلاف والصراع بين المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، وفشل جميع المحاولات السابقة.
وأضاف أن الاتفاق الحالي، وما رافقه من سرعة كبيرة في التوافق بين الأطراف في الشرق والغرب، برعاية أممية، جعل الشارع الليبي أكثر اطلاعًا ودراية، بل وأكثر أملًا، مشيرًا إلى أن هذه السرعة في التوافق دفعت الجميع، ابتداءً من الشارع الليبي، إلى وضع هذه المسميات والأطراف التي كانت لها أدوار في إفشال التوافق الليبي جانبًا.
وأوضح الترهوني أن المجلس الأعلى للدولة كان، بحسب وصفه، يعيش صراعًا داخليًا قبل أن يكون في صراع مع أطراف أخرى، فيما طرح المجلس الرئاسي مبادرات عديدة، إلا أنه أثبت، وفق قوله، عدم امتلاكه القدرة أو القوة على إنشاء أي مبادرة أو حتى وضعها موضع التنفيذ.
وأشار إلى أن المجلس الرئاسي طرح، من بين مبادراته، مبادرة كبيرة للصلح الاجتماعي، وأعلن عنها ونادى بها باعتبارها بابًا مقبلًا أمام الليبيين، إلا أنه فشل، بحسب الترهوني، في تنفيذ هذه المبادرة.
وقال الترهوني إن دعم الولايات المتحدة للحوار الجاري والجهود المرتبطة باتفاق «4+4» يعود إلى أمرين رئيسيين، موضحًا أن جميع الأطراف في المنطقة الغربية فشلت، منذ عام 2011 وحتى الآن، رغم وجود مؤسسات الدولة ومصرف ليبيا المركزي ومراكز صنع القرار في المنطقة الغربية.
وأشار إلى أن المنطقة الغربية تشهد، بحسب قوله، فشلًا كبيرًا، في ظل سيطرة تشكيلات مسلحة كبيرة تعرقل أي اتفاق سياسي.
وأوضح الترهوني أن هناك في المقابل انفتاحًا كبيرًا من الأطراف الأممية والدولية، ومن السفارات الدولية والعالمية، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف أصبحت اليوم ترى وجود استقرار كبير في مناطق تمتد من أقصى الشرق وصولًا إلى جنوب البلاد.
وأضاف أن هذا الوضع حفّز على ضرورة تطبيق مشروع حقيقي تقوده لجنة «4+4»، التي تضم أربعة أعضاء من كل طرف، بهدف تنفيذ هذا المشروع، موضحًا أن الهدف الأول منه يتمثل في إنهاء ما وصفه بسيطرة التشكيلات المسلحة، التي قال إنها مستمرة منذ عام 2011 وحتى الوقت الراهن.









